تأبى فاطمة مفارقة قبري طفليها في مقبرة الرحمة الواقعة بأحد أحياء مديرية شعوب وسط العاصمة صنعاء بعد أن أصبحت وحيدةً منذ أن فقدت كلا طفليها، اللذين جندهما الحوثيون سرًا ثم دفعوا بهما إلى جبهات القتال وأعادوهما في الأخير جثتين هامدتين.
 
فقدت فاطمةُ صلاح (14عاما) و يزن (16 عاما) في يومٍ واحد وظلت تبحث عنهما لأشهر وقد أبلغت أغلب أقسام الشرطة بصنعاء؛ لكنها لم تجد لهما أثرًا، ولم تكن تعلم أو تتوقع أن يكونا قد جُندا قسرا من قبل مليشيا الحوثي وأصبحا ينتظران حتفهما الأخير في جبهات قتالٍ لم يخبروها من قبل البتة.
 
 تقول فاطمة وهو اسم مستعار للأم المكلومة وقد وافقت على الحديث لـ "2 ديسمبر"، والدموع تنهمر من عينيها بأنها أُجبرت وزوجها لإرسال طفليها للعمل في مزرعة مع صاحب المنزل الذي يستأجران شقة منه وقد ساومهما على إرسال الطفلين للعمل معه مقابل الإعفاء من إيجار الشقة لشهرين لم يستطيعا سدداهما.
 
وذكرت فاطمة أن مالك المنزل يعمل لدى المليشيا الحوثية وهو من القيادات البارزة في الحي حيث تسكن؛ مشيرةً إلى أنها سألته عن طفليها عندما غابا عنها ليومين فأخبرها أنهما تركا المزرعة واستأذنا بالعودة إلى المنزل لبضعة أيام؛ لكن الأم صدّقت هذه الرواية المكذوبة عندما أبلغها المشرف الحوثي أنه سيعفيها أيضا من الإيجار لشهرين إضافيين إلى حين تجد طفليها المفقودين.
 
وكان المشرف الحوثي قد جند الطفلين سرا وأرسلهما إلى معسكر تدريب للمليشيا، بعد ذلك أرسلا إلى جبهات القتال واستمرا مع المليشيا الحوثية لبضعة أشهر ثم تفاجأت الأم في صباح يوم جمعة بموكب تشييع يقف أمام المنزل في انتظارها لإلقاء النظرة الأخيرة على طفليها القتيلين.
 ‏
 ‏وأشارت الأم، بينما كانت تكفكف دموعها بطرف حجابها المبلل من احتواء الدموع الفياضة من ألم الفراق، إلى أنها تعرضت وزوجها الذي لم يتحصل على راتبه الحكومي منذ سنوات لعملية استغلال جبانة سيق فيها طفلاها إلى الموت بعد أن كانا نموذجين للتفوق والصدارة في المدرسة بالحي.
 
وتذكر فاطمة، أنه لم يمض شهران على مقتل طفليها حتى عاد المشرف الحوثي من جديد إلى مضايقتها في السكن ويطلب منها الخروج من الشقة أو البقاء مقابل أن يساهم الزوج في الانخراط ضمن "قوات الأمن" التابعة للمليشيا في محاولة لجره إلى الكمين الذي وقع فيه طفلاه قبله؛ مشيرةً إلى أنها ستغادر المسكن قريبًا ولا تعرف إلى أي وجهةٍ ستذهب.
 
ووثقت منظمة ميون لحقوق الإنسان والتّنمية مقتل (640) طفلاً يمنياً خلال الستة الأشهر الأولى من العام الجاري 2021م، ممن زجَّت بهم مليشيا الحوثي الإرهابية للقتال في صفوفها عبر أساليب متعددة تنطوي في إطار الترغيب والترهيب.
 
وأشارت "ميون"، في تقريرها، إلى أن هذا الرقم هو عدد الذين تم تشييعهم في مواكب جنائزية مُعلَنة، جرى بثها عبر وسائل الإعلام الرسمية التابعة للمليشيا، فيما يُقدَّر عدد الأطفال الذين قُتلوا في صفوف المليشيا، الذين لم يتم دفنهم في مراسيم رسمية، ولم تُنشر أسماؤهم في وسائل الإعلام، ضعف العدد المعلَن رسمياً.
 
ووفق التقرير فإن المنظمة رصدت الجرحى والمصابين من الأطفال المجنَّدين ليتجاوز عددهم (3400) طفل، وفقاً لتحقق فريق المنظمة من سِجلات أقسام مستشفيات بالعاصمة صنعاء والمحويت وذمار والحديدة وحجة وإب وتعز، ومن الكشوفات الخاصة بمؤسسة رعاية الجرحى التابعة للمليشيا.
 
وأشار إلى الطرق التي استخدمتها المليشيا لاستقطاب الأطفال، وذلك عبر: (الدورات الثقافية، والمدارس والمعاهد، والمراكز الصيفيّة ومدارس تحفيظ القرآن، ودور رعاية الأيتام، ومراكز الحجز، والاختطاف).
 
ووثق التقرير قيام ‎مليشيا الحوثي بمنح 155 طفلاً من إجمالي الضحايا الذين قتلوا في الجبهات خلال النصف الأول من العام الجاري رتباً عسكرية تتراوح بين "عقيد" و "مساعد" ضمن أساليب الإغراء التي تستخدمها لتجنيدهم‎، بالإضافة إلى استغلال المساعدات الإنسانية لإجبار الأسر الفقيرة على الدفع بأطفالها للالتحاق بمجاميعها المقاتلة.
 
يشار أيضا إلى أن المليشيا تستخدم المدارس والمرافق التعليمية لاستقطاب الأطفال وتعبئتهم بالأفكار المتطرفة، وترغيبهم بالانضمام إلى القتال لدعم الأعمال العسكرية.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية