وجدت مليشيا الحوثي الإرهابية في التحركات الأمريكية الحميمية تجاه طهران وأذرعها في المنطقة فرصة سانحة لتحشيد جحافلها صوب مأرب في محاولة حالمة لاجتياح المدينة التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين مدني 2 مليون منهم نازحين.
 
كان واضحا منذ البداية توجه الإدارة الأمريكية الجديدة وليس غريبا أن يجعل بايدن ملف اليمن أول عمل له في البيت الأبيض وفريقه في الخارجية مفتتحا بإلغاء تصنيف إدارة ترامب للمليشيا الحوثية منظمة إرهابية أجنبية.
 
وبعد ذلك ظهرت المواقف الأمريكية الطافحة بالود تجاه طهران ودعوات وقف الحرب في اليمن وتعيين مبعوث أمريكي للملف اليمني وفي المقابل بدأت إدارة بايدن ممارسة الضغوط على المملكة العربية السعودية وإعلان وقف تصدير السلاح للرياض مرورا بإحياء ما يسمى بملف خاشقجي والتلويح بفرض عقوبات على جهات في المملكة.
 
وكان آخر صيحات إدارة بايدن هو تحديد يوم الإثنين لإعلان قرارات ضد المملكة، وكل تلك الإجراءات والتحركات الأمريكية تشكل حزمة واحدة من الهدايا الثمينة للمليشيا الحوثية وطهران بل إن صمت واشنطن عن الإشارة بشكل قوي للتصعيد الحوثي تجاه مأرب يعد ضوء أخضر للمليشيا الحوثية بمواصلة مغامرتها الهمجية ضد مدينة تكتظ بملايين النازحين والمدنيين.
 
كان مبرر الضغوط الأمريكية البريطانية لإيقاف تحرير الحديدة هو الملف الإنساني ووجود نصف مليون مدني داخل مدينة الحديدة بينما تساند لندن اليوم التحركات الأمريكية بالضغط على التحالف ومنح الحوثيين مساحة كافية من الوقت لاستكمال السيطرة على مأرب.
 
تستخدم واشنطن مليشيا الحوثي كذرع مليشاوي لابتزاز المملكة العربية السعودية ومحاولة فرض مطالب تعسفية على المملكة وبخطاب يتجاوز حتى اللغة الدبلوماسية في التعاطي مع الملفات أو ممارسة الضغوط. 
 
ذات الدور الذي لعبه الديمقراطيون في عهد أوباما يعودون لاستكماله اليوم حيث وصلت مليشيا الحوثي إلى قلب صنعاء بمباركة أمريكية لدور حوثي جديد في المشهد اليمني تحت شعار ضرب البنية التحتية للإرهاب في اليمن.
 
تتناسى واشنطن كل الاعتبارات الإنسانية وهي تساند بشكل ممنهج مليشيا طائفية إرهابية متطرفة لاجتياح مناطق ذات كثافة سكانية وثروات نفطية من شأن سيطرة الحوثيين عليها أن تمثل تمويلا هاما لمواصلة طهران عبثها بالوضع في اليمن واستهداف المنطقة انطلاقا منه.
 
 لم يحدث أن تماهى كبار العالم، واشنطن ولندن، مع توجهات وحرب مليشيا انقلابية وجرائم إرهابيه ترتكبها عصابه مارقة وهمجية، سلالية طائفية، موغلة في التطرف والغلو، حتى أنهما يتجاهلان قرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن والتي تدين الانقلاب وتطالب بتسليم السلاح ومؤسسات الدولة.
 
هذا الانحراف السافر في مسار الادعاء الدولي بالوقوف إلى جانب المدنيين ورفض استهدافهم الانسياق خلف مقامرة غير إنسانية بملف محافظة مأرب و2 مليون نازح لابتزاز دول كالمملكة العربية السعودية يكشف عورة التغني الزائف من قبل واشنطن ولندن بالقضايا الإنسانية. 
 
وإذا كانت إدارة بايدن قد جعلت من قضية ناشطة نسوية في المملكة قضية كبيرة فإن ذات الإدارة تتجاهل آلاف النشطاء الحقوقيين والمدنيين والسياسيين والإعلاميين الذين يرزحون في سجون المليشيا الحوثية ولم تذكرهم حتى في ذيل بيان عابر أو تصريح عارض لناطقي البيت الأبيض والخارجية الأمريكية.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية