كان الوعد الذي أبرمه عليٌ مع جاره وهيب لتناول طعام العشاء في منزل الأخير بين الأسرتين وإحياء المودة الألفة قد حان الليلة الماضية؛ ففي فناء منزل وهيب اجتمعت الأسرتان والتهى الأطفالُ يلعبون تحت ضوء خافت يوشك على الانطفاء في انتظار تقديم الطعام؛ لكن الحوثي بعدوانه وإجرامه كان سباقًا ليريق دماء الحاضرين على مأدبة الطعام أو قبل نزولها.
 
قبل أن تكمل النساءُ تحضير وجبة العشاء التي اُعدت بعناية لتكفي الجميع ضيوفًا ومُستقبلين، وبينما كان الأطفال يطوفون بمحاذاة حائط الفناء ممسكين ببعضهم لعِبًا، باغتت المليشيا الحوثية الإرهابية المنزل بمقذوف حوّل المكان الذي كان يعج بالحياة إلى مسرحٍ لجريمة شنيعة أبكت كل قاطني حيس.
 
مع وصول المُسعفين من الجيران وأهل حي الروضة حيث مكان الجريمة، وأحياء حيس المختلفة، كان 6 أشخاص ملقيين على الأرض بينهم 4 أطفال، جميعهم أصيبوا في الهجوم العدواني الذي أسفر عن بتر ساق الطفلة نجاة وهيب ذات ال 12 ربيعا، والتي فارقت الحياة صباح اليوم نتيجة الإصابة البليغة التي لحقت بها.
 
جفت الدماءُ وبقيت آثارُ الجريمة، وعلى الأرض ظلت بقايا المقذوفِ الحوثي ضمن أشياءِ المكان، أما الحصيلةُ فأبت أن تبقى عند ستةِ جرحى فقط كما أعلنَ في نبأ الجريمة الأول، بل ودعت الطفلةُ نجاةُ الحياةَ، بجسدٍ مُزق بالقصف الحوثي الذي أحال حيس برمتها إلى مأتم ودارِ حزنٍ كبير.
 
إلى جانب نجاة التي لم تسمح لها إصابتها بأيام أخرى على قيد الحياة، أصيب والدها وهيب عبده رضوان البالغ من العمر (35 عاماً)، وشقيقتها فاطمة، 9 أعوام، إضافة إلى الطفلة أثير علي جياش (5 أعوام) وشقيقتها أديان (8 أعوام)، ووفاء علي جمجم البالغة من العمر 30 عاماً.
 
بكل ما أوتيَ الحوثي من صلف وبما تشبع به من إجرام، يأتي حاملاً معه ثقافة القتل والدم، ثم يتموضعُ في أطراف حيس محتميًا باتفاق ستوكهولم ليمارس إحرامه الدموي الذي أحال أحياءً في المدينة إلى أطلال ترسم خارطة اتفاق السويد وتكشف عن بشاعة الكهنوت وفظاعاته.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية