تتكدس أكوام النفايات في شوارع وأحياء مدينة التربة الواقعة جنوب محافظة تعز، في ظل إهمال وتقاعس الجهات الحكومية، متسببةً في تشويه وجه المدينة، فضلًا عن خطورتها الكامنة وراء انتشار أوبئةٍ وأمراضٍ عجز الناس عن التعافي منها.
 
ويظهر جليًا عجز السلطة المحلية وصندوق النظافة والتحسين عن القيام بواجبها في مواكبة التوسع العمراني الذي شهدته المدينة في الفترة الأخيرة، وسط شكاوى ومناشدات الأهالي لإنقاذها، بعد أن صارت مستنقعًا مفتوحًا لانتشار الأمراض المعدية كالحمّيات التي يتكفل البعوض بنقلها، والأوبئة التي تكون النفايات مصدرها، ما يشكل مخاطر صحية جمة على ساكنيها والوافدين إليها.
 
تكدس النفايات
 
يقول الشيخ أحمد علي الزريقي، أحد أبناء المدينة: تواجد القمامة على امتداد الشارع الرئيسي ومحيط الأحياء السكنية، يؤثر على حياة المدنيين ومعيشتهم، وأصبح يمثل كابوسًا ثقيلًا لما يتسبب فيه من انتشار للأمراض بين الناس، وتشويه منظر مدينة التربة التي تُعتبر منطقة سياحية يتوافد إليها الزوار من كل المحافظات.
 
ويستغرب الشيخ الزريقي في حديث لـ"2 ديسمبر"، الإهمال واللا مبالاة التي يتعامل بها صندق النظافة والتحسين، مع المدينة وأهلها.. متسائلًا: ما الذنب الذي ارتكبه المواطن حتى يُعامل بهذه الطريقة السيئة؛ إذ يقوم الصندوق بحملة تنظيف للشوارع يومًا واحدًا ويهملها ثلاثة أشهر؟!
 
ويؤكد الزريقي أن المواطن لا يجد مكانًا مخصصًا لرمي القمامة، ويضطر إلى رميها في الشوارع والأحياء، وإذا تم توفير براميل القمامة بكل شوارع المدينة سيلتزم المواطن بوضعها في المكان الصحيح، موضحًا أنه على الرغم من تجاهل الجهات المعنية، والمعاناة والأمراض التي سببتها القمامة، لا يزال الناس ينتظرون حلولًا جذرية يقوم بها المجلس المحلي، تنتشل المدينة من الوضع الراهن.
 
المطالبة بحلول عاجلة
 
المواطنة لطيفة أحمد، تشكو هي الأخرى، انتشار القمامة ومجاري الصرف الصحي في أحياء المدينة وشوارعها بشكل مخيف، ما انعكس على تدهور الحالة الصحية لدى المواطنين، خاصة مع انتشار الذباب والبعوض الناقل للعدوى، بشكل غير مسبوق.
 
وكغيرها من السكان، تناشد لطيفة عبر "2 ديسمبر"، المسؤولين في المحافظة ومكتب النظافة والتحسين بأن يلتفتوا إلى المدينة وساكنيها بعين الرحمة، ويقوموا بإزالة المخلفات من الشوارع والأحياء، ويرفعون عنها الضرر.
 
من جانبه، يستنكر شمسي حاتم، تجاهل الجهات المختصة لما تعانيه المدينة، معتبرًا ذلك أمرًا مؤسفًا، حيث لا ذنب للمواطن كي يواجه كل الأمراض والأوبئة، دون أن يقوم المختصون بواجبهم.. مطالبًا بتوفير أماكن مخصصة للقمامة من أجل أن يلتزم المواطن بالنظافة، علاوة على توفير شاحنات لجمعها ونقلها من داخل الأحياء. 
 
حرق النفايات
 
تكدس النفايات بشكل كبير في المدينة دفع الناس إلى البحث عن حلول بديلة غير صحية، من بينها إحراق النفايات في الشارع العام وداخل الأحياء السكنية، لمنع تفشي البعوض والتخلص من الروائح الكريهة التي تنبعث منها، ما أدى إلى تلوث الهواء في المنطقة.
 
وأمام مطالب المواطنين للسلطة المحلية بالتحرك العاجل لإنقاذ المدينة من المستنقع الذي تغرق فيه؛ يُرجع مدير مكتب النظافة والتحسين بمديرية الشمايتين، باسم طارش، مشكلة تكدس النفايات في شوارع وأحياء مدينة التربة، بدايةً، إلى المواطن نفسه الذي يتهمه برمي المخلفات في شوارع المدينة.
 
ويشير طارش في تصريح لـ"2 ديسمبر"، إلى أن صندق النظافة في مدينة التربة يمتلك قلابًا واحدًا فقط لنقل القمامة من داخل المدينة، ويعمل من الصباح حتى آخر الليل، مستدركًا أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم امتلاك المنطقة للمقلب. 
 
يقول طارش: نعمل في الصندوق طوال اليوم بكل طاقتنا، لكن لم نتمكن من تخليص المدينة من النفايات، بسبب افتقار صندوق النظافة إلى الاحتياجات الأساسية كالمقلب وبوابير النقل، وبراميل القمامة وشيول.
 
ويضيف: حين تتوفر تلك الاحتياجات، سنتمكن من التخلص من النفايات المكدسة بالشوارع بشكل كبير؛ أما إذا استمر الوضع كما هو عليه، ولم تقم السلطة المحلية في المحافظة بتوفير متطلبات العمل، سيزيد الوضع سوءًا وستنتشر الأمراض المعدية بشكل أوسع.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية