الموقف الحوثي من الزيدية سلبي، وقد عرضنا جانبا منه في مقال سابق، بالرغم من أن حسين بدر الدين الحوثي كان يبدو وكأنه في سبيله لاستنهاض الزيدية.. أما الموقف من السنية، فمتصلب للغاية، وذا ما تشي به محاضراته أو الملازم التي يتبد به تلاميذه، وتدرس اليوم في مؤسسات تربوية وثقافية وعسكرية وأمنية. يقول حسين بدر الدين الحوثي: من الحماقة أن نرتبط بالسنية التي توالي أبا بكر وعمر، أو نفكر أن بالإمكان أن نتوحد معهم.. إذا توحدنا معهم يريدون أن نكون تحت رايتهم.. لن يقبلوا واحدا من آل البيت وشيعة أهل البيت أولياء علي ليلتقوا حوله، لأنه بنظرهم رافضي خبيث.. فلو اتجهنا نحوهم وتوحدنا تحت رايتهم سندخل في المشكلة وسنعمي كما عموا.. وإذا كان هدفنا أن نكون حزب الله الغالبون، فأن المذهب الشيعي، وخاصة الزيدية هم فعلا من يكونون جديرين أن يكونوا حزب الله الغالبون.

ولماذا السنية تحمل اليوم أخطاء حدثت قبل 14 قرنا ونيف؟ المسألة سهلة، وهي قاعدة إلهية.. يقول: إن آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى:" قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين".. والمخاطبون في الآية هم اليهود الذين كانوا في المدينة المنورة أيام الرسول، وبالرغم من أنهم ليسوا الذين قتلوا الأنبياء السابقين لبني إسرائيل، فأنه مع ذلك خاطبهم على أنهم يقتلون الأنبياء.. خاطبهم كقتلة الأنبياء بينما بينهم وبين أسلافهم القتلة الحقيقيين للأنبياء مئات السنين.. لماذا. السبب أن يهود المدينة كانوا يتولون أولئك اليهود الذين يعدونهم سلفهم الصالح.. فأصبح حكمهم نفس حكم أسلافهم.. وهكذا من يعتقدون الآن أنهم يتولون السلف الصالح الذين قتلوا الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين.. وهذه خطورة الموالاة.

قائلا: هناك علماء ومتكلمين يقولون لماذا نوالي علي وحده؟ لنوالي علي وأبا بكر وعمر وعثمان، لكي نبدو متسامحين وقريبين من الآخرين ونبدو ونبدو ونبدو.. بينما هو- ذلك العالم- لا يتسامح مع جاره أو أخيه على مسقى ماء أو قطعة أرض، لكن سيبدو متسامحا مع أبي بكر وعمر وعثمان، وقضية عادية في نظره لو أخذوا علينا ثلثي الدين.. ثم يدافع حسين عن موقفه ويعززه بما ينسبه للقرآن، فيقول: لو عدنا للقرآن سنعرف أننا لابد أن نتحدث عن ابي بكر وعمر وعثمان بهذا المنطق، فليس هذا عصر مجاملة ومداهنة وتغطية وتلبيس، يجب البحث عن المرض والعلاج.. الله هو الذي يراعي مشاعر أولئك الذين يقول الكثيرون لابد أن نراعي مشاعرهم.. فالله خاطبهم بلهجة قاسية" لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي".. وقال لهم ستحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون.. هذا منطق شديد من الله.. يقال لنا كانوا وكانوا مع رسول الله وكانوا يجاهدون وكان وكان.. لا، فالله قال لا ترفعوا صواتكم فوق صوت النبي.. بينما أبو بكر وعمر لم يكتفوا برفع صوتهم فوق صوت النبي بل رفعوا أشياء خلاف ما جاء به، رفعوا أمة أخرى غير التي كان يريد الرسول رفعها.. ظلموا أول ما ظلموا أهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين.. كانوا أول من ظلم في هذه الأمة، فعلى يد من؟ علي يد أبي بكر وعمر.. هل ستبدو متسامحا أكثر من الله؟ الله لا يتسامح مع الذين يتجنون على عباده ويظلموا عباده ويحرفون دين، فقد قال الله أن تحبط اعمالكم.. وهل تسامح مع آدم؟.. تريد تتسامح مع أشخاص ضربوا هذه الأمة؟ بل لا مخرج لهذه الأمة إلا عندما تصحح موقفها معهم ونظرتها إليهم من جديد.. فقد عارضوا ورفعوا أصواتهم فوق صوت الرسول في بيته وهو مريض وفي قضية تهمه، وهي(كتابة كتاب في استخلاف علي).. تريد أن تمنحه ما لم يمنح لمحمد من قبل الله، فتؤمنه مما لم يأمن منه محمد أن عصى؟ تبدو أنت كمن يرتكب جريمة أخرى، كمن يغطي على منابع الفساد في هذه الأمة. يرجع بهذا الشأن إلى ملزمة :دروس من هدى القرآن- سورة المائدة الدرس الأول 12 يناير 2002- ص5، 17. وملزمة: دروس سورة المائدة الدرس الثالث- 15 يناير 2002- ص5، 6 ، 8.

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية