هناك إجماع في أوساط اليمنيين على أن المبعوث الأممي غريفيث أنقذ المليشيا الحوثية باتفاق السويد من هزيمة نكراء كانت تتحضر لتلقيها من قبل القوات المشتركة التي كانت وصلت إلى داخل مدينة الحديدة، كبرى مدن الساحل الغربي، والمتنفس البحري الأخير لتهريب السلاح والنفط الإيرانيين.

 

المبعوث غريفيث ودور الأمم المتحدة في اليمن لا يختلف عن دور مبعوثيها في ليبيا وسوريا حيث لم يتوج هذا الدور إلا بالمزيد من الفشل وتعقيد المشاكل وترحيلها والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، متى نجحت الأمم المتحدة، خارج إرادة الدول الكبرى، في إنهاء صراع أو حل أزمة على مستوى العالم منذ تأسيس منظومة الأمم المتحدة.

 

في إحاطته التي قدمها لمجلس الأمن أمس الأول جسد المبعوث الأممي غريفيث بجلاء دور ساعي البريد الذي نقل عددا من الرسائل على لسان من التقاهم في مأرب وصنعاء وعمّان وفي كل جولاته الأخيرة، وغاب دور ممثل المنظمة الأممية الذي يفترض أن يقدم للمجتمع الدولي من شاشة مجلس الأمن صورة حقيقية عن الوضع في اليمن والطرف الذي يضاعف معاناة المدنيين.

 

تحدث عن تزايد الضحايا من المدنيين جنوب الحديدة وعن عدم السماح لدوريات البعثة بدخول مدينة الحديدة منذ العشرين من تشرين الأول/أكتوبر مما يعرقل قدرة البعثة على تنفيذ ولايتها وتحدث أيضا عن جريمة قنص ضابط ارتباط في نقطة المراقبة المشتركة لكن موقفه وحتى المصطلحات التي استخدمها في ذكر هذه الوقائع كانت مبسطة لدرجة أنه جعل مرتكب هذه الجرائم مجهولا.

 

لم يرقَ أداء المبعوث الأممي إلى مستوى إيضاح الحقيقة للعالم عما يحصل ومن يعرقل اتفاق السويد بل تناسى أنه أخلاقيا مطالب ولو بالانتصار للضابط المصاب الذي يعمل تحت راية الأمم المتحدة وهو المسؤول عن هذا الموقع في نقطة الارتباط المشتركة.

 

الجريمة في إحاطة المبعوث الأممي حصلت على توصيف أنها مزعجة وهذا التوصيف يشكل إهانة للغة الأمم المتحدة وخطابها الدبلوماسي وانتهاكا لحق الشعوب في الحصول على تقييم مهني لمشاكلها التي تسلمت الأمم المتحدة ملفاتها.

 

ترحيل جرائم المليشيا الحوثية وغسلها بتوصيفات مطاطية ومجافية للحقيقة يضاعف الكلفة الإنسانية التي وضعتها الأمم المتحدة مبررا لتدخلها ووقف عملية تحرير الحديدة ويحمل المجتمع الدولي مسؤولية الانتقال إلى مربع يتجاوز دوامة المراوحة الأممية في اليمن.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية