أبكاني علي عبدالله صالح، مسح بي وأمثالي الأرض نحن المتخلفين عن الانتفاضة المكرمة خوفا، وتركناه يواجه مصير الوطن وحده يدفع الثمن وحده ويؤسس مرحلة جديدة للنضال بروحه.

 

أبكتني لهجتك يا صالح، قر قلبا، نحن دونك أنصاف رجال بل وأشباه يا أبي.. سحنتك الجهورية وصوتك هتاف السماوات للأرضين: ثوروا ثوروا ثوروا بينما كنا نشيح بأرواحنا ونختبئ خلف مخادع النسوة.

 

أنت الأنصع يا أبانا في السماء والأصدق في هذا الوطن المتشظي طغاة وخونة والذي استحال إلى عتبات تدوس منها أقدام الكهنة وأحذية السلالات الجهنمية حتى صدر عقولنا الهزيلة.

 

تركناك وحيداً ومن حولك أياد من جحيم وتمطر الرصاص جبهتك الوضاءة وبحتك المقدسة وكلماتك المحاكة من أسفار الحرية فأنت نون والقلم والسطر الأول من كل مقدس، ومن نحن؟ نحن الأجبن في تاريخ اليمن الكبير كل واحد منا: بروتوس.

 

قتلناك نحن يا صالح، أولئك أعداؤك، وماذا ننتظر منهم سوى سفك دمك الطاهر الذي حجب عن العالمين أوردتهم الفاسدة وفضح القبح الذي يسري في شرايين العصابة الكهنوتية، فنحن السامري يا موسى عندما ذهبت تؤثث البلاد بالمجد عبدنا عجل الكهوف ورشقناك بالتخلي والنكران.

 

أنَّا قتلتك يا علي وسواي وكل خافقة هنا، نحن خطيئة هذا العالم مهدت لأحلامنا الجهات، ومنحناهم فرمان موتك ككل الذين ركلوا بأقدامهم السافرة الموائد المقدسة واستعضنا عن قلبك المن وعن وجودك السلوى برائحة الثوم الكريهة، نحن الجناة يا شهيد المحراب وبيتك نحن الخونة.

 

بينما استماتوا بدعواهم الماجنة نحن تخلينا عن دعوتك المجيدة وعن تضحياتك العابرة لكل بيت وريف ومدينة، وبينما عظوا على سيدهم المأفون بالبنادق تركناك نحن للكلاب الضالة والشاردة من مجاهل التاريخ، وبكيناك كالنساء فنحن لسنا رجالاً بل العظمة للنساء الماجدات ذوات الجرأة.

 

تباً لي ولكل يمني كان بمقدوره النضال، تباً لكل قلب انكفأ ولكل مؤتمري وللبنادق التي تطلق في الأفراح وفي المعركة تقتل الأصدقاء وتفسح طرقاً للخلف وشذاذ المدائن، ويل للوجاهات والفخامات ولكل الذين يحملون شوارب الذل والمعاطف الكاذبة.

 

 ويل للغجر الذين أتوا بفحوى تناقض كل مواثيق السماء والأرض والمبادئ الثورية وتستقد للكهنة الموتى من رموز اليمن الجليل، ويل لنا والأودية السبعة وسلاسل من نار.. ويل للرجال الذين أثبتوا أن شسع نعلك أغلى منهم وأجل.

 

أيها السماوي يا تبعنا الأكبر أكتافك المعجزات وأياديك المنجزات وكلماتك تنهمر بالمعامع الجبارة، فهناك في الساحل ثلة ارتشفوا نهجك وأقاموك سداً يحيل عن هذه البلاد مأجوج والمغولي جنكيز ونيرون الذي أتانا بالجحيم وأتوه رجالك القلة بالهزيمة.

 

فوتناك يا قائدنا الشجاع وخسرنا فلذات وجودنا وذقنا من بعدك الموت والزنازين والإهانات الغفيرة، وإن لم نكفر عن ذنبنا الغموس ولم نلتحق بجبهات الرجال فنحن أضيع في هذه الأرض وأحقر من ولدتهم الكرة المدورة وأذل رجال البسيطة.

 

الحديدة تنتظر وإلا لنا الخزي وصنعاء، طارق ينتظر وإلا حقت علينا الذلة حتى النفخة الأولى، الوطن ينتظرنا وإلا فلنفسح للكهنوت ولنترك لهم اليمن من المفرق حتى أخمص كرامتنا، ولنهب القطط شواربنا والكلاب أفواهنا المتحدثة فقط.


هاك زعيمنا قتلناه فماذا بعد؟

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية