يحمل هويتين تمنحانه تأشيرة التنقل بين ثكنة عسكرية ومركز لجوء بألمانيا، في خطط تستهدف فوضى عارمة تعيد للنازية مجدها القديم.

هذا بالتحديد ما اقترفه الضابط بالجيش الألماني، فرانكو إيه، عندما حصل على هوية لاجئ سوري، وتلاعب بالقوانين المحلية كجزء من مخطط أكبر، يحاكم عليه الآن.

والخميس الماضي، بدأت محكمة ألمانية في فرانكفورت، محاكمة الضابط المتهم بتشكيل خلية يمينية متطرفة، والتخطيط لهجمات تستهدف سياسيين ومقرات عامة.

وتفجرت قضية فرانكو ايه. في 2017، ونشرت تقارير صحفية منذ ذلك الوقت، معلومات عن تخطيطه لعمليات اغتيال واسعة لتفجير الفوضى والانقضاض على الحكم في ألمانيا.

ووفق ما نشرته مجلة "دير شبيجل" المحلية، فإن الادعاء العام وجه لفرانكو (32 عاما) في بداية المحاكمة، اتهامات بـ"التخطيط لشن هجمات على سياسيين من منطلق المشاعر اليمينية المتطرفة".

كما وجه الادعاء العام اتهاما للضابط بخرق قوانين مراقبة الأسلحة، ويعتقد أيضا أن الأخير كان يخطط لهجمات على سياسيين رفيعي المستوى وشخصيات عامة على خلفية "توددهم للاجئين".

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الضابط الشاب اكتسب عبر "جهد تنظيمي كبير" هوية مزيفة للاجئ سوري في ألمانيا.

وتابعت لائحة الاتهام: "أراد فرانكو إيه. بذلك، تصوير الهجمات التي يخطط لها على أنها أعمال إرهابية ارتكبها طالب لجوء معترف به، وزعزعة الثقة في سياسة اللجوء".  الضابط اللاجئ

بدأت القصة مع بداية أزمة اللجوء في 2015، ودخول مئات الآلاف من المهاجرين الأراضي الألمانية، إذ قال الضابط في جلسة محاكمته التي جرت اليوم الثلاثاء: "شعرت أن مصالح جمهورية ألمانيا الاتحادية جرى انتهاكها"، مضيفا "لم أستطع قبول هذا الوضع".

وتابع أن المستشارة أنجيلا ميركل "لم تحترم الدستور عندما فتحت الأبواب للاجئين، لذلك اهتز إيماني بالفاعلين السياسيين في البلاد".

وأوضح: "في أعياد الميلاد في 2015 (أي نهاية ديسمبر)، ارتديت ملابسا مدنية تعكس حال شخص سار مئات الكيلومترات على الأقدام لدخول ألمانيا، وذهبت إلى مستودع في مدينة أوفنباخ (وسط)، جرى تحويله في ذلك الوقت إلى سكن لطالبي اللجوء، وتظاهرت بأني اللاجئ ديفيد بنيامين".

وعندما سأل رجل أمن في السكن فرانكو ماذا يريد؟، رد عليه "حق اللجوء"، فأحاله إلى مركز الشرطة، وبدأت إجراءات تقديمه على اللجوء كمواطن مسيحي سوري يدعى ديفيد بنيامين، هارب من جحيم "داعش".

وبعد أن وقع طلب اللجوء، عاد فرانكو إلى شقته في أوفنباخ، وبدأ البحث عبر الإنترنت، وصاغ روايته التي قالها في جلسة الاستماع بمكتب اللجوء في 30 ديسمبر/ كانون أول 2015.

وقال فرانكو للجنة الاستماع آنذاك: "أنا ديفيد بنيامين، سوري مسيحي من أصل فرنسي، كنت أعيش في مدينة حلب، وأعمل مزارعا بدون أي مؤهلات تعليمية".

وزعم أن "تنظيم داعش هاجم منطقتنا وقتل كل أسرتي، ودمر ممتلكاتنا، ولم أتمكن من العثور على أي قريب لي في حلب أو دمشق".

ولفت إلى أنه ""وصل إلى ألمانيا عبر رحلة طويلة بدأت في تركيا مرورا برومانيا والمجر وبلغاريا والنمسا، و"فقدت جواز سفري في الطريق".

ومضى قائلا: "أتحدث العربية بشكل بدائي، لأني من أصل فرنسي، واعتدت الحديث مع عائلتي بالفرنسية".

وعلق فرانكو أمام المحكمة عن هذه الجلسة قائلا: "أنا أجيد الفرنسية بطلاقة، ولم أجد صعوبة في الحديث بها وإقناع جلسة الاستماع بروايتي".

وبعد جلسة الاستماع، حصل فرانكو على حق اللجوء، وتم توزيعه على سكن للاجئين في ولاية بافاريا (جنوب)، وبدأت حياته المزدوجة التي قضاها بين ثكنته العسكرية في أوفنباخ كضابط في الجيش الألماني، وسكن اللاجئين كمسيحي سوري من أصل فرنسي".

فرانكو قال: "كنت أتحرك دائما بحقيبة ظهر لا تفارقني، فيها كل متطلبات هويتي الأخرى كسوري، مثل بطاقة اللجوء وهاتف خاص، حتى أتمكن من الانزلاق إلى هذه الحياة في أي وقت".

وتفجرت قضية الضابط المتهم لأول مرة في ديسمبر/ كانون الأول 2017، حين أعلنت السلطات في ذلك الوقت عن تخطيطه لهجمات ضد سياسيين أبرزهم وزير الخارجية الحالي هايكو ماس، ونائب رئيس البرلمان كلوديا روث.

وآنذاك، ذكرت التحقيقات أن "فرانكو إيه اشترى بالفعل 4 أسلحة نارية، وأكثر من ألف طلقة، وصنع 50 عبوة ناسفة" لاستخدامها في تنفيذ مخططاته.

وأواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، نشرت صحيفة "دي فيلت" الألمانية مقتطفات من تقرير للاستخبارات الداخلية وصفته بـ"السري"، يشير إلى رصد الجهاز 350 حالة انتماء لليمين المتطرف في أجهزة الأمن بالفترة بين يناير/ كانون الثاني 2017 ومارس/ آذار 2020.

وبحسب "دي فيلت"، فإن خطر النازيين الجدد يتزايد بشكل كبير في البلاد، وباتوا متواجدين بكل مكان؛ في المظاهرات والأجهزة الأمنية والشارع.

وأضافت:"رغم أن إجمالي عدد المنتمين لليمين المتطرف لا يتخطى حاجز الـ25 ألف شخص في عموم البلاد، إلا أنهم يمثلون خطرا كبيرا على مستقبل ألمانيا".

ويشمل اليمين المتطرف في ألمانيا مجموعة من المنظمات والحركات، مثل النازيين الجدد، وحركة مواطني الرايخ التي ترفض النظام القائم، وحركة بيغيدا المعادية للإسلام.

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية