في منطقة الغويرق بالدريهمي، تتربص ألغام الحوثيين بالصيادين، حتى بات الموت قصة يتكرر سردها بشكل دائم، ويدفع الأبرياء هناك ثمن ما فعله الحوثيون قبل طردهم من المنطقة التي تحولت إلى حقل ألغام شائك يخطف الأرواح.
 
محمد ووالده أحمد، اثنان من ضحايا ألغام المليشيا في الغويرق، كانا عائدين أدراجهما من رحلة صيد على متن قارب رسا على ساحلِ البلدة؛ ولم يكونا يعلمان أن هذه العودة تسوقهما إلى مصيرٍ مروّع.
 
غادر محمدٌ الشاطئ في طريقه إلى المنزل لكن لغماً حوثياً انفجر فسقط مصابًا يصرخ وقد فقد ساقه باحثا عن منقذ، وعندما سمع والدُه صراخَه، هرع لإنقاذه فكانت المصيبة أكبر، حيث داس لغماً آخر فاستشهد على الفور.. كان محمد يشاهد والده ملقى أمامه وقد فارق الحياة شهيدًا على بساط الساحل، وليس بوسعه فعل شيء من أجله.
 
لا تزال أم أحمد وهي مسنة ضاربة في العمر تبكي ابنها كل حين، بمجرد أن تتذكره أو تُسأل عنه تنهمر دموعها وترفع أكفها إلى السماء تدعو الله أن ينتقم ممن قتل فلذة كبدها غدرا، أما حفيدها محمد فلا تزال الفاجعة في خلده إلى اليوم وهو يتذكر لحظات أبيه الأخيرة في الحياة.
 
لا يستطع محمد الحركة اليوم إلا بعكازتين وساق وحيدة يتنقل في أرجاء الحي الذي يسكنه مع أمه وإخوته وجدته، وحيداً كي لا يقاسم وجع مصيبته المركبة مع أحد إلا نفسه فقط.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية