قالت دراسة لمعهد أبحاث السلام، إن ميليشيا الحوثي قوضت عمل مراقبي بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة في اليمن، بعدم التزامها باتفاقية ستوكهولم، مؤكدةً أن الميليشيا منعت البعثة من القيام بمهمتها بالوسائل المميتة وغير الفتاكة.  
 
وأكدت الدراسة التي أعدتها، جوليا باليك، الباحثة في معهد أبحاث السلام في أوسلو، أن بعثة الأمم المتحدة لم تتمكن من جمع معلومات حول الانتهاكات بسبب القيود المفروضة على تحركاتها من قبل الحوثيين، وافتقار كوادرها حتى إلى الاتصال اللاسلكي.
 
وقدمت الدراسة  تحليلا وصفيا للتحديات التي واجهها ضباط الرصد التابعين لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة خلال مهمتهم.
 
في عام 2018، أبرمت الحكومة وميليشيا الحوثيين اتفاقية ستوكهولم، بوساطة الأمم المتحدة، التي اتفقا فيها على وقف إطلاق النار في الحديدة تشرف عليه بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة. 
 
وبحسب جوليا باليك، استندت دراسة "تحديات مراقبة وقف إطلاق النار في اليمن "على جميع وثائق الأمم المتحدة المنشورة بشأن اليمن منذ اتفاقية ستوكهولم، ومقابلات الخبراء مع ضباط المراقبة التابعين لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الذين تم نشرهم منذ مارس 2019 والأفراد المشاركين في البعثة.
 
وقالت الدراسة إن أعضاء البعثة الأممية كانوا منفتحين بشأن الصعوبات التي واجهوها في اليمن، كما يعترف أحدهم، "كنا نعيش في مقرات للحوثيين وقد وفروا الحماية بالقوة من قبلهم". 
 
 وأوردت الدراسة أن السكان المحليين كانوا مترددين في مشاركة المعلومات مع بعثة الأمم المتحدة لأنهم كانوا خائفين من هجمات انتقامية محتملة من الحوثيين المعروفين بممارساتهم القمعية.
 
جادل أحد السكان المحليين بأن الإبلاغ عن الحوادث يكاد يكون مستحيلاً نظراً للرقابة الأمنية المشددة من قبل الحوثيين، الذين "سيقتلونني ببساطة إذا رأوني أتحدث إلى أجنبي، لأنهم سيتهمونني بالخيانة".
 
وأجبر الحوثيون السكان المحليين على عرقلة عمل المراقبين. 
 
يتذكر أحد ضباط المراقبة أنه عندما اضطر إلى المغادرة من الحديدة، كان ضباط الحوثيين ينتظرونه في المطار لمصادرة ذاكرة التخزين الخاصة به التي تحتوي على معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية في الحديدة.
 
على حد تعبير الضابط، "كان أحد المساعدين من المجمع، لا أحد رآني بهذه الذاكرة. كان لدي 62 جيجا من المعلومات، أبلغ ذلك المحلي الحوثيين، وإلا لما عرفوا أن لديّ شريحة ذاكرة".
   
في الوقت نفسه، كان عضو آخر في فريق الأمم المتحدة متشككاً بشأن التأثير المحتمل لزيادة حماية القوة، وقال "لن يحدث أي فرق إذا كانت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أفضل تجهيزاً أو إذا تم نشر عملية حفظ سلام".
  
تتكون اتفاقية ستوكهولم من ثلاث اتفاقيات منفصلة: اتفاقية مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، اتفاقية تبادل الأسرى، وبيان تفاهم حول مدينة تعز.
 
أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2451 وأذن بنشر فريق مراقبة لفترة أولية مدتها 30 يوماً للإشراف على تنفيذ الاتفاقية، تبع ذلك القرار 2452، الذي أنشأ بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة،وتم تجديد فترة بعثة المراقبين ثلاث مرات ويمتد حاليا حتى يوليو 2021.   
 
وقالت الباحثة إن الحوثيين أدركوا الوضع الضعيف للمراقبين، مما مكنهم من منع المراقبين بشكل منهجي من تنفيذ مهامهم، وأدى هذا التفاوت في القوة بين المراقبين والحوثيين إلى تقييد الأخيرين لحرية تنقل المراقبين وقدرتهم على جمع الأدلة.

 

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية