مشهد تواجد القائد طارق صالح في سوق موزع بين بسطاء الناس حمل الكثير من الرسائل التي لم يكن في حسبان قائد المقاومة الوطنية تعمد إرسالها، لأن سجايا الكبار تومض دونما استئذان، وقدر القادة أن يدوّنوا بأفعالهم لا بالقول سيرهم الناصعة.
 
ظهر قائد المقاومة الوطنية في سوق موزع الشعبي بعد أيام فقط من استهداف مليشيات الحوثي ميناء المخا، وخروج القائد طارق صالح لتفقد أضرار القصف وما زالت النيران مشتعلة وشظايا الصواريخ والطيران المسير ساخنة.
 
هي رسالة قائد شجاع بأن التضحية في سبيل قضية وطنية وعادلة وإنسانية تستحق أن يجابه كل الخطوب، لذلك كان حاضرا بين جنوده يحتفي بذكرى ثورة 26 سبتمبر وبعدها بساعات كان بين بسطاء الناس في سوق شعبي يبادل الأنقياء الحب والبساطة والأخوة الصادقة.
 
أرسل الآباء في موزع، كما في كل مناطق اليمن أبناءهم إلى معسكرات حراس الجمهورية، ملبين نداء القائد بمنحه فلذات أكبادهم ليشاركوه مسار النضال الجمهوري ضد مليشيا الإمامة، فكان واجبا على القائد أن يذهب إلى آباء جنوده ومناطقهم، يشكر لهم منحة شرف قيادتهم في هذه المعركة الوطنية الكبيرة.
 
زيارة موزع تحمل رمزية مفادها أن كل منطقة وقرية ومديرية ومحافظة ينتمي إليها أبطال حراس الجمهورية هي في مكانة موزع، وإجلالها وتقديرها لا يتزعزع مهما بعدت أو كانت قريبة جغرافيا.
 
القيادة الحقيقية ليست ترفا، ولا خطابات فارغة، ولا كريمات توضع على الوجه والشعر للظهور أمام كاميرات التصوير، ولا هالة قدسية تتعمد إرسال رسائل الاستعلاء والحرص على إنبات شعور الدونية لدى الآخرين، إنما هي أن تعيش مع الناس، مثل الناس، لأجل الناس.
 
هكذا ظهر القائد طارق صالح في موزع بلباسه البسيط ولغته القريبة إلى القلوب والعقول، وكما الزعيم الراحل الشهيد علي عبدالله صالح، كان لقاؤه المباشر بين الفترة والأخرى مع أبناء الشعب كواحد منهم، مجردا من الإحساس بالألوهية والفوقية.
 
القائد الحقيقي لا يختفي في الكهوف وإذا برز للناس ظهر من وراء حجب وشاشات، حتى على قيادات قريبة منه. القائد الحقيقي يتحصن بقلوب الناس قبل جنوده، ويحتمي بحبهم وليس بأذرع أمنية مختلفة المسميات ومنفصلة العلاقات، لا يأتمن بعضها على بعض.
 
خاطبه أحد كبار السن: أنت ضيفنا اليوم. وهي لغة كسرت الخوف والفوارق والتعالي وبرهنت على أن قائد المقاومة الوطنية ذاك اليمني الأصيل الذي لا يبعده عن رفاقه وناسه وهم تميز أو ادعاء أفضلية أو زيف اصطفاء.
 
يكبر القادة بحضورهم بين العامة واقترابهم من الشعب وعدم تمترسهم داخل قيود المناصب والمكاتب والحراسات، وفي تاريخ اليمن نماذج لقادة سطع نجمهم وكان بريقهم حب الناس واقترابهم من بيئتهم التي خرجوا منها، ولم يتعالوا عليها.
 
طارق صالح هو الضابط الجمهوري نجل الثائر السبتمبري ورفيق درب الزعيم الشهيد الحميري، إلى قرية يمنية ينتسب، وما زال، هو ابن الأرض ولم تغيره حياة القصر والسلطة، وهكذا ساد التبابعة العظام الأمصار والدول ولم يدعِ أحد منهم أنه اختيار السماء ووكيل الله.
 
هذا القائد المسكون بقضية وطن وهمّ استعادة الجمهورية وطمر مشروع الإمامة الحوثية وزيفها، كان بالأمس القريب في حضرة قياصرة روسيا سياسيا وقائدا فرض نفسه في فترة قياسية، وها هو اليوم جالس بين أحبائه في موزع، كواحد منهم.
 
حضور القائد طارق صالح في وجدان الناس وتحوله إلى رمز جمهوري تعلق عليه آمال الانتصار على مليشيا الإمامة، ليس لأنه هو وحده المتواجد في الميدان بل لأنه من بين الجميع فرض لنفسه مكانة بين الناس، بقربه منهم ومن أحلامهم الوطنية، ولأنه من طينة الشعب الأصيلة.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية