يسألني الكثير من الأصدقاء معاتباً ومستفسراً، عن عدم كتابتي عن قضية القدس خصوصا في خضم ما تتعرض له الآن من اعتداء وحشي غاشم، وصلف صهيوني بربري بشع قد تتبرأ منه وحوش البراري نفسها، وفي واقع الأمر لهم الحق في تساؤلهم هذا ومعاتبتهم تلك لو كنت في بلد غير اليمن التي منذُ نكبتي فبراير و21سبتمبر تمر ولا تزال في أصعب وضع وظرف انساني معقد أقل مايمكن أن يقال عنه مأساوي بحق وحقيقة هذا بصرف النظر عن تردي وسقوط وانهيار الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. إلخ..
 
قلت ذلك وأقصد به أن مسألة الكتابة كأقل القليل عن قضية فلسطين والقدس لا تستوجب التذكير لدى كل إنسان عربي مسلم يحمل بين جوانحه قضية الهوية والقومية العربية، ودوافع الحب والاعتزاز بالمقدسات الإسلامية، وليس من العروبة والإسلام والنخوة في شيء التخلي عن الوقوف والمناصرة والتأييد لقضية القدس الشريف اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريف، لكن(وقاتل الله هذه اللكنة) العقل والمنطق يقول بما مفاده كيف وماعسى أن يقول أو يفعل شعب مقهور ومجتمع موتور لقضية فلسطين وهو نفسه(أي الشعب اليمني أرضاً وإنساناً) يتعرض منذ أعوام ويعيش ما تعيشه فلسطين بفارق أشد مرارة وإيلاما كون فلسطين تُباد وتقتل وتُدمر وتُقصف من قِبل عدو إسرائيلي صهيوني غاشم، بينما اليمن الجريح تُدمر مؤسساته، وتنهار حضاراته، وتُزهق أمنياته، وتحتضر طموحاته، ويُذبح من الوريد إلى الوريد على أيدي من يزعمون (وقد كذبوا في زعمهم) أنهم أبناء هذا الوطن وحماته وحكامه المكلفون بتأييد إلهي وحق ولاية سلالي عنصري مقيت، بمثلما يزعمون أنهم للإسلام عماده وركنه الحصين وسياجه المنيع الذي تتحطم عليه الرياح العاتية والسيول الجارفة، ولعمري إنهم يكذبون ويدركون ذلك لينطبق عليهم ماقيل في بيت من الشعر:
ينهشــــــــون البــــلاد لحماً وعظما... وينـــــادون أمتي وبــــــــلادي
 
لست هنا بصدد استحضار واستجرار مواجع وجروح وآهات الواقع اليمني ومقارنتها بما يحدث في فلسطين لتبرئة الضمير اليمني والشعور المجتمعي عن الوقوف مع القدس الشريف كقضية وموقف لا يسقط حق التمسك بهما ماتمر به اليمن منذ اعوام، لكنني أتكلم هنا بدهشة واستغراب عن مدى الوقاحة والتهكم والإسفاف والإفلاس الذي وصلت إليه جماعة الحوثي كمليشيا بلباس الدولة وهي تحاول بكل بجاحة دغدغة العواطف، وتزييف الوقفات والمواقف، برفع تلك الشعارات الزائفة التي تحاول من خلالها إظهار قوميتها، وتحسين قبح ايدلوجيتها لدى العوام من الناس الذين لا يملكون من العلم والفراسة مايميزون به بين الغث والسمين، ولا يمتكلون من المعلومات وسعة الاطلاع مايفرقون به بين خرافة ورهبنة بدر الدين، وصدق وحقيقة إيمان وشهامة وإنسانية صلاح الدين.
 
 كيف لا والواقع يقول إن تلك الجماعة نفسها التي تتحدث وتحاول ذر الرماد في العيون بخصوص فلسطين والقدس الشريف، هي ذاتها الجماعة التي مابرحت منذُ مطلع العام2014 تقتحم المحافظات اليمنية وتسقطها بقوة السلاح مروراً بصعدة وعمران ووصولاً إلى العاصمة صنعاء وبقية المحافظات التي استطاعت إسقاطها بقوة السلاح وفرضت على أهلها معتقداتها الباطلة وخرافاتها العقيمة، وها هي تلك الجماعة نفسها تحاول وتستميت منذُ أعوام (مع تصاعد حدة همجيتها في الأشهر الاخيرة) في محاولة اجتياح مارب بحجة تحريرها من أبنائها وقبائلها الأحرار والآلاف بل الملايين من مشردي ونازحي المحافظات الأخرى، مستخدمة كل أنواع السلاح بما ذلك الصواريخ والمقذوفات التي ترسلها بين الفينة والأخرى لاصطياد المدنيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أنهم سكنوا مارب التي صدحت بصوت جهوري جمهوري عال لا للمليشيات وخرافات الملازم، ورهبنة وتقية سدنة الكهوف والملازم، فكيف لنا أن نصدق من هذه ممارساته وتلك أفعاله أيها الواهمون الرعاع... حفظ الله فلسطين وحمى القدس الشريف ونصر الله الأمة الإسلامية ولا عزاء للمتفيهقين والمتشدقين، والله من وراء القصد..

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية