إلى الجنوب من محافظة مأرب، شمالي شرق اليمن، تقع مديرية العبدية، التي تعاني ويلات حصار مطبق تفرضه عليها مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة إيرانيًا، منذُ ما يقارب الأسبوعين، حيث باتت تعيش قرابة 7500 أسرة بدون أي مقومات أساسية للحياة، منها مالا يقل عن الـ2000 أسرة، من النازحين إلى المديرية.
 
وتفرض المليشيا الإرهابية أشد أنواع الحصار على سكان المديرية البالغ عددهم أكثر من 35 ألف نسمة، ويتوزعون على مالا يقل عن 5300 أسرة تقطن أكثر من 15 قبيلة في قلب المديرية وأطرافها، إلى جانب الأسر النازحة إليها.
 
تقول العديد من المصادر المحلية في المديرية لـ"وكالة 2 ديسمبر الإخبارية" إن مديرية العبدية ومنذُ نحو 15 يومًا تتعرض لأسوأ كارثة إنسانية جراء ذلك الحصار المفروض عليها، دون أي مبررات سوى أنها ترفض أن تكون جغرافية حوثية لأحفاد إمامة وكهنوت الأمس.
 
وبحسب المصادر فإن المديرية باتت تعاني عجزًا ونقصًا كبيرًا في جميع المتطلبات الأساسية وفي مقدمتها مواد الغذاء والدواء، وذلك جراء حصار المليشيا الخانق عليها الذي يزيد فداحةً وجرمًا عن حصار الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة الفلسطينية.
 
أحدث الانتهاكات 
 
وفي أحدث انتهاكاتها بحق أبناء المديرية المحاصرة من كل الاتجاهات والطرقات المؤدية إليها، أقدمت المليشيا الحوثية بمنطقة نجد المجمعة في مديرية ماهلية التي تجاورها الاسبوع الماضي، على مصادرة شحنة أدوية مقدمة من مكتب الصحة بالمحافظة للسكان في المديرية، مانعةً عنهم الدواء والغذاء في وحشية يجرمها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي. وفق ما قالت المصادر لـ"وكالة 2 ديسمبر الإخبارية". 
 
أرقام مفزعة 
 
تقرير حقوقي حديث صادر عن مكتب حقوق الإنسان في محافظة مأرب، تحت عنوان "حصار العبدية" أكد وفاة 3 أشخاص على الأقل بالمديرية، إثر تفاقم حالتهم الصحية جراء الحصار المفروض من قبل المليشيا الحوثية، مشيرًا إلى أن 23 آخرين مصابون بالفشل الكلوي ويحتاجون للأدوية والمستلزمات الدوائية، ونقلهم إلى مشافي ومراكز صحية خارج المديرية، إضافة إلى 11 شخصًا آخرين مصابون بالسرطان، لكن الحصار المفروض من قبل المليشيا تسبب في منع الأدوية عنهم أو نقلهم، وتعريض حياتهم للخطر. 
 
أشار التقرير الذي يكشف عن جرائم المليشيا في حصار وتجويع سكان المديرية، إلى أن نحو 9827 طفلاً، بحاجة لرعاية صحية وتوفير الاحتياجات الطبية اللازمة، لافتًا إلى أن الحصار المفروض على المديرية فاقم من الوضع الصحي لدى الأطفال، حيث بات قرابة 4265 طفلاً يعانون سوء التغذية الوخيم والذي أصبح يتمدد في حياة الأطفال بظل الحصار القائم والمطبق الذي يواجهونه. 
 
وتستمر مليشيا الحوثي في إطار ما تنفذه من سياسة تجويع إجرامية للسكان بهدف إخضاعهم وتركيعهم، لكن كل ذلك الإجرام الحوثي لم ولن يثني من عزيمة سكان المديرية التي ينتمي إليها الشهيد القائد الفريق الركن عبدالرب الشدادي. حسب ما صرح سكان لوكالة "2 ديسمبر".
 
وقال التقرير إن المليشيا الحوثي نفذت، منذُ العام 2015م، أكثر من 2523 هجوما على مختلف قرى المديرية التي لم تستطع إسقاطها حتى اليوم، ورافق هجماتها تلك زراعتها قرابة 4289 لغما أرضيا وعبوة ناسفة في العديد من الطرقات والمناطق المأهولة، ما أدى إلى إصابة أزيد من 262 مدنيا، بينهم 32 امرأة وقرابة 26 طفلاً، في حين خلف قصفها العشوائي للمناطق السكنية بالصواريخ الباليستية والمُسيّرات، وغيرها من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ما يفوق 135 بين المدنيين منهم 31 امرأة و17 طفلا.
 
ووصلت حالات الاختطاف التعسفية بحق أبناء المديرية - وفق التقرير - إلى أكثر من 3287 واقعة، في حين أسفر الاستهداف الحوثي لمناطق المديرية عن توقف نحو 18 مدرسة تعليمية عن الخدمة، الأمر الذي أدى إلى التوقف التام لعدد 8392 طالبًا وطالبة عن التعليم، بالإضافة إلى تسبب قصف المليشيا الحوثية في تضرر وتدمير أكثر من 442 سيارة ومركبة خاصة بمدنيين.
 
صمت أممي
 
ووفق مصادر محلية في حديث لـ"وكالة 2 ديسمبر" فإن المليشيا الحوثية المدعومة إيرانيًا تستمر في إرهابها بحق المدنيين في محافظة مأرب عمومًا ومديرية العبدية خصوصًا، وعلى مرأى ومسمع من أنظار المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنًا إزاء كل هذه الجرائم.
 

وعبرت المصادر عن شديد استنكارها من هذا الصمت المريب لكل دول العالم أمام جرائم المليشيا المستمرة تجاه المدنيين باليمن، والتي تأتي في إطار تجاوز صارخ لكافة القوانين الدولية والمحلية وكل الأعراف والتقاليد والقيم والمبادئ الإنسانية والدينية والأخلاقية.
 

وتشير المصادر إلى أن الجرائم والانتهاكات الحوثية بحق المدنيين من أبناء مديرية العبدية، كثيرة ومتعددة، يرافقها الحصار المطبق عليها. لافتةً إلى أن كثيرا من الأهالي والضحايا يمتنعون عن الحديث عما تعرضوا له من جرائم وانتهاكات لمخاوف، يقول تقرير حقوق الإنسان بالمحافظة، إنها أمنية بسبب القمع والبطش الذي تمارسه المليشيا بحقهم.
 
ومنذُ بداية الهجوم الحوثي على مديرية العبدية في العام 2015م وحتى اللحظة تتعامل مليشيا الحوثي بدموية وعدائية مطلقة مع أبناء المديرية، الرافضة تسلط وأفكار المليشيا الإرهابية والطائفية الهادفة إلى تحويل كل اليمن إلى مقاطعة تخضع لإيران.

 

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية