وسط صحراء قطابة القاحلة، نصبت خيمة مهترئة مسكناً لأم وأطفالها الثلاثة بعد أن فرت من جحيم المليشيات الكهنوتية من مديرية التحيتا إلى هذا المكان الذي يلفه البؤس والحرمان.

 

قبل نحو ثلاثة أشهر عندما انطلق صوت انفجار شق صمت مديرية التحيتا الهادئة، هبت فتحية جميل وركضت ناحية ذلك الصوت المفزع لتصل إلى حقيقة مفجعة، مقتل زوجها وطفلها في انفجار لغم أرضي من مخلفات المليشيات الكهنوتية.

 

كان لصدمة الحادثة وقعها العنيف على الأم وأطفالها الصغار فخسارة الأب لها عواقب وخيمة على الأسرة وستدفع ثمن الحرمان والتشرد بقية حياتها.

 

ولأن هذه الأسرة الضاربة جذورها في الأصول التهامية العريقة كانت تظن أنها في مأمن، وأن وجود منزلها في ذلك البعد الجغرافي سيحميها من مليشيات الحوثي السلالية إلا أن ذلك الاعتقاد بددته الفاجعة المؤلمة، وأن أذية المليشيات الكهنوتية وصلت إليها كما وصلت إلى غيرها من الأسر التي دفعت ثمنا باهظا جراء الانتهاكات الحوثية المستمرة.

 

لذا سارعت الأسرة للهرب إلى صحراء قطابة علّها تكون في مأمن من مخاطر المليشيات السلالية، لكن الصحراء الواسعة وظروفها المناخية القاسية لم تحمها، بل إنها تحمل معها مخاطر إضافية محدقة بعد أن زرعت المليشيات الإجرامية آلاف الألغام وباتت مخاطرها تهدد كافة سكان الساحل الغربي.

 

وفي أجواء صحراوية قاسية تنعدم فيها وسائل الحياة وجدت الأم البالغة من العمر ثلاثين عاما خيمة متهالكة تقضي فيها أيامها البائسة مع أطفالها في ظروف معيشية قاهرة.

 

ولأنها أمرأه يصعب عليها العمل في أجواء الحرب فأنها تعيش ظروفا قاهرة وتعتمد في تدبير غذائها اليومي على ما يجود به المحسنون وتفضلت بها نفوسهم الكريمة.

 

وتسلط الظروف المعيشية لفتحية وأطفالها الثلاثة الضوء على المعاناة الإنسانية الهائلة التي يدفعها النازحون في الساحل الغربي بعد أن أجبرتهم المليشيات السلالية إلى مغادرة منازلهم ليبدؤوا حياة النزوح والتشرد.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية