كنا طلاباً في الابتدائية لم نعِ أي شيء بعد، كان إذا مر وكيل المدرسة عبده عثمان من تحت الدار، وأنا هناك أرعى الأغنام؛ أدس نفسي بين الشوك كيلا يراني ولئلا يقول أنني أرعى ولا أذاكر دروسي.. درسنا في ميقات هالة المدرس لدينا أقدس من الأب ومن الأهل ومن كل شيء، وكان مرور مدير المدرسة، أو المدرستين، أحمد سعيد أو علي محمد، بجانبنا يكفي لأن نخرس ولأن نفقد توازننا ونضيع الطريق.. هذا هو زمني الذي عشت ودرست فيه، زمن النبل والإيمان والقداسة والأخلاق التي رضعناها من الكتب، زمن أن الأستاذ بمقام الأب وأكثر ورائحة الكتب الجديدة التي تعلمك فنون الأدب واحترام معلميك..
 
أسقط الكهنوت كل شيء، كل القيم الإنسانية، إلى حد أن الطالب وهذا الذي حدث في إب يجلب مسلحين لتوثيق الأستاذ ليقوم بصفعه..
 
ذات مرة في مراهقتي كنت مصحاً بخلافي مع الأستاذ، المدير رفض الأخذ بحقي من باب أن قيمة الأستاذ لا يجب أن تهرق وجبهته لا يجب، مهما كان، أن تنكس.. أصبت بخيبة الظن وشتمت المدير الذي رفض إنصافي، فما كان من عمي الذي يقوم مقام أبي بعد موت أبي سوى دعوتي للمدينة في تعز وضربي بحزام حقيبة ثياب كبيرة وأدماني ضرباً لأنني حاولت إحراج أستاذي وشتمت مديري، وقام كأدب وتأديب لي بشراء كل نواقص المدرسة من مكتبات وبطاريات ومن أثاث للإدارة بمئات الآلاف وقيمتها الآن بالملايين اعتذاراً عني..
 
الناس على دين ملوكهم، أي سلطاتهم، وطالما المنهج يتحدث عن السيء، عن حسين بدر الدين، وعن الصماد.. طالما قصائد معاذ الجنيد حلت بديلاً للبردوني وايلياء أبو ماضي وخليل مطران، وتعاليم سيد الكهف حلت محل تعاليم أحمد أمين فمن الطبيعي أن يلطم الطالب أستاذه وأن يقتله وقد حدث ذلك وسيحدث كثيراً بشريعة الكهنوت.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية