بينما فرغ المؤذنُ من رفع أذان صلاة المغرب والمواطن أحمد علي وأبناؤه الأربعة يتهيأون لإقامة الصلاة في فناء منزلهم، كان الحوثيون في التوقيت ذاته قد أطلقوا قذيفةً نحو المنزل المبني من غرف طينية مسقوفة بالقش، كما هو متعارف عليه في تعمير المنازل لدى أبناء الساحل الغربي.
 
في قرية المُدمّن بمديرية التحيتا حيث موقع الجريمة، لا شيء يختلف عن الحال في باقي القرى والبلدات، كان الشرُ الحوثي حاضرًا في صناعة الموت وإغداق الجراح على السكان، كما حصل مع المواطن أحمد علي الذي كان على وشك أن يفقد أبناءه الأربعة بتلك القذيفة.
 
شعيب وعبده، ومحمد وأنور، أبناء المواطن أحمد علي جميعهم أصيبوا في القصف الحوثي فكانت إصابة أنور هي الأكثرَ خطورة، ولا زال وإخوتُه يعانون من ألم الشظايا التي تسكن أجسادهم البريئة إلى اليوم، غير قادرين على إيجاد السبيل لنزعها.
 
الأب المغلوب على أمره لم يجد بدًا من الرحيل إلى منطقة المتينة المحررة بحثًا عن الأمان، ومن أجل معالجة أبنائه سبق أن باع كل ما يملكه من الدواب التي كانت مصدر رزقه الوحيد لعلاج ما أمكن من جراحٍ، تأبى أن تندمل إلى الآن.
 
يقضي الأب حياته الآن بحارًا مع الصيادين، يتقاضى منهم أجرًا زهيدًا لقاء عمله في اصطياد الأسماك، وهو أجر بالكاد يكفي لتلبية احتياجات أبنائه من الغذاء والملبس؛ لكنه لا يفي على الإطلاق بغرض استكمال مشوار العلاج لأولاده المسكونة أجسادهم بالشظايا.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية