شغف وظمأ للحياة وبحث عن الفرحة والسعادة، وحلم بحاضر جميل وغد أجمل، وخوف من محاولات جديدة تقوم بها مليشيا الظلام واللعنة والموت لإطفاء النور الذي يعمّ المناطق المحررة.. كل هذه اللحظات عشتها وشاهدتها عن قرب في مهرجان بندر المخا. 
 
وجوه وأعين كانت تبرق بالبهجة والسعادة، وأناس يتوافدون بشكل متتالٍ، من أبناء المخا؛ المدينة التي كانت صغيرة، وأضحت أكبر وأجمل، وفي كرنيش ينقصه الكثير، وهذه مهمة السلطة المحلية واختبارها القادم، فكم الناس بحاجة لأماكن يتنفسون فيها الحرية.. هناك حدثني الكثير أن نفسياتهم تغيرت وسعادتهم لا حدود لها بهذه الفعالية.
 
مسرحية بعنوان "أحرار اليمن"، استمرت نصف ساعة، قدمها أبناء مدرسة الشهيد عارف عوض الزوكا، أعادت إلى أذهان الحاضرين زمن الكهنوت وحكمهم، العيون على المسرح والأكف على القلوب، متذكرين يوم مر أحفاد الكهنة الجدد من هنا، زمن اللعنة الحوثية التي نفض غبارها وبدّد ظلامها ثوار باعوا أرواحهم رخيصة، وهي الثمينة، فداء لتراب هذا الوطن وأبنائه. 
 
أعادت مشاهد المسرحية الحاضرين إلى زمن الجهل، الذي تكرسه المليشيا الإرهابية، اليوم، في مناطق سيطرتهم، حيث استهداف المناهج والمدارس وحتى المعلمين، والاعتماد على مراكزها الصيفية وتعبئة الأطفال بخرافاتها القديمة والجديدة، عبر ملازم وطلاسم، تعزز الولاء للشيطان، إضافة إلى حرمان الفتاة من حق التعليم لجعلها خدامة تبحث عن الماء والحطب، بعد احتكار الغاز والمتاجرة به.
 
هذا الحكايات التي كنا نسمع عنها في الماضي، لم تهز مشاعرنا من قبل كما فعلت اليوم؛ لأننا الجيل الذي لم يعاصر ثورة 26 سبتمبر، كنا نجهل تلك الأيام، أما اليوم فها نحن نشاهد ونعيش تلك الحقبة السوداء عبر الإماميين الجدد الحوثيين. 
 
كم كان الناس بحاجة إلى مثل هذه الفعاليات والمتنفسات، التي تمنحهم البسمة بعد ليالٍ حالكة السواد، ما يجعلهم يعون قيمة أن نكون أحرارًا في وطن يحترم الحريات، ويسعى مسؤولوه إلى توفير كل الخدمات للعيش. 
 
لقد كشفت هذه الفعالية حجم شغف الناس للحياة بعيدًا عن الخرافات ودجل الجماعات السيادينية، التي لا تعيش إلا في الظلام ومستنقعات الجهل والفقر والمرض. 
 
شدني كثيرًا، ومثلي جمهور حاشد من المواطنين، عندما تغنى الفنانون المتألقون بالوطن، فاشتعل الحماس في دماء الناس، وسرت الطمأنينة في القلوب، والتوق لعودة الحياة إلى طبيعتها والوطن منصورًا إلى حضن الوطن، يردد الحاضرون، بكل ما في وجدانهم من حب واشتياق للانعتاق، أغاني كتبها وغناها الكبار بحبات قلوبهم، وحمّلوها معاني الولاء للوطن العظيم، وما زالت شامخة راسية، كالجبال هازئة بزوامل الموت واللعنة والتبعية للكهنة. 
 
ثمة موقف شدني أيضًا في الفعالية المسائية لمهرجان بندر المخا؛ فقد قدّم الطفل حسام السامعي درسًا في الوطنية الحقة، إذ رفض أن يبيع العلم الذي كان يضعه على كتفه بأي ثمن، وعندما حاول الكابتن نبيل، نائب مدير مكتب الشباب والرياضة، شراءه منه مقدمًا له مائة ألف ريال ثمنًا له؛ كان رد حسام كبيرًا يعكس النشأة والثقافة الوطنية العالية التي يتسم بها جيل جمهوري قادم بقوة، يرفض أن يبيع الوطن بأموال الدنيا.
 
تسقط خرافات الكهنة أمام حب الوطن والانتماء للأرض اليمنية، وهذا ما يجب أن تسعى له كل السلطات في المناطق المحررة؛ فتعمل على تكريس الولاء للوطن الواحد الكبير العظيم، ليكون الدواء الناجع للقضاء على مناطقية وسلالية المليشيا الحوثية الإمامية الحاقدة على كل شيء جميل في يمن الحضارة والمجد.
 
لنا أن نشعر بالفخر لما تقوم به قيادة المقاومة الداعمة للسلطة المحلية في تطبيع الحياة وإخراج الناس من كابوس جثم على هذه المناطق فترة من الزمن قبل أن يتهاوى أمام الأحرار.

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية