يومٌ بعد يوم، تزداد معاناة مئات الآلاف من النازحين الفارين من جحيم الحرب المفروضة من قِبل مليشيا الحوثي إلى مآوي النزوح المختلفة في محافظة مأرب، شمالي شرق اليمن، والتي تصل إلى 197 مخيم وموقع نزوح تتوزع على أطراف المحافظة؛ إذ بات الآلاف منهم يعيشون معاناة تفاقمت مع حلول "الشتاء" ضيفًا غير مرحب به لديهم.
 
في هذه المخيمات التي تقطنها أكثر من 55 ألف أسرة نازحة- وفقًا لإحصاءات وأرقام الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في المحافظة- الحديث عن الشتاء بالنسبة للنازحين ليس حديثاً رائقاً؛ فهو موسم برد قارس سوف يعيشونه لأشهر بقسوته التي لا ترحم.
 
أسر نازحة، تؤكد في حديثها لـ" 2 ديسمبر" أن المعاناة تتفاقم كلما اقترب البرد أكثر، مشيرةً إلى أنه وفي كل بداية فصل شتاء، تنطلق مناشدات لإنقاذهم من البرد، لكن قلما تحصل دعواتهم تلك على استجابة من منظمات لا يفي ما تقدمه بـ50% مما يحتاجونه لمواجهة البرد القارس.
 
مع دخول موجات برد قارسة تزداد حدة بين اليوم والآخر، يؤكد عشرات النازحين بهذه المخيمات ألا استعدادت تُذكر تم القيام بها لمواجهة موجات البرد، فحتى مساكنهم التي أغلبها عبارة عن خيام يضع ساكنوها قطعًا من الأقمشة، وأكياس البلاستيك أبوابًا لها، لا تقي البرد، ولا يمكنها أن تحافظ على الأطفال من قساوته.
 
وسط المعاناة المستمرة وآلام النازحين في المخيمات، ترسم مخاوف برد الشتاء القارس على وجوه جميعهم، معالم بؤس وقصص عذاب مريرة مع النزوح وموجات البرد القارس، والتي عاشوها أعوامًا سابقة، إذ تسببت في قتل العديد من الأطفال الذين لم يقووا على تحمل البرد الذي بات عدوًا لدودًا لهم.
 
يقول نازحو المخيمات؛ إن كثيراً من الأسر التي تقطن في الخيام، تفتقد لأبسط مقومات الإيواء مع دخول موسم البرد القارس، مشيرين إلى غياب دور المنظمات الإنسانية والإغاثية في تخفيف ولو جزء مما يعانون، وتوفير مواد إيواء. 
 
الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمأرب (جهة حكومية) أكدت في بيان، بأن مئات الآلاف من النازحين في المحافظة يواجهون شتاء قاسيًا ومأوى مدمرًا، في ظل انعدام شبه تام للمواد والمستلزمات الأساسية للتدفئة. 
 
وقالت إنها تلقت مطلع الأسبوع  يومي السبت والأحد ، من خلال فريقها الميداني في إدارة المواقع، نداءات استغاثة من 67 مخيمًا عبر إدارة الطوارئ والإنذار المبكر "من تأثيرات البرد وموجات الصقيع الأخيرة على الأسر النازحة في المخيمات". 
 
وأضافت أن "نداءات الاستغاثة توزعت بين مناشدات بالتدخل وتغطية الاحتياجات، ولسان حال تلك الأسر: خيامنا ممزقة ومهترئة لا توفر لنا الحماية ولا تقينا وأطفالنا من البرد"، بحسب البيان الصادر عن الوحدة التنفيذية.
 
وأوضحت تنفيذية النازحين بأن "الأسر النازحة تواجه شتاءً قاسيًا بإمكانيات ومأوى مدمر ومتضرر"، لافتة إلى أن موجات البرد والصقيع التي اكتسحت المخيمات مؤخرًا فاقمت من معاناة هذه الأسر. 
 
وأشارت ببيانها إلى أن "98% من المخيمات والمواقع والتجمعات في المحافظة، والبالغ عددها 197 موقعًا وتجمعًا يسكن قرابة 55,991 أسرة نازحة ومشردة، تعاني من تأثيرات البرد، ناهيك عن النازحين من عشرات الآلاف من الأسر التي تسكن خارج المخيمات في الأحواش والمزارع والبيوت المهجورة والكونتيرات والشبكيات المغطاة بالأغطية القماشية والطرابيل". 
 
ودعا بيان التنفيذية "وكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني وعلى رأسها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وجميع الشركاء، إلى التدخل السريع والطارئ بإغاثة ومساعدة الأسر النازحة في المخيمات، وإلى ضرورة توفير مساعدات عاجلة لهذه الأسر والتخفيف من معاناتها".

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية