تعيش مليشيا الحوثي الإرهابية- أحد الأذرع المتبقية لنظام إيران في اليمن- حالة قلق وارتباك متصاعدة، وهي تتابع ما تشهده إيران من تصعيد داخلي وضغوط متزايدة تهدد استقرار نظام الملالي والكهنة، الداعم الحصري للمليشيا، والضامن الوحيد لبقائها واستمرار مشروعها الإرهابي.


وخلافًا لما كان متوقعًا، لم تكن المتغيرات والأحداث الجارية في الداخل اليمني، ولا حتى الخلافات بين بعض مكونات الشرعية، في صدارة اهتمامات المليشيا خلال الفترة الأخيرة، رغم أمنياتها الدائمة باتساع هوّة الصدام بين القوى الوطنية اليمنية الجمهورية، أملًا في اقتناص مكاسب سياسية أو عسكرية، غير أن ما يجري في إيران بدا أكثر أهميةً وخطورة بالنسبة لها، باعتباره تهديدًا مباشرًا لمصدر قوتها وسندها المالي والعسكري والسياسي.

المليشيا الحوثية، التي تُعد أحد الأذرع الإرهابية المرتبطة عضويًا بنظام طهران، تدرك أن وجودها لم يكن يومًا مشروعًا وطنيًا، بل وظيفة إيرانية خالصة، جرى تفعيلها لخدمة أجندة خارجية، على حساب الشعب اليمني، وبالتوازي مع تجويع الشعب الإيراني نفسه.

وفي الداخل الإيراني، تتصاعد الاحتجاجات الشعبية، مدفوعة بغضب متراكم من سياسات النظام، الذي يبدد ثروات البلاد على دعم جماعات مسلحة خارج الحدود، في اليمن ولبنان والعراق وسوريا وغيرها، بينما يعيش ملايين الإيرانيين تحت خط الفقر، ويعانون من أزمات معيشية خانقة، وغلاء فاحش، وانسداد كامل في الأفق الاقتصادي والسياسي.

وتشير خلفيات الاحتجاجات إلى أن ملف "تصدير الثورة" ودعم الأذرع المسلحة بات أحد المحاور الأساسية لغضب الشارع الإيراني، الذي يرى في تلك السياسات سببًا مباشرًا في استنزاف موارد الدولة، وتجاهل معاناة المواطنين، مقابل تمويل الفوضى وعدم الاستقرار في دول أخرى.

هذه التطورات انعكست مباشرة على مليشيا الحوثي، التي تتابع بقلق بالغ التهديدات المحيطة بنظام إيران، خاصة بعد تساقط أو إضعاف عدد من أذرعه الإقليمية، وتراجع قدرته على المناورة في أكثر من ساحة، في ظل ضغوط دولية وإقليمية متصاعدة.

وفي طهران، تسود مخاوف متنامية من مصير سياسي وأمني كارثي قد يطال رأس النظام ومرشده، في ظل الحديث المتزايد داخل الأوساط الإيرانية عن سيناريوهات العزلة، والانهيار، أو التغيير القسري، خصوصًا مع استحضار تجارب دول وحلفاء سابقين، واجهوا ضغوطًا غير مسبوقة، وفقدوا- أو كادوا يفقدون- السيطرة على السلطة تحت وطأة الغضب الشعبي والعقوبات الدولية.

وتدرك مليشيا الحوثي أن أي تصدع كبير في بنية النظام الإيراني لن يكون حدثًا عابرًا، بل زلزالًا استراتيجيًا قد يطيح بمشروعها بالكامل، ويجردها من التمويل، والتسليح، والغطاء السياسي، ويكشفها أمام الداخل اليمني كجماعة وظيفية بلا سند ولا شرعية.

ولأنها بلا مشروع ولا رصيد في الداخل، تنشغل المليشيا الحوثية بترقّب مصير راعيها الإقليمي، بإدراك كامل أن الأذرع تسقط تباعًا إذا ما اهتز الرأس.. وأنها بلا خيارات سوى الرهان على نظام مأزوم، وهو رهان بات من الواضح أنه سيكون أقصر الطرق نحو النهاية الحتمية.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية