تعدُ أزمة المياه في تعز واحدة من أعمق المشاكل التي تعصف بالمدنيين منذ ثماني سنوات؛ إذ يعاني سكان المدينة ذات الكثافة السكانية من شحة المياه نتيجة منع مليشيا الحوثي ضخ المياه من الآبار الواقعة تحت سيطرتها، والتي كانت تغطي احتياجات السكان، الأمر الذي أجبر ساكني المدينة على اللجوء إلى شراء المياه من الصهاريج المتنقلة (الوايتات) بأسعار باهظة، وسط عجز السلطة المحلية في محافظة تعز عن إيجاد حلول للمشكلة.

يقول مدير مؤسسة المياه في محافظة تعز سمير عبدالواحد لوكالة " 2 ديسمبر" : "السبب الرئيسي في أزمة المياه بالمدينة، وقوع الحقول المائية في مرمى نيران المليشيا الحوثية، إذ عمل ذلك على تفاقمها".

وأوضح عبدالواحد، أن حقلي وادي الضباب وحوجلة اللذين كانا يمدان المدينة بـ12 مليون لتر يوميًا، أصبحا خارجين عن الخدمة بسبب وقوعهما في خطوط تماس الحرب المفروضة من قِبل مليشيا الحوثي ؛ أما عن حقل الحيمة الذي كان يُنتج باليوم الواحدة 4 ملايين لتر، فـ"لم نتمكن من إصلاحه حتي اليوم بسبب سيطرة المليشيا الحوثية على تلك المنطقة".

مضيفًا: "كنا نسقنا مع بعض المنظمات للتواصل مع مليشيا الحوثي لتحييد المياه؛ لكن المليشيا رفضت ذلك".

وأكد سمير أن الحصار المطبق الذي تفرضه المليشيا الحوثية على المدينة ووقوع الحقول المائية تحت سيطرتها، جعل هذه الحقول خارجة عن الخدمة، ولم يتبقَّ للمدينة سوى آبار تتواجد فيها المياه بمنسوب قليل.. معتبرًا تلك الآبار إسعافية فقط؛ لأن كمية المياه فيها محدودة جدًا، وعددها "38" بئرًا كانت قدرتها الإنتاجية قبل الحرب 7,500 m³، أما حاليًا فقد انخفض إنتاجها إلى 3,300 m³ في اليوم الواحد.

يدخل فصل الشتاء ليضاعف المعاناة جراء أزمة المياه الخانقة في مدينة تعز.. وبلكنةٍ تختصر تفاصيل المعاناة، يقول محمد سعيد، أحد مواطني محافظة تعز: "تشتد معاناتنا من أزمة المياه، خاصة في فصل الشتاء : "كنا في السابق نأخذ الوايت الماء بـ8000 آلاف ريال، أما الآن أصبحنا نشتريه بـ28000 ألف ريال".

وطالب سعيد، مؤسسة المياه بوضع حل عاجل لمشكلة المياه، واصفًا حاله والكثير من سكان المدينة بالقول: "أصبحنا غير قادرين على شراء وايتات الماء بهذه الأسعار المرتفعة، الأمر الذي جعل النساء يقضين أوقاتًا طويلة في طوابير للحصول على المياه".

وكانت مؤسسة المياه في تعز قد عملت على تحشيد وتجييش كافة المنظمات و"إعداد كافة الدراسات لإعادة إصلاح البنية التحتية للمياه أو الشبكات الداخلية ومشاريع التوسعة"، بحسب ما أفاد مدير المؤسسة.

يوضح سمير عبدالواحد: تواصلنا مع 21 منظمة لمساعدتنا في إرجاع المياه المنقطعة إلى المنازل وذلك من خلال صيانة شبكات المياه، سواء الداخلية أو خط الإسالة أو الضخ؛ مشيرًا إلى أن المؤسسة قدمت للمنظمات 65 دراسة جديدة اعتُمد منها 80٪، وسيتم تنفيذ تلك المشاريع خلال ستة أشهر.

وأفاد عبدالواحد بأن عدد الآبار الموجودة في نطاق سيطرة الحكومة الشرعية في محافظة تعز تصل إلى 25 بئرًا تعمل منها 20، وخمسة آبار معطلة، فيما أوقفت مليشيا الحوثي "11" بئرًا.

وناشد عبد الواحد كافة المنظمات الوقوف بجانب المؤسسة لتفادي أزمة المياه، والعمل على توفير منظومات الطاقات الشمسية، ووضعها في الأماكن العامة كالمدارس والمساجد والمباني الحكومية؛ لضمان تشغيل المنظومة وضخ المياه.

من جانبه، يقول مسؤول الدراسات والتخطيط في مؤسسة المياه بتعز صادق التبعي لوكالة " 2 ديسمبر ": "إن عملية التخلص من الأزمة بشكل كبير سيتم من خلال تأهيل عدد من الآبار التي تكفلت بها المنظمة النرويجية في حقل الضباب، وتأهيل خط الضخ من البئرين إلى محطة الجامعة، الواقع في المدينة الصناعية"، ووصلت كميات الطاقة التجريبية- حسب التبعي- إلى نحو 3500 متر مكعب يوميًا.

وأضاف أن مؤسسة المياه تسعى حاليًا، إلى ربط جميع الآبار المتواجدة في المدينة مع الآبار الجديدة ومدها إلى الخزانات المرتفعة داخل المدينة، وسيتم التوزيع بشكل عادل بين سكان المدينة، حسب الكميات المتوفرة من المياه.

ويرى التبعي أن المشاريع التي تنفذها المنظمات فيما يخص المياه في المدينة، يجب ألا تقتصر على تأهيل الآبار وإجراءات الصيانة فقط؛ بل العمل على حفر آبار جديدة تغطي عجز الإنتاج وتغطي إنتاج الآبار التي تقع تحت سيطرة المليشيا الحوثية، "وبهذا نستطيع القضاء على أزمة المياه في المحافظة".

ويشير إلى أن المؤسسة وضعت خطة لحفر آبار جديدة، وتم تقديم الدراسة للجمعية الكويتية للإغاثة، والموافقة على حفر الآبار ستتيح حصول سكان مدينة تعز على 6 آلاف متر مكعب يوميًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية