لم يكن فرض المليشيا الحوثية على بائعي الخضار بالعربات اليدوية المتنقلة في نوفمبر 2019م ترقيم عرباتهم أو دفع غرامات حدثًا يُشاع بين الناس لمجرد الصدفة، أو لمجرد أنه حدث غريب ظن كثيرون آنذاك أنه مجرد عن الحقيقة؛ لكن مع الأيام اتضح كيف يتبع الحوثيون أساليب قمعية لقطع أرزاق هؤلاء البسطاء الذين فقدوا الأمل في المسعى بحثًا عن قوتهم فالتجوا إلى هذا العمل المُجهد.
 
بين حين وآخر ظلت هذه الفئة المعدمة من الناس التي تقضي ساعات طوال لجني القليل من المال من عرق جبينها في الأسواق بصنعاء، في معرض انتهاكات تمارسها المليشيا المدعومة من إيران تحت طائلة الصمت، حيث يقاسي مئات الباعة ظروفًا بالغة الصعب للحصول على لقمة العيش في وقتٍ يجدون فيه جباة المليشيا ينتظرونهم في كل مكان.
 
في ليلة وضحاها فقد معاذ هلال مصدر رزقه الوحيد، الذي كان  يستعين به لتوفير قوت أسرته بعد أن لقي والدُه مصرعه في إحدى جبهات القتال مع الحوثيين، وقد دُفع إليها مجبرًا تحثه الحاجة وقلة ذات اليد وتغرير الحوثيين به حتى قضى نحبه هناك مع من هلكوا في صفوف المليشيا لتجد أسرته نفسها في مأزق منذ وفاته وقد تخلى الحوثيون عن كل وعودهم تجاهها.
 
طاردت مليشيا الحوثي الإرهابية العشرات من أصحاب البسطات في سوق شارع جمال بمديرية التحرير وسط العاصمة صنعاء، وهو ذات الإجراء الذي مورس ضد البساطين والباعة المتجولين في العديد من الأسواق بصنعاء، بمن فيهم معاذ الهلالي الذي شُمل بالقمع من قبل مليشيا الحوثي بلا هوادة.
 
وقال معاذ ل "2 ديسمبر"، بعد أن انتهينا من ترتيب بضاعتنا في الرصيف كالعادة وبدأنا مباشرة زبائننا، تفاجأنا بطقم مسلح يحمل مسلحين حوثيين اندفعوا وأخذوا البسطات واعتدوا علينا وتسفهوا بألفاظ نابية رغم اني أخبرتهم أن والدي عمل معهم.
 
وأكد معاذ أنه نادم أشد الندم على خسارة أبيه في صفوف المليشيا الحوثية؛ مؤكدا أن والده لم يكن لينخرط في القتال دون إجبار، فقد أجبره الحوثيون على الانسياق إلى الجبهة ومنعوا عنه التواصل بأسرته ثم أعادوه بعد شهرين إلى أهله جثة هامدة؛ لافتا إلى أن أسرته قاطعت زيارة مشرفين حوثيين كانوا قادمين من أجل العزاء حينها.
 
وأشار معاذ، -وهو بالمناسبة اسم مستعار فضل الشخص المتحدث الظهور به حتى لا يتعرض لمضايقة المليشيا-، إلى أن مسلحي المليشيا صادروا بضاعته وعربته بعد أن ضربوه وتسفهوا عليه، واُحتجز بمعية آخرين في السجن لساعات ولم يخرج منه إلا بعد أن دفع 20 الف ريال مع مصادرة عربته وبضاعته.
 
ولفت المصدر إلى أنه كان وزملاؤه يعملون في مكان متاح من قبل البلدية وليس في رصيف مشاة يمنع البيع فيه، وكان يدفع يوميا ما يعرف ب "قيمة العرصة"، إضافة إلى 500 ريال يدفعها يوميا أيضا لجباة المليشيا الحوثية التي تفرض هذا المبلغ على جميع البساطين والباعة المتجولين في السوق دون استثناء.
 
ولجأ المئات من الموظفين الذين صادرت مليشيا الحوثي مرتباتهم ومواطنين كثر فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص أو أفلسوا في مشاريعهم الصغيرة الى مهنة البيع في الشارع عبر إنشاء بسطات صغيرة لإعالة أسرهم بعد أن تفاقمت معاناتهم وساءت ظروفهم المعيشية جراء الحرب واستمرار نهب المليشيا لمرتباتهم الشهرية وحرمانهم منها منذ ست سنوات.
 
وتفرض المليشيا الإرهابية هذه الإجراءات التعسفية ضد هذه الفئة من الباحثين عن قوت يومهم رغم دفعهم "إتاوات" غير قانونية فرضتها المليشيا عليهم، بالإضافة إلى رسوم "نظافة وضرائب" يدفعونها بشكل منتظم لمالكي الأسواق والهيئات الحوثية في المديريات التي يبيعون في نطاقها.

أخبار ذات صلة

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية