أثارت تصريحات أدلى بها اثنان من قيادات مليشيا الحوثي الإرهابية، عاصفة من السخرية على منصات التواصل الاجتماعي عندما اعتبر أحدهما الغداء وجبة دخيلة على المجتمع اليمني، داعيًا إلى التقشف، فيما حذر الآخر من الأدوية واللقاحات زاعمًا أنها تنتج من مشتاقات نفطية أمريكية، وهي بمثابة سموم يجب عدم إعطائها للأطفال.

 
التصريحات التي ابتدأها القيادي الكهنوتي، عبدالعزيز الديلمي، المنتحل صفة أستاذ مساعد بكلية الطب بجامعة صنعاء، حينما حذر في ندوة نظمتها الجماعة الإرهابية، من تناول وجبة الغداء باعتبارها "وجبة دخيلة على المجتمع اليمني"، وهو تصريح قوبل بعاصفة من السخرية التي لم تخلُ من النقد باعتبارها تصريحات تمهد لمجاعة قادمة قد تضرب مناطق سيطرة المليشيا.
 
تصريح آخر أظهر مدى جهل الحركة الإرهابية، حينما تصدر قيادي حوثي يُدعى سليم السياني المشهد الكهنوتي في نسخته الجديدة، بتصريح هو الآخر لم يخلُ من الابتذال مدعيًا أن كل الأدوية واللقاحات عبارة عن "منتجات من مشتقات نفطية"، في إشارة منه إلى أن تلك الأدوية تمثل خطورة تهدد صحة الشعب اليمني وسموم ينبغي عدم تناولها.
 
 تصريحات السياني الذي ادعى أنه باحث صحي دفعت رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إلى مطالبة مليشيا الحوثي بتطبيق ما يزعمون على أنفسهم أولًا من خلال عدم تناول الأدوية وعدم إعطاء اللقاحات لأطفالهم، وترشيد تناول وجبات الطعام، والتوقف عن نهب وسرقة رواتب الموظفين وكذا التوقف عن فرض الجبايات والإتاوات وتحصيل الضرائب التي تذهب لتسمين قياداتها التي تعيش في ترف النعيم.
 
تلك الخزعبلات الحوثية، جاءت في وقت تبرز مؤشرات بحدوث مجاعة وشيكة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وسط تحذيرات أممية من ارتفاع نسبة الفقر إلى 89% فيما عشرات الآلاف من الأسر تعيش في مجاعة حقيقية في مناطق سيطرة المليشيا المدعومة إيرانيًا.
 
إضافة إلى ذلك، تنتشر الأوبئة الفتاكة كشلل الأطفال والحصبة، التي تستهدف حياة الأطفال في عدة مناطق تقبع تحت سيطرة الكهنوتيين، بعدما رصدت تقارير حقوقية وصحية عشرات الإصابات بوباء الحصبة الألمانية، نتيجة التحريض الذي أطلقته ذراع إيران بعدم تناول اللقاحات وإعاقة عمليات التطعيم.
 
التذكير بالموت الكهنوتي
 
تصريحات مليشيا الحوثي، أعادت التذكير بقصتين من الزمن الكهنوتي البائد، ظل اليمنيون يتناقلونها بينهم؛ تحكي الأولى كيف ترك الإمام الكهنوتي، يحيى حميد الدين، المواطنين يموتون جوعًا في الشوارع في أربعينيات القرن الماضي، دون إنقاذهم رغم مخازنه المليئة بالحبوب، قائلًا في تبرير ذي طابع همجي: "ما يكفي الخلق إلا الخالق، دعوهم من مات فهو شهيد، ومن عاش فهو عتيق".
 
وتحكي القصة الأخرى وقائع المجاعة التي ضربت مدينة إب، حينما قيل للحسن بن الإمام يحيى، وكان أمير المنطقة، أنه "لا يليق بك أن تصم أذنيك عن استغاثة هؤلاء الذين يموتون أمام دار الحكومة ويتفضل عليهم اليهودي الذي كان خيرًا منك بالكفن"، رد عليهم بالقول: "إن الذين يموتون كانوا لا يصلون"، ولكنه سيأمر بصرف الكفن لمن يثبت شرعًا أنه مواضب على الصلاة حتى وفاته.
 
تلك الأحداث الأليمة التي عاشها اليمنيون الأجداد في عهد الكهنوت، تعود مرة أخرى في عهد الكهنوتيين الجدد الذين يدعون الناس لعدم تناول وجبة الغداء وعدم تلقيح الأطفال من الأمراض، فيما ينهبون الأموال ويسرقون مرتبات الموظفين ليعيشوا حياة النعيم.
 
ومما لاشك فيه، أن مثل تلك التصريحات تجسد مدى مصيبة اليمن، وأن التعايش بسلام مع مليشيا بهذه العقلية ضرب من الخيال.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية