تعكس التحركات التي يجريها الفريق أول ركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في الرياض منذ مطلع الشهر الجاري، توجهًا واضحًا نحو لعب دور فاعل في خفض منسوب التصعيد السياسي والعسكري، في مرحلة تبدو شديدة الحساسية على وقع التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، لا سيما في المحافظات الشرقية؛ إذ لا يمكن قراءة هذه التحركات بمعزل عن الحاجة الملحة إلى منع انزلاق المشهد نحو مزيد من التعقيد، في ظل تداخل الملفات الداخلية والإقليمية.

ويأتي لقاء الفريق طارق صالح بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في هذا السياق، كبادرة ذات دلالات تتجاوز طابعها البروتوكولي؛ فاللقاء يعكس استمرار التنسيق مع المملكة العربية السعودية كونها الفاعل الرئيس في الملف اليمني، كما يشير إلى إدراك مشترك لخطورة المرحلة، والحاجة إلى مقاربة تقوم على التهدئة وتبادل الرؤى حول سبل دعم الاستقرار في المناطق المحررة.

الإشارة إلى أن اللقاء لم يكن الأول من نوعه، كما أعلن عن ذلك الناطق باسم المقاومة الوطنية صادق دويد عندما أوضح أن هذا اللقاء هو الثالث من نوعه منذ بداية الأحداث، تكشف عن مسار تراكمي من التواصل السياسي الهادئ، الذي ابتعد عن الإعلام والضجيج، وركز على العمل المسؤول من أجل المصلحة الوطنية.

وعلى المستوى الداخلي، تبرز اللقاءات التي عقدها الفريق طارق صالح مع رئيس الوزراء سالم بن بريك، ورئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، كمؤشر على السعي لإعادة تنشيط دور المؤسسات الدستورية، وتعزيز التنسيق بينها، في وقت تمثل الجوانب الاقتصادية والمالية أحد أبرز مصادر القلق.

في المجمل، يمكن قراءة هذه التحركات ضمن إطار نهج سياسي ثابت تتبناه المقاومة الوطنية، يقوم على تغليب المصلحة الوطنية، وتقديم خيارات التهدئة والحوار، دون التخلي عن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وهو نهج يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاستقرار المرحلي، واستحقاقات المعركة المفتوحة مع مليشيا الحوثي.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية