قد لا يحتاج اليمنيون لقرار دولي يثبت لهم أن مليشيات الحوثي جماعة إرهابية لأن جميع أبناء الشعب طالهم إرهاب الحوثيين الذي لم يستثني جانبا من حياتهم الا وأحاله الى دمار وخراب.
 
لكن ما يترتب على القرار من عقوبات دولية ومحاصرة تمويل وإمداد المليشيات بممكنات الاستمرار هو ما يهم اليمنيين وما يحتاجونه اليوم كالتفاتة ولو متأخرة من المجتمع الدولي أو بالتحديد من قبل دولة كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية.
 
راكمت مليشيات الحوثي طيلة عقدين من الزمان ومنذ بدايات تمردها في جبال صعده إلى ما قبل صدور القرار بدقائق رصيدا مرعبا من الإرهاب والجرائم والانتهاكات التي تجاوزت في وحشيتها إرهاب تنظيمات القاعدة وداعش وبوكو حرام وطالبان وكل قوى الشر والإرهاب في العالم.
 
راقب العالم العلاقات التي نسجتها المليشيات الحوثية والتبعية العمياء للحرس الثوري الإيراني المصنف دوليا ضمن المنظمات الإرهابية وارتكبت جرائم الخطف والقتل بالتعذيب والمجازر الوحشية بحق المدنيين واستهدفت ممرات الملاحة الدولية والطيران المدني وعاثت فسادا في البر والبحر، وكل ذلك الرصيد المرعب من الجرائم جعل من تصنيفها كجماعة إرهابية أمرا حتميا رغم تأخر القرار كثيرا.
 
فخخت المليشيات عقول الأطفال بفكر طائفي متطرف حصر طبيعة حياة الإنسان الدنيوية في القتال والبندقية كونه جندياً مع الله، وذلك كان أخطر ما تعرض له أطفال صعدة، حتى تحول الكثير منهم إلى وقود لمعارك ومشروع يتجاوز محافظتهم وبلادهم إلى أجندة إيرانية تبني من أجساد الموتى منصة لابتزاز المجتمع الدولي والعالم بالسيطرة على بقعة مهمة في المنطقة.
 
صادرت مليشيات الحوثي حق التعبير عن الرأي كحق مكفول في كل المواثيق الدولية واختطفت وسجنت وقتلت تحت التعذيب عشرات الصحفيين والنشطاء ولا زالت حتى اليوم تنافس تنظيم داعس الإرهابي صدارة مرتكبي أبشع الانتهاكات بحق الصحفيين على مستوى العالم.
 
نهبت المليشيات أملاك الشعب العامة وحقوق الناس الخاصة وشرعنة قوانين لسرقة ممتلكات الناس وفرض الجبايات على التجار وأنهكت القطاع الخاص بإجباره على تمويل معاركه ضد الشعب وعبثت بخصوصية واستقلال البنوك، وفرضت رسوم جمركية مضاعفه في نقاط شطرية مع مناطق الشرعية وحولت الشعب إلى خزنة مال لتمويل حروبه ومترسا للدفاع عن مشروعه التدميري.
 
أفشلت المليشيات كل جهود المجتمع الدولي وتحركات الأمم المتحدة للوصول الى صيغة سلام تنهي الحرب وتوقف الانهيار الذي تشهده البلاد في كل القطاعات وتنصلت عن تنفيذ اتفاق السويد وحولت الاتفاق إلى مترس لمنع هزيمتها في الحديدة لتعود بعد ذلك تمارس أبشع الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين وتنفذ خروقات يومية في الجبهات.
 
أعادت مفاهيم وسلوكيات عنصرية مذمومة وجاهلية تقسم المجتمع إلى سادة وعبيد وادعت الاصطفاء الإلهي وقدمت قياداتها كأحفاد للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، واستخدمت الخطاب الديني في معاركها وتحشيداتها في حين هي أبعد عن أي سلوك أو ممارسة سوية تتوافق مع دين الإسلام الحنيف.
 
كل ما فعلته المليشيات في اليمن وما دمرته من بنية وإمكانات وما هدمته من تعايش وتوافقات وما أشعلتها من حروب وما نهبته من حقوق وممتلكات كفيل بأن يجعل من تصنيف هذه المليشيات على رأس أكثر الجماعات إرهابا وأكثرها خطرا على الأمن والسلم والتعايش في المنطقة.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية