منذ زهاء أسبوع يعكف الحوثيون المدعومون من إيران على جمع "التبرعات" المالية من اليمنيين في مناطق سيطرتهم، تلبية لدعوة زعيم المليشيات المدعو عبدالملك الحوثي الذي دعا في خطاب متلفز إلى جمع التبرعات، دون الإفصاح عن حجم الأموال التي تم جمعها إلى الآن بشكل جبايات في الغالب تُفرض قسرًا على التجار والمستثمرين ورؤوس الأموال، وحتى المواطنين.
 
ووجد الحوثيون ضالتهم لموسمٍ جديد من الاستغلال والتكسب المادي تحت مسمى "القدس أقرب" من خلال المتاجرة بالقضية الفلسطينية واتخاذها بابًا لجباية الأموال ونهب الناس، بالتزامن مع إجبار البنوك والمصارف التجارية على فتح حسابات خاصة، وحث عملائها على التبرع من خلال تلك الحسابات، وتكثيف الحملات الدعائية للحملة بطريقة تنم عن نيةٍ حوثية للتربح.
 
مدعاة للسخرية 
وقال الخبير الاقتصادي عبدالحميد المساجدي، إن مليشيات الحوثي تقتنص كافة المناسبات سواء الدينية أو الطائفية لجمع الأموال وفرض الجبايات والإتاوات وتكويمها وتضخيم أرصدة قياداتها واستثماراتهم على حساب مزيد من إفقار الناس وتجويعهم.
 
وأكد المساجدي في تصريح خاص ل "2ديسمبر" ، أن ماتقوم به مليشيات الإرهاب من حملة تبرعات باسم دعم فلسطين مدعاة للسخرية إذ أن الجماعة التي تتاجر بمعاناة اليمنيين وآلامهم طيلة ست سنوات، وبشكل مفضوح تمعن في امتهان كرامتهم بمناطق سيطرتها، فقد صادرت رواتب الموظفين ونهبت المساعدات الإنسانية وفرضت جبايات وإتاوات تعسفية بل وتسببت في تسريح آلاف الموظفين من وظائفهم.
 
 وأشار إلى أن هذه الجماعة أحدثت كارثة إنسانية دون أن تقوم بأدنى مسؤولياتها تجاه المواطنين من صرف الرواتب وتأمين الخدمات؛ مستطردًا "سبق للمليشيات أن فرضت إتاوات بمبرر دعم المواطنين في جزيرة سقطرى من الفيضانات، وكذلك نظمت حملة تبرعات للمتضررين من السيول في حضرموت، فهل وصل من هذه الأموال شيء للمواطنين في سقطرى وحضرموت؟، بكل تأكيد لم ولن يصل شيء".
 ‏
 ‏تجويع وإفقار 
وأوضح المساجدي أن مشروع المليشيات الحوثية قائم على إفقار اليمنيين وتركيز الثروة في أيديها، ومن ثم دعم أربابها في حزب الله وحوزات قم، وسبق أن نظمت المليشيات حملات إتاوات وأعلنت عن جمع مئات الملايين لحزب الله الذي يمر بضائقة مالية بفعل العقوبات الأمريكية، لذا فإن هذه الأموال التي جمعت والتي سيتم جمعها ستذهب لدعم جبهات المليشيات الحوثية لشراء أسلحة وتموين الجبهات بما يعمل على إطالة أمد الحرب، إضافة إلى أنها ستستخذم هذه الأموال في تضخيم أرصدة قياداتها.
 
وفي يوليو/ تموز 2019م، أعلنت مليشيات الحوثي جمع "تبرعات" لصالح حزب الله اللبناني بمبلغ وصل إلى 132 ألف دولار أمريكي، ضمن مبادرة حوثية سميت "الوفاء بالوفاء"، وقد وُوجه الأمر حينها بموجة انتقادات واسعة لا سيما وأن ملايين اليمنيين يعيشون في فقرٍ مدقع لم تعلن المليشيات ولو لمرة جمع التبرعات لصالحهم.
 
ويجمع الحوثيون هذه الجبايات من خلال فتح حسابات بنكية وحث العملاء على التبرع، وتنظيم فعاليات ميدانية في مراكز المدن وإلزام الناس بالتوجه إليها للإسهام المالي، وكذا توكيل المشرفين الحوثيين بالنزول إلى الأرياف لذات المهمة؛ عوضا عن إجبار التجار والمستثمرين ورجال الأعمال على دفع الأموال، ومعاقبة من يرفضون ذلك. 
 
استثمار الدين  
وفي حديثٍ خاصٍ ، قال المحلل السياسي عبدالملك اليوسفي: " هكذا هي مليشيات الحوثي، مثلما استثمرت الدين في صناعة مشروعها المدمر للتغرير بالناس وتجييشهم في هذا المشروع، ها هي تستثمر القضية الفلسطينية بذات الطريقة، سواء من خلال الزج بالناس إلى جبهات القتال تحت يافطة "تحرير فلسطين"، أو الاستغلال السياسي للقضية الفلسطينية".
 
وزاد "ما يهم مليشيات الحوثي من الأحداث الجارية في فلسطين هو جمع مزيد من الأموال من اليمنيين، رغم الوضع الصعب الذي يعيشونه بسببها، وهي في كل الأحوال لا ترى اليمنيين إلا "صرافة كبيرة" تجمع منها الأموال، التي لن تذهب إلى فلسطين بالتأكيد؛ بل يحتمل أن تذهب إلى حزب الله وأدواته، وهذا طبعا استغلال سيء لليمنيين من قبل المليشيات الحوثية".
 
ولفت اليوسفي إلى أن الحوثيين لا يمكن أن يستأمنوا على هذه الأموال وهم الذين نهبوا خزينة الدولة ومؤسساتها، وسطوا على المساعدات الدولية المقدمة لليمنيين.
 
وأكد اليوسفي أن الحملة ليست "تبرعات" بل هي في الحقيقة جبايات استخدم فيها الحوثيون الدين كرافعة، وجبوا باسم الدين والمناسبات الدينية أموال اليمنيين بالقوة، والقضية الفلسطينية هي المفتاح الجديد لمليشيا الحوثي في استغلال اليمنيين، وهذا أمر غير مستغرب من هذه الجماعة التي تعودت على هذه الأساليب في استغلال الناس.
 

مادة للمتاجرة

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحوثيين وزعوا صناديق لجمع هذه الأموال في محافظات إب، صنعاء، ذمار، الحديدة، وحجة، وجمعوا مبالغ كبيرة خاصة في أول أيام عيد الفطر من خلال مسلحين يشرفون على تلك الصناديق، كما فرضت المليشيات جبايات على مؤسسات حكومية إيرادية عدة، ومؤسسات أهلية.
 
واعتبر وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني ما تقوم بها مليشيات الحوثي، محاولة لاستثمار مشاعر اليمنيين إزاء الأحداث التي تشهدها مدينة القدس والأراضي المحتلة، لتنظيم حملات جمع للأموال لتمويل المجهود الحربي،والزج بالمزيد من المغرر بهم لقتل الشعب اليمني؛ محذرًا اليمنيين من مغبة الوقوع ضحية الاستغلال والتضليل الذي تمارسه المليشيا، التي تتخذ من القضية الفلسطينية مادة للمتاجرة والتكسب السياسي والمادي، وإطالة أمد الحرب في اليمن، والاستمرار في قتل اليمنيين.

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية