منذ قرابة ثلاث سنوات حينما ظللت أتردد على مدينة تعز.. ومع الاختلاط بالبعض- خاصة ممن هم من نفس العزلة التي هي مسقط رأسنا جميعاً.. والبعض منهم أقرباء لي نسباً وصهراً.. كنت أسمع منهم بعض ما آل إليه (المخا) خلال السنوات الماضية.. وما تبع ذلك من ارتفاع في أسعار (العقارات)! 
 
بل تفاجأت بحال من كان يفتقر لمعظم الضروريات، وبفضل إرثه لأرض أو لمنزل قديم بالمخا؛ أصبح بحال يحسد عليه! وإن أنسى.. فلن أنسى أحد الأقرباء ممن كانت صنعاء الحبيبة تجمعنا معاً، حينما كان يقول شعراً رصيناً وهادفاً.. لأتفاجأ وقد أغناه الله من فضله ثم بفضل ما خلفه له ولأشقائه والدهم- رحمه الله- من عقار شبه قديم بمدينة (المخا) لينشغل بالعائد المادي من خلال بيع ومتاجرة ذلك العقار.. وينسى أو يتناسى الشعر وما يعنيه الشعر!! مع أنني لم، بل ولن ألومه بقدر ما أبارك له وأشجع.
 
هذا الذي عرفته.. إضافةً إلى ما ظللت أقرأ من مقالات ومنشورات مع وضد القائد الذي بات هو المعني بالمخا وبمن بالمخا اليوم، وكذلك ما ينشر عن بعض حدوث تطورات تنموية وخدمية.. بما فيها مطار دولي للمخا وغيره.. كما استمريت أقرأ المزيد من المقالات والمنشورات التي تختلط في مضمونها الحقائق بالدعاية المضادة والمقصودة، ومن ذلك النشرعن وجود قواعد ومدن عسكرية وأمنية لبعض دول التحالف بالمخا، كما أن من كتب عن مطار المخا فهناك من اعتبره ضرباً من الخيال.. وهناك من اعترف بصحة بنائه، لكن الهدف كما قال هو سلخ أو فصل المخا عن تعز محافظة ومدينة!! 
 
كل ذلك الذي عرفته من البعض وما قرأته وتابعته عن (المخا) كانا الدافعان في رغبتي لزيارة (المخا) ومعرفة الحقائق المجردة عنه وعلى الطبيعة.. ولكن كنت كلما هممت في تحديد موعد الزيارة.. كلما حدثت ظروف طارئه تحول دون ذلك، رغم تواجدي بمدينة تعز، وفي مساء يوم الخميس ٣٠ نوفمبر، جاءتني دعوة مشتركة لي ولزميلي في زنزانة الأمن الحوثي (القومي) سابقاً الولد حمزة من الأخ عضو مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية (بالساحل الغربي) العميد ركن / طارق محمد عبدالله صالح.. وبقدر مفاجأتي غير المتوقعة لأمثالي بالدعوة، بقدر حجم استغرابي من التوافق غير المسبق بين رغبتي المسبقة لزيارة المخا.. كما قد أشرت لذلك آنفاً، وبين هذه الدعوة التي قررنا حمزة وأنا الاستجابة لها.. وسافرنا صباح الجمعة ٣١ نوفمبر من مقر (فرزة) المخا المعروفة.. ولنصل بنفس اليوم بعد قرابة خمس ساعات من السفر (المضني)، بينما كنا نقضي أقل من ساعتين في السفر من تعز إلى مينائها من الطريق التي لا تزال محاصرة ومقطوعة من أجرم وأبشع وأوطأ عصابة عرفها تاريخ اليمن، بل وتاريخ العرب والعجم، وكان في استقبالنا بعض من زملاء الحرف والكلمة.. ومن ظلوا على تواصل تليفوني معنا منذُ خروجنا من تعز حتى وصولنا إلى المخا، خاصة وأن الطريق الذي سلكناه والذي هو المتاح عن طريق منطقة (الكَدَحة) لا يزال جزء منه يمر بشق وسفلتة.. والعمل فيه يسير بصورة حثيثة وبجهد متواصل.. والذي بقدر ما يضاف إلى ما حدث للمخا من إنجازات تنموية ومن خلال العميد ركن / طارق صالح- جزاه الله خيراً- بقدر ما يعتبر بمثابة تحدٍّ صارخ لحصار تعز ولمن هم وراء الحصار من مليشيات (حوثية) ومن قوى أخرى إيرانية وغير إيرانية.. ظلت ولا تزال تشجعها على استمرار إجرامها في حصار (تعز) وفي غيره..
 
 كانت المفاجأة الأولى تتمثل في نوعية (الفندق) الذي تمت استضافتنا فيه والذي فضلناه على فندق أكبر منه حجماً وعرضاً وجوهراً.. والذي بعد مشاهدتنا له تضاعفت المفاجآت بجانب الاستغراب بأن يصبح في المخا فنادق بهذا المستوى، وكان التفضيل يرجع إلى حجم وكثافة الأمن والتفتيش عند الدخول إليه والخروج منه.. أعني فندق (جولدن ستار) ولأسباب قدرناها بعد معرفتها، ولنفضل فندق (الميناء) عليه. لقد عُدتُ حينها بخيالي إلى سنوات مضت.. حينما جئتُ إلى المخا وعمري لا يتجاوز الخامسة عشرة، وظللت فيه قرابة عام في كنف شقيقي- رعاه الله- وخالي- رحمه الله- حيث كانت المخا مجرد (قرية) تفتقر إلى أبسط الضروريات الممكنة.. وتكررت الزيارة بعدها حتى زيارتي قبل الأخيرة عام ٢٠٠٨م، وحتى آنذاك لم تتواجد فنادق مشابهة لما شاهدناه مؤخراً بل ولا غيرها.. بقدر ما كانت توجد بعض (اللوكندات) أو ما كان يطلق عليها بعاصمتنا المحتلة (سمسرات)، في اليوم الثاني من وصولنا إلى المخا، اليوم الأول في برنامج (الزيارة) كانت زيارتنا الأولى إلى ميناء ومطار المخا.. التقيت أثناء الذهاب إلى الميناء بزملاء أعزاء ممن جاءوا بدعوات مماثلة إلى المخا، بعضهم جاءوا من مدينة تعز وبعضهم جاءوا من مأرب الحبيبة ومن غيرهما.. يمثلون (بعض الأحزاب السياسية الفاعلة) وغيرها.. عند وصولنا الى الميناء كان في استقبالنا أخ عزيز وزميل قدير عرفته أيام الدراسة بمكة المكرمة وجِدة، حينما كان يأتي لزيارة والده الذي أعتز بعلاقتي معه ومع عمه والفضل لله ثم للقاضي الخالد الذكر محمد بن محمد النور- طيب الله ثراه- في معرفتي بمثل هؤلاء الفضلاء، كان الدكتور/ عبدالملك إسماعيل الشرعبي يدرس في (الاتحاد السوفيتي) سابقاً.. وها هو الآن مديراً لميناء المخا.. وهو ما كنت أعرف ذلك مسبقاً.. كون العلاقة ظلت ولا تزال مستمرة. الدكتور عبدالملك الذي بكفاءته وخبراته يمكنه إدارة وزارة بل وزارات.. قام بشرح شبه متكامل عن "الميناء" وكيفية العمل حالياً في إعادة تأهيله من خلال بناء (أرصفة) قادرة على استقبال السفن التجارية بمختلف أنواعها، وأن العمل جارٍ من خلال شركة مصرية متخصصة واستشارية.. إلى غير ذلك من المعلومات المهمة ذات الصلة بالميناء بوجهٍ عام..
 
ثم ذهبنا لزيارة (مطار المخا الدولي) والذي زرناه مرة ثانية بحضور مديره العام الذي لخص لنا مراحل العمل فيه؛ إذ تم إنشاء (مدرج) بطول ثلاثة كيلو مترات وفق المواصفات والمعايير الدولية المماثلة في بناء مطارات مشابهة له، حيث يمكنه استقبال أكبر الطائرات المدنية بمختلف أحجامها وأنواعها.. بعد أن تم ردم جزء كبير من البحر لصالح المدرج.. ويجري العمل حالياً في إنشاء وبناء (البرج) وصالتي الاستقبال والمغادرة وبقية الخدمات الأخرى ذات الصلة بالمطار واحتياجاته والتي ستستغرق ستة أشهر على الأكثر حسب تأكيد مدير (مطار المخاء الدولي)، ومن خلال مشاهدتنا للعمل وحجم العمل والمهندسين والفنيين ربما قد ينتهي العمل بأقل من ستة أشهر إن لم تحدث تطورات مفاجئة أو طارئة (لا سمح الله).. ها أنا والزملاء بمطار المخا الدولي بعد أن كنت شخصياً ضمن المشككين في وجوده أصلاً حينما كنتُ أتابع افتتاح (المدرج) رسمياً!! وإلى المدرج نفسه وصلت طائرة رئيس مجلس النواب، والذي حضر وحضرنا جميعاً احتفالات مناسبة الذكرى الخامسة لانتفاضة الثاني من شهر ديسمبر.. 
 
وكان لخطاب الشيخ سلطان البركاني وقعاً غير مألوف لدى البعض، وإن لم أستغرب ما قال لمعرفتي المسبقة به وببعض توجهاته خاصة عن الدور المباشر وغير المباشر من الوقوف الأمريكي والأوروبي مع المليشيات الحوثية وعرقلة "قوات الشرعية"، التي كانت قد أوشكت على دخول العاصمة المحتلة صنعاء لتحريرها لولا الفيتو الأمريكي العاجل والحازم بأن (صنعاء) خطاً أحمر!! حسب ما جاء بخطابه وبجانبي محافظَي الحديدة وتعز ونائب رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية وبعض الشخصيات الثقافية والسياسية والاجتماعية والإعلامية، التي حضرت ذلك الاحتفال بمقر مدرسة الشهيد عارف الزوكا- رحمه الله- داخل مدينة 2 ديسمبر السكنية.. تفاجأت أيضاً بحضور الأخت القديرة/ فائقة السيد التي أعتز بعلاقة شخصية معها والتي بقدر وجود بعض التباينات والتوجهات والانتماءات بيننا، بقدر احترام وتقدير مواقفها وثباتها على مبادئها وبصورة جريئة وجلية، ولا أحسب معشوقي "المتنبي" عنى عداها وأمثالها حينما قال: "وإن تكن خُلِقت أنثى فقد خُلقت كريمة غير أنثى العقل والحَسَبِ"..
 
مدينة (٢ ديسمبر السكنية) التي زرناها أيضاً وهي تتكون من ٦٠٠ وحدة سكنية، لأبناء الشهداء ولبعض النازحين والموطنين.. إضافة إلى زيارتنا لمستشفى حديث يحمل اسم (٢ ديسمبر) أيضاً..
 
هذه المشاريع ظهرت عملياً خلال السنتين الماضيتين.. إضافة إلى شق طريق منطقة (الكدحة) وسفلتته، وهي جوانب تنموية حيوية لا بد من شكر من كان وراء القيام بتنفيذ معظمها، واستمراره في تنفيذ ما تبقى منها.. بجانب بناء مدارس ورصف بعض الطرق الفرعية بمدينة (المخا).. فإن (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) أو كما جاء بنص الحديث النبوي الشريف.
 
المصدر- مأرب برس

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية