أطلق البريطانيون مسمى ( الذئاب الحمر ) على ثوار ثورة الـ 14 من أكتوبر المجيدة  التي انطلقت من  قمم جبال ردفان الشماء عام 1963م ضد الاستعمار البريطاني البغيض الذي جثم على صدر شعبنا طوال قرن وثلاثة عقود من الزمن.
 
من ردفان ..الضالع ..أبين ..لحج ..تعز ..شبوة.. إب ..حضرموت .. من كل مناطق اليمن ..خرج جيل ثائر استطاع أن يحدد البوصلة لعمله الثوري النضالي منذ البداية، فنجح في تغيير مسار التاريخ في البلاد وولد فجرا جديدا في 30 نوفمبر عام 1967م ، لشعب عاش قرونا غارقا في الظلام والجهل.
 
كان لبوزة وقحطان والمجعلي والآلاف من أبناء عدن ولحج وأبين يقاتلون الأئمة ويثبتون أركان النظام الجمهوري الذي انتصر في ثورة 26 سبتمبر، انطلاقا من إيمانهم الثوري الصادق ورؤيتهم الثاقبة لإدارة المعركة لبناء يمن سعيد.
 
وبعد أقل من عام تحول الشمال إلى معسكر مفتوح داعم ومساند لثورة 14 أكتوبر، كانت تعز ساحة تدريب، وكانت إب الدار الآمن لاجتماعات قادة الثورة الأكتوبرية، فيما ظلت صنعاء وتعز صوت يصدح بأناشيد ثورة الذئاب الحمر.
 
رجال ونساء حفاة الأقدام قرروا أن ينالوا حريتهم ويحطوا أغلال عبوديتهم، ولم يكن بمقدور أية قوة في الأرض أن توقفهم، فصنعوا ملاحم انتصارات وطنية هزت العالم.
 
كانت عدن بيتا مفتوحا لحماية الفدائيين، كان عبود والحاج صالح قيس والحبيشي وراشد محمد ثابت ومدرم، كانت المناضلات عيون الفدائيين، وملاذهم من عيون العسس.
 
وفي الوقت ذاته كانت بندقية ثوار أكتوبر في شهارة، في مأرب، في يسلح تطارد فلول الكهنوت، وعندما طوق الكهنة العاصمة صنعاء كان عمر الجاوي يقود وينظم الجماهير للدفاع عن عاصمة الثورة والجمهورية.
  
يبدو أن التاريخ له مسارات واحدة وما دونها تظل محاولات وإرهاصات محكومة بالفشل، ويظل تحرير صنعاء هو ضمان لتحقيق الهدف الذي ينشده الجميع في الشمال والجنوب.
 
لقد خلُص الرعيل الأول إلى حقيقة يجب أن يدركها الجميع اليوم، فالثوار اتخذوا قرار تحرير صنعاء أولا من الروضة وهب اليمنيون للدفاع عن الجمهورية أولا، ثم اتخذ الشهيد لبوزة ورفاقه قرارهم العظيم وكانت الطلقة الأولى من ردفان والتي أرسلها للجنرال البريطاني داخل ظرف وطالبه بالرحيل من ردفان وكل الجنوب، كانت هذه الرسالة تعكس الثقة المطلقة لديه بأن ثورة أكتوبر حتما ستنتصر لأن الحكم الكهنوتي قد سقط في صنعاء.
 
وبعد أربع سنوات من الكفاح المسلح والعمل الفدائي الأسطوري ولد الفجر وحملت بريطانيا عصاها وخرجت من عدن في نوفمبر 1967م.
 
اليوم عدن هي السند والمدد للمقاومة الوطنية ضد فلول الكهنوت، وهاهم في الوقت ذاته شباب عدن وكل جنوبنا الغالي يحملون أسلحتهم، مثل لبوزة وناصر وسالم صالح ومطيع وعبد اللطيف الشعبي وغيرهم، يقاتلون في صعدة والساحل الغربي والضالع وكل رقعة في أرض الوطن ضد ميليشيات الحوثي الكهنوتية.
  
سلام للذئاب الحمر الأولين والآخرين، سلام لثورة 14أكتوبر في عيد انطلاقتها الثامن والخمسين.
 
والخزي والعار لفلول الكهنوت.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية