قال نائب ممثل الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة السفير ريتشارد ميلز، إن مجلس الأمن يتحمل اليوم مسؤولية إعلان الحوثيين معرقلين للسلام في اليمن، ما لم يقبلوا بمقترح المبعوث الأممي.  
 
وأكد ميلز، أن أمام الحوثيين قرارًا تاريخيًا ستتذكره الأجيال القادمة. هل سيختارون السلام والازدهار لشعبهم عندما تسنح لهم الفرصة، أم سيختارون مواصلة حلقة الدمار الذي لا ينفع بشيء والعنف بلا هوادة والحرمان الاقتصادي الذي ابتُليت به اليمن على مدى السنوات الثماني الماضية؟
 
جاء ذلك خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن التي عُقدت الخميس الماضي، بشأن اليمن. 
 
نص الكلمة:
 
شكرًا سيدي الرئيس. وشكرًا للمبعوث الخاص غروندبرغ ومساعد الأمين العام مسويا على الإيجازين اليوم بشأن الوضع في اليمن. يستحق تفانيكما وجهودكما للمساعدة في تسهيل عملية السلام الثناء بالفعل. كما سمعنا للتو من المبعوث الخاص، نقف الآن عند نقطة محورية يستطيع اليمن منها مواصلة السير على طريق السلام الدائم أو الانزلاق إلى حلقة أخرى مدمرة من العنف. يتحمل مجلس الأمن مسؤولية أن يكون واضحًا- واضحًا بشأن سبب انحراف اليمن عن طريق السلام، وهو تصرفات الحوثيين الذين لم يقبلوا اقتراح الهدنة الذي تقدمت به الأمم المتحدة والذين شكلت تهديداتهم الصارخة للمؤسسات التجارية إهانة للمجتمع الدولي بأسره.
 
يجب أن يتخذ الحوثيون إجراءات لمنع المزيد من المعاناة وتحقيق المزيد من الفوائد لليمنيين بموجب اتفاقية هدنة موسعة. يتحملون مسؤولية أخلاقية بعدم حرمان اليمنيين من هذه الفوائد، بما في ذلك دفع رواتب الممرضات والمعلمين وعشرات الآلاف من موظفي الخدمة المدنية الآخرين الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ سنوات. وكما أشار المبعوث الخاص لتوه، تشمل الفوائد الأخرى عمليات مبسطة للواردات عبر ميناء الحديدة لضمان استمرار تدفق الوقود بدون أي عوائق وفتح الطرق حول تعز وعبر البلاد تماشيًا مع شروط الهدنة السابقة وتوسيع نطاق الرحلات التجارية من صنعاء حتى يتمكن اليمنيون من الاجتماع بأحبائهم والحصول على الرعاية الطبية.
 
تتشجع الولايات المتحدة من أن الأطراف تواصل الالتزام بشروط الهدنة إلى حد كبير وأن المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة مستمرة. ونقدر التزام الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية بالحفاظ على شروط الهدنة وضبط النفس خلال هذه الفترة الحرجة، ونناشد الحوثيين ليحذوا حذوهما ويغتنموا هذه الفرصة للقيام بالشيء الصحيح للشعب اليمني قبل فوات الأوان.
 
في هذه الفترة من الاضطرابات والانقسامات العالمية، ثمة إجماع دولي ملحوظ لدعم الهدنة التي تقترحها الأمم المتحدة، إذ لا حل عسكريًا للصراع في اليمن ويظل اتفاق السلام الشامل والدائم الخيار الوحيد لتجنب المزيد من المعاناة لليمنيين وعودة الوفيات بين صفوف المدنيين وأزمة إنسانية أعمق. لذا نأمل ألا يرفض الحوثيون مناشدات أهل اليمن بالسلام، وألا يتجاهلوا الإجماع الدولي على تمديد الهدنة، ونحثهم على الانخراط بدلًا من ذلك في مفاوضات بنية حسنة لضمان سلام شامل ودائم في اليمن.
 
نقدر أيضًا الالتزام القوي الذي يبديه الشركاء الإقليميون مثل سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وغيرهما بإنهاء حلقة الدمار الفظيعة في اليمن وإتاحة فرص جديدة لهذا البلد. وندعو الحوثيين إلى وقف خطاب التهديد لشركات الشحن والنفط التجارية في المنطقة، فالتهديدات المماثلة غير مقبولة وقد يكون تأثير أي حادثة صغيرة أو استفزاز، هائلا على مستقبل اليمن، لذلك نحث كافة الأطراف على ضبط النفس خلال هذه الفترة الحرجة.
 
وحتى فيما نسعى إلى المضي قدما بهذه الهدنة، تشيد الولايات المتحدة بالتقدم الكبير الذي تم إحرازه بشأن ناقلة النفط صافر. لقد جمع المانحون الآن ما يكفي لتمكين مشروع الأمم المتحدة الطارئ من تجنب كارثة بيئية واقتصادية في البحر الأحمر. ونشكر التحالف الواسع من البلدان والمنظمات والأفراد حول العالم لدعم هذا المشروع الهام. لقد سددت الولايات المتحدة التزامها البالغ 10 ملايين دولار وندعو الآخرين إلى أن يحذوا حذونا بغرض تنفيذ هذا المشروع المهم بسرعة قبل أن تجعل الظروف الجوية العملية أخطر.
 
وفي الختام يا سيدي الرئيس، أمام الحوثيين قرار تاريخي ستتذكره الأجيال القادمة. هل سيختارون السلام والازدهار لشعبهم عندما تسنح لهم الفرصة، أم سيختارون مواصلة حلقة الدمار الذي لا ينفع بشيء والعنف بلا هوادة والحرمان الاقتصادي الذي ابتليت به اليمن على مدى السنوات الثماني الماضية؟ نحن مستعدون وبقية المجتمع الدولي لدعم مسار اليمن نحو تسوية سلمية شاملة ودائمة وجهود التعافي اللاحقة، ولكن ما زال ينبغي أن يكون السلام خيار الأطراف اليمنية- وبخاصة الحوثيين. شكرًا لكم.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية