في طريق فرعي يؤدي إلى مخيم الحيمة بضواحي مديرية التحيتا جنوب الحديدة، كان صوت طفلٍ ينحب بالبكاء في خيمة متهالكة ولا يكاد يهدأ، قاد الصوت المفزع ذاك فريق "2 ديسمبر" لطرق باب الخيمة التي استحدثها نازحون منذ أشهر لإيواء قصةٍ تُدمي القلوب.

 

تسكن أبرار، وهي طفلة مع أخيها الرضيع في تلك الخيمة، ومعهما عجوز رسمت صروف الزمن على محياها تجاعيد العذاب، لكن المثير للحيرة أننا لم نجد والد أبرار وأمها، فسألناها عنهما ليطفح قلبها بلواعج الحزن التي تحولت إلى فيض مدرار من الدموع تتصبب من أحداقها وهي تبكي بحرقة.

 

لقد كان الموقف صادما، ونحن لا نقوى على فعل شيء لمواساة طفلة تبكي وأخاها دون انقطاع، سوى أن نمسح على رأسها لنجنبها الغرق في ذكرياتٍ أخبرتنا تباعا عن تفاصيلها، فكانت في خلاصتها جريمةً من فظائع الكهنوت التي ارتكبت في تهامة.

 

ذات يوم بينما كانت أبرار رفقة أسرتها في منزلهم بقرية المتينة إلى الجنوب الغربي من مديرية التحيتا، سقطت قذيفة أطلقها الحوثيون في المنزل لتؤدي إلى استشهاد الأب والأم، والأخت، فلم يبق إلا أبرار وأخاها الرضيع اللذان شقا طريق النزوح نحو الحيمة مع من نزحوا وشردوا.

 

ذُبح قلبُ البراءة وإذ باليتم والفقدان، واعتادت العيون أن تمطر دموعًا كلما تكالبت الدنيا بظروف قسوتها على الطفلة أبرار التي باتت تتمنى أن يطل عليها أحد أبويها ولو بظرف ساعة، وأضحى النازحون حيارى في أمرهم عندما يعلو صوت أخيها الرضيع معلنا جوعه فيبادرون إلى إرضاعه ماءً عله يخمد جوعه الذي لم يجدوا له حليبا.

 

وجدنا في المخيم امرأة مسنة بدا أن قلبها قلبها بالعطف والشفقة فسخرت وقتها لتبق مع أبرار وأخيها لتعوضهما ما أمكن عن حنان الأم المفقود، وتساعدهما في التأقلم على الحال الذي أصبح مفروضا عليهما أمرا واقعا.

 

لا يطبب جرح أبرار اليوم  إلا البكاء، تسكن  في الوادي قرب الحيمة نازحة مع من نزحوا وشردوا، لكنها تشعر بالضياع ولا علم لها كيف سيبدو مصير حياتها بعد اليوم، ومن واقع حياتها يظهر وجه الحقيقة الذي يلخص حقيقة المسيرة الدموية لمليشيا الكهنوت والإرهاب.

 

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية