في كل مرة أحاول أن أكتب حول الشهداء الأبرار الذين ارتقت أرواحهم الطاهرة إلى الفردوس الأعلى، عبر دروب النضال في معركة شعبنا الوطنية، على امتداد تراب الوطن، ضد مليشيا الشر الحوثية، منذ جثمت على جسد هذا الوطن؛ ترتعش أناملي وتعجز عن الإستمرار في الكتابة. 
 
الحديث عن الشهداء ليس كبقية الأحاديث والقصص، فهنا يجب أن تنحني الجباه وتتسمر الأجساد وتُنكس الرايات حداداً، لعظمتهم، فقد صنعوا لنا بأرواحهم الزكية جسراً للعبور إلى الحرية والكرامة، وضحوا بأثمن ما يملكون من أجل أن ننتصرر على مشروع العبودية والاستعباد، ونتحرر من الظلم والقهر والذل والتمييز الطبقي والاصطفاء. 
 
وعقب كل مرة أخفق فيها، ينتابني تأنيب الضمير ويحز في النفس التقصير والعجز في حقهم وفي إنصاف تاريخهم المجيد، فيجب أن تخلد نضالاتهم وتضحياتهم البطولية في ذاكرة ووجدان شعبنا العظيم وفي عقول أطفالنا ومجتمعاتنا. 
 
نحن أمام عدو يسعى لاستئصال شعب بكامله وطمس حضارته وهويته واستعباده. 
 
معركتنا مقدسة، نخوض غمارها منذ قرون، وفي كل حقبة قدمنا كوكبة من الشهداء رووا بدمائهم تراب اليمن وحموا أبناءها من زيف الإمامة المتعاقبة؛ فبفضل الشهداء حُفظت الكرامة التي تحاول مخلفات الإمامة اليوم سلبها مجدداً، وبفضل المؤرخين خلدت القضية والمشروع اللذين ناضل من أجلهما كل من قاوم الإمامة عبر القرون ابتداءً من مقاومة الرسي مروراً بتعاقب الطغاة المتوردين وحتى شهداء ثورة سبتمبر وأكتوبر.. كلها امتداد لسلسلة نضال. 
 
قوافل الشهداء ومواكب الزحف هي القضية التى لا يختلف عليها كل مقاوم للكهنوت، هي الكل الذي لا يُجزّأ لأنها عصارة دماء القلوب، وفخر ذوي القربى والوالدين بفلذات الأكباد.. كل فدائي مقاوم هو صفحة مشرقة من تاريخ نضال معركتنا؛ فشهداء اليوم هم امتداد لعظمة السلف، وعلينا أن نروي ما سطروه لأجيالنا. 
 
لقد خلد في نفوسنا عظمة شهداء الثورة والجمهورية بفضل ما استقيناه من تعليم وثقافة وطنية، وها نحن اليوم نحمل مشروعهم ونواجه أحفاد من ثار أجدادنا وضحوا لتحرير الوطن من رجس خرافاتهم، ونشاهد بأعيننا كيف يحاولون محو نضالهم وخداع الناس للتقليل من شأنهم. 
 
شهداؤنا كرماؤنا لم يبخلوا من أجلنا؛ لكنا بخلنا نحن، ليس في حقهم فقط، بل وفي حق أنفسنا؛ فلم نوضح لِم نحن هنا نقاتل؟ ولماذا حمل كلٌّ منا مشروع شهيد؟ وهنا جزئية يجب أن يتحدث عنها الجميع، أن يكتب كل قلم ويتحدث كل مذيع ويغرد كل طائر في سماء التواصل، وكل ناشط في السياسة والاجتماع، يجب أن تكون حاضرة في جوهر القضية التى ينبغي أن تصل إلى أجيالنا القادمة. 
 
يخطئ كثيراً أدعياء التساهل الذين يشكلون حاجز صد أمام تمجيد وتعظيم وتكريم الشهداء وإحياء مكانتهم في القلوب وجعل حضورهم في كل محفل ونشاط وعنواناً لكل فعالية. 
 
فكثيراً ما نسمع عبارات مرموقه تطلق بعفوية مثل "قد مات مات ايش بيزيد له"، و"الروح عند الله"، "هذا لا يزيد ولا ينقص"، "اهتموا بالأحياء"، "الحي أبقى من الميت".. وغيرها من العبارات والادعاءات التي يُروج لها لكي تمحو جوهر ما دفع الشهداء أرواحهم لأجله، وما سطروه في ملاحمهم حتى كُتب لهم أن يرتقوا خالدين عند ربهم أحياءً في مجتمعاتهم. 
 
النموذج الأرقى في تخليد الشهداء ومتابعة الجرحى، يتجلى في المقاومة الوطنية، وهذا لا يعني التقليل من مختلف الفصائل التي تواجه مشروع الكهنوت؛ بل يعني أنها في الصدارة، وهذا بفضل العميد طارق محمد عبدالله صالح، عضو المجلس الرئاسي- رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، الذي يبادل الشهداء مزيداً من الوفاء والرعاية لأسرهم والاهتمام بها، تجدهم حاضرين في كل خطاباته، ويدرك ما لهم من قيمة ومكانة عالية، وهي انفرادة فذة تستحق من الجميع الاقتداء بها، والتنافس في تجذير القضية وتخليد الشهداء.
 
لكم المجد والخلود أيها الشهداء، فبضوئكم تُنار الدروب.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية