يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي في القمة السادسة للاتحادين التي تنطلق، الخميس، بالعاصمة البلجيكية بروكسل، وذلك بعد حوالي 5 سنوات من النسخة الأخيرة في أبيدجان.

وعلى رأس قائمة المواضيع، سيناقش ممثلو أكثر من 50 دولة في الاتحاد الأوروبي ونظيره الإفريقي، الشراكة الجديدة بين أوروبا وإفريقيا تحت عنوان: "إفريقيا وأوروبا.. قارتان برؤيةٍ مشتركةٍ حتى 2030".

ومن المتوقع أن تكون مسألة الأزمة في منطقة الساحل في قلب المناقشات، لكنها لن تكون الموضوع الوحيد المطروح على القمة التي تأتي متأخرة بسنتين بعد أن تم تأجيلها بسبب الأزمة الصحية التي مر منها العالم بعد انتشار وباء كورونا.

وهذا ما يجعل القمة تأتي في ظرفية مختلفة عن سابقيها بحسب رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا، إيمانويل ديبوي الذي يوضح لموقع "سكاي نيوز عربية" أنه "إلى جانب هذا التأخير، تعقد القمة في وقت تتولى فيه فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وهي دولة لها دراية كبيرة بالمطبخ الإفريقي أكثر من غيرها من الدول الأوروبية. فيما يترأس رئيس السنغال، ماكي سال، زمام القيادة في الاتحاد الإفريقي. مما يوجد بعدا غرب إفريقي وآخر غرب أوروبي يسعى إلى تآزر دول الشمال والجنوب".

العلاقات لا تحتاج إلى تلميع

ولا يتفق ديبوي مع فكرة أن القمة ستعيد تشكيل العلاقات بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي لأنها "في الأصل متينة ومستقرة ولا تحتاج إلى تلميع".

وبلغة الأرقام، يشير إلى أن صادرت أوروبا إلى إفريقيا تعدت 38 مليار يورو فيما تصل قيمة صادرات إفريقيا إلى أوروبا إلى 37 مليار أورو، وبالتالي فالعلاقة مبينة على الشراكة والتوافق.

ويستطرد قائلا: "صحيح أن إفريقيا تعاني، فهي في حاجة لتقوية بنياتها التحتية وتطوير صناعتها وتجهيزها كما أن ملف الهجرة يعيق تطور العلاقات بينها و بين الدول المتقدمة لكن هذا لا يعني أن إفريقيا ضعيفة وفي حاجة لشراكة مبنية على المساعدات. بل العكس، أصبحنا نلاحظ نشوء مقاولات صغيرة بوتيرة أكبر كما أن شركات إفريقية لها مكانة خاص في السوق العالمية. وفي شق آخر، تعيد دول عديدة بناء علاقاتها لتقارب أكثر، كالمغرب وإسبانيا، ألمانيا وغرب إفريقيا، فرنسا التي تريد أن توسع علاقاتها مع الدول الإفريقية الغير فرنكوفونية أيضا".

وفي هذا السياق، سبق أن أعلن إيمانويل ماكرون في ديسمبر 2021 أنه يريد إبرام "صفقة مالية جديدة" بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي.

وعندما تولت فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في بداية عام 2022 ، أكد الرئيس الفرنسي رغبته في "مراجعة كاملة" للعلاقة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي. وعلى وجه الخصوص "تعزيز الاستثمارات في السوق الأفريقية".

كما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال الأيام القليلة السابقة عن أكثر من 150 مليار يورو لتزويد مشاريع البنية التحتية في إفريقيا بحلول عام 2027 في إطار مشروع "البوابة العالمية".

وسيخصص هذا المبلغ بشكل أساسي للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والطاقات المتجددة والنقل والتعليم والوصول إلى الإنترنت. كما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن "الاستثمار سيكون في قلب المناقشات" بين زعماء القارتين في قمة بروكسل.

قرارات فرنسية قد تعيق الحوار

ويعتبر المحلل السياسي أن القمة تعقد في ظل أجندة أمنية تهم بعض الدول الأوروبية وليس كلها. خاصة فرنسا التي استبقت القمة وأقامت مساء الأربعاء مأدبة عشاء في الإليزيه بين مختلف شركاء منطقة الساحل والمؤسسات الأوروبية، بناءً على طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة الوجود العسكري في منطقة الساحل، ولا سيما في مالي، في سياق مكافحة الإرهاب. وذلك بحضور رؤساء النيجر وتشاد وموريتانيا وقادة دول غرب إفريقيا.

أما على الجانب الأوروبي، رحب الإليزيه برئيسي المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل ورئيس المفوضية أورسولا فون دير لاين، ورئيس الدبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل ، بالإضافة إلى قادة الدول المشاركة في العمليات المختلفة أو التي تدعمها على الأرض خاصة عملية "تاكوبا".

ويرى رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا، "أنه في حال قررت فرنسا بعد حفل العشاء إعلان سحب قواتها من مالي وترك عملية "تاكوبا" التي رفض الجيش الدنماركي المشاركة فيها كما امتنعت استونيا عن بعث قواتها الخاصة فيما لم تبعث دولة التشيك ب 150 فردا من قواتها حالها حال بلجيكا التي أكدت قبل أيام أنها لن تبعث 250 عسكريا كما كان متفقا عليه فهذا سيشكل أول إعاقة للقمة".

ملف الهجرة والحلول العقيمة

وتعتبر الهجرة من الملفات الشائكة التي تشغل بال الأطراف المشاركة في القمة. فأوروبا تريد منع الهجرة غير الشرعية بينما تسعى إفريقيا إلى الحصول على ضمانات لتسهيل عملية التنقل والعمل والدراسة في أوروبا.

وسبق أن حاول الأوروبيون تجاوز هذه المشكلة في قمة أبيدجان عام 2017، بطرح فكرة "النقاط الساخنة"، التي تم على إثرها إنشاء مراكز تسجيل المهاجرين مباشرة في الدول الإفريقية مع تقديم مبالغ مالية لهذه الدول. لكن العملية لم تنجح ولا يزال المئات يحاولون العبور يوميا إلى الضفة الأوروبية. فهل سيتكرر النقاش عن عمليات العودة وضبط الحدود والاتجار بالبشر أم ستقدم القمة محاور وحلول أخرى؟

إفريقيا، قارة الفرص

وعلى صعيد آخر، يعتبر ديبوي أن إفريقيا ليست مصدرا للمشاكل والعوائق فقط، بل هي قارة الفرص الاقتصادية وسوق كبيرة. إذ يسكنها حوالي مليار و500 مليون نسمة وبحلول عام 2050، سيتضاعف هذا الرقم ليتعدى المليارين و500 مليون.

كما أن 60 بالمئة من الأراضي الصالحة للزراعة موجودة في هذه القارة الفتية مما يعني أن لها القدرة على إطعام سكان هذا الكوكب مستقبلا.

وتسجل أفريقيا أعلى معدل من حيث زيادة استخدام الإنترنت من خلال الهاتف النقال كما أن عملية الرقمنة تتم بشكل كبير وسريع. لذا يجب تغيير طريقة التعامل مع هذا القارة لتخرج من محنها عبر طرح استراتيجيات برؤية مختلفة".

 

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية