جريمة منطقة "الكمب" التي ارتكبتها مليشيا الحوثي في مدينة تعز، ما زالت تتفاعل حزنا وأسفا بين أبناء المدينة، بل وأرجاء اليمن، طولا وعرضا. وانطلاقا من مسارها في الاهتمام بالقضايا الإنسانية لتوضيح الصورة أكثر للرأي العام وكشف حقيقة ما تخلفه الجرائم الحوثية على الأسر اليمنية، قامت وكالة "2 ديسمبر" بزيارة لأسرة مصطفى عبدالدايم، التي فقدت ثلاثة من أطفالها، وأصيب الرابع بإصابات خطيرة.
 
التقى محرر الوكالة أسرة مكلومة بلحظة حوثية دموية تركت الحزن العميق والدموع هما سيد منزل عبدالدايم بتعطله من بسمات وضجيج الطفولة البريئة المستلذة، كيف لا وقد فقد خلال ثوان، ثلاثة من الأطفال الأشقاء، ضحية الجريمة (ليلى، ومحمود، وحميد مصطفى عبد الدائم)، بينما شقيقهم المصاب حامد، حالته خطرة، ويعارك الحزن والدموع على أشقائه الشهداء دون أن يتمكن وبقية الأسرة من التغلب على أثر المأساة في نفوسهم.
 
ما زالت صورةٍ الأم أثناء تشييع أولادها الذين قتلتهم مليشيا الإرهاب الحوثية، ظهر السبت، وهي ترفع بقايا ملابس أطفالها، عالقة في وجدان اليمنيين، ولا زالت دول العالم تغض الطرف عنه وعن الجرائم والانتهاكات الحوثية بحق الأبرياء، في البلد الذي تمزقه الحرب لسنة سابعة تواليًا. 
 
لم يكن أمام الأم المسكينة التي سقط أربعة من أطفالها ضحايا استهداف إرهابي لمليشيا الحوثي المتمردة على حي "جامع الخير" في منطقة الكمب شرقي المدينة، إلا لملمة بقايا ذكريات من ملابس لأطفالها، كانوا يرتدونها، بعد أن تمزقت أجسادهم جراء قصف المليشيا المدعومة إيرانيًا.
 
وفي الصورة التي ترفع فيها الأم المكلومة على أطفالها، ملابسهم الممزقة، والملطخة بالدماء، رسالة تخاطب كل دول العالم والمجتمع الدولي بأن هذه المليشيا الإرهابية لا زالت تتمادى في غيها وفي إجرامها، دون وازع أو ضمير من هذا المجتمع العالمي الصامت تجاه استمرار مختلف الجرائم الحوثية بحق الطفولة في اليمن.
 
الصورة التي نُشرت على نطاق واسع، تبدو وكأنها - وفق ناشطين لـ"وكالة 2 ديسمبر" - تتحدث قائلة: "من لهذه الأم المكلومة على أطفالها، ومن يستطيع أن يجبر قلبها الممتلئ حزنًا، ويواسيها في خسارتها الفادحة، والناجمة عن إرهاب حوثي طالما فتك بأرواح آلاف الأطفال على مرأى ومسمع من أنظار العالم الخانع للصمت غير المبرر إزاء هذه الجرائم اللا إنسانية". 
 
وشنت مليشيا الإرهاب الحوثية، ظهيرة السبت الماضي، قصفًا مدفعيًا عشوائيًا على منطقة الكمب، لتسقط عديد قذائف على تجمع للأطفال في حي "جامع الخير" ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أطفال أشقاء، هم أطفال تلك المرأة، وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفلها الرابع الذي أُدخل غرفة العمليات في مستشفى الثورة، وهو في حالة حرجة بعد بتر قدميه.
 
وتأتي هذه الجريمة الحوثية البشعة، والوحشية ضمن سلسلة المجازر التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية بحق المدنيين في محافظة تعز، وريفها، وعديد من المحافظات، والمناطق الخاضعة لسيطرتها، والتي أسفرت عن سقوط آلاف من الشهداء والجرحى.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية