لم تعهد العاصمة صنعاء أن يغيب عن أرجائها صوت صلاة التراويح وهو يُحيي ليالي رمضان ويروي قلوب الصائمين بروحانية ربانية إلا في عهد المليشيا الحوثية التي أتت على اليمنيين بثقافة طائفية تسعى عبرها لإلغاء كل الفرائض والسنن الإسلامية لصالح إحلال أفكارها وما يدّعيه زعيمها الحالي ومؤسسها الهالك في ملازم وخطابات ملؤها فكر الإرهاب والتطرف.
 
وأنت تسير في أرجاء العاصمة صنعاء وقد آلت إلى وضع مؤسف لا تكاد تسمع هذه الأيام إلا خطبًا يتلوها زعيم الحوثيين المدعو عبدالملك الحوثي عبر مكبرات الصوت في مساجد العاصمة التي كانت في السابق عامرةً بالذكر والصلوات والقرآن الكريم حتى جاء عليها الحوثيون بنهجٍ لا يمت للدين ولا لقيم الإسلام والعبادات بأي صلة.
 
مشهدٌ واحدٌ بث على مواقع التواصل الاجتماعي كان كفيلًا بتفسير نهج الكهنوت، عندما وقف مُدعيًا بين عشرات الناس مصطفين لأداء صلاة التراويح ليُعلمهم زورًا وبهتانا أنها صلاة مُلغاة لأنها "نافلة" وبدلًا منها يصبح خطاب سيد الكهف هو الفرض الذي يتحتم على الناس الاستماع إليه في بيوت الرحمن، كما أفصح المّدعي دون خجل بين مئات الغاضبين المنتقدين لما يقول.
وقبل أيام اعتبر القيادي الحوثي محمد علي الحوثي صلاة التراويح بأنها مجرد "بدعة" كما زعم؛ لكنه لم يخجل من دعوة الناس إلى انتهاج ملازم الهالك حسين الحوثي لتكون دستور حياتهم، وهي ملازم كل ما تكتنفه بداخلها مجرد ادعاءات تسوق للشر وتروج للإرهاب وتسوق للتطرف بأسلوب فاضح.
 
في المسجد الذي دلف إليه مبتعثًا من المليشيا لإقناع الناس أن الصلاة نافلة وما الفرض إلا برنامج طائفي يبدأ بخطاب الحوثي وينتهي بتكفير اليمنيين حاول كثيرون إقناع المدعي بمواصلة صلاتهم إلا أنه أصر على ما أتى من أجله، حتى وهو يسمع رجلًا مسنا يناديه "الله يرضى عليك يا ولدي خلينا نصلي"، وآخر ينصحه "اتق الله"، أهمل النُصح والرجاء ففرغ المسجد من الناس ولم يبق إلا هو ومن جاءوا معه ليستمعوا لحديث سيدهم.
 
وتكرر هذا الأسلوب في الكثير من مساجد صنعاء والمدن الخاضعة للحوثيين، من بينها مسجد النور في قرية "عَمَد" بمديرية سنحان، الذي اقتحمه الحوثيون أثناء أداء المواطنين لصلاة التراويح، حيث قطعوا خلوة العباد بربهم بترديد "الصرخة"، واصفين المصلين بالدواعش والمرتزقة، قبل أن يحتلوا المسجد ومرافقه ويحولوه إلى مقر لهم.
 
وباشرت عناصر المليشيا بفتح برنامج تعبوي تذيعه المليشيا يوميا عبر مكبرات الصوت في المساجد، كما اتخذت من المسجد ثكنة لعناصرها يلتقون فيه ويمضغون القات "التخزين" بداخله، وفقا للمصادر، وسط استياء واحتقان شعبي واسع لهذه المآلات التي وصلت إليها المليشيا.
 
 ومنذ مطلع رمضان حولت المليشيا الحوثية العديد من المساجد إلى مجالس لتعاطي نبتة القات، وتنظيم لقاءات وفعاليات وأمسيات للموالين لها يرافقها بذات الوقت تشغيل الزوامل (الأهازيج الحربية) المصحوبة بالرقصات، كما أجبرت المواطنين والموظفين الحكوميبن على الحضور والاستماع لخطب مطولة يلقيها زعيمها الإرهابي في المساجد والمقررات الخاصة.

 

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية