يصيح في وجوه المشايخ والأعيان القبليين: "اتصلوا بأبناء قبائلكم الذين يقاتلوننا في مأرب.. وقولوا لهم ألقوا السلاح.. قولوا لهم ارجعوا إلى دياركم.. فإن لم تردوهم إليكم فالملامة عليكم في المستقبل القريب يا مشايخ وأعيان القبائل.. لا نقول لكم هذا من ضعف فينا، بل حرصا عليكم، حرصا على القبائل وأبناء القبائل"، ولاحظوا هذه العبارة الأخيرة، التي تتناقض تناقضا فجا مع اعتياد الجماعة الحوثية منذ عقد ونيف بتجنيد أبناء القبائل وأرسالهم إلى محارق الموت في سبيل مشروع كهنوتي متخلف وعنصري.
 
في الاجتماع الأول يقول: حربنا في مأرب مصيرية، وهي حرب أخلاق، تسامح، عفو، وآداب! وقد جاءنا من مأرب عشرين ألف مغرر به فأكرمناهم.
 
أما في اجتماع اليوم التالي فيصرخ: سوف يكون مصير أهل مأرب الهلاك.. الهلاك، مالم ينقذوا أنفسهم بالانضمام إلى اللجان الشعبية والجيش.. عليهم تحييد أنفسهم.. والحياد هو أن يؤدوا دورا معينا! من داخل مدينة مأرب، لمصلحة اللجان الشعبية الجيش.. أو على الأقل يخرجوا من مأرب باتجاه حضرموت لو أرادوا البقاء على قيد الحياة.
 
هكذا يصيح ويصرخ رجل عبد الملك الحوثي، أو ذراعه الثالث القوي.. إنه عبد الله يحيى الحاكم (أبو علي)، الذي يشغل في الوقت الحالي منصب رئيس هيئة الاستخبارات والاستطلاع العسكري التابعة للجماعة الحوثية.
 
سنغفل قضية تهديده لمشايخ وأعيان القبائل في صنعاء وعمران وحجة وإب، وغيرها، وتعاليه على الشيوخ في مصلحة شئون القبائل (صار اسمها هيئة)، لأن الذين صرخ فيهم وتعالى وهدد، قد روضهم ودجنهم أصلا منذ العام 2013، كما أن التدابير التي اتخذتها الجماعة الحوثية لإضعاف تأثير القبيلة في المجتمع وفي سياسة الحكم، قد أضعفت بدورها تأثير أكبر المشايخ، وربما كانت هذه محمدة حوثية.. ليس لنا من هذه المسألة سوى تعليق بسيط، وهو أن المشايخ والأعيان إياهم كانوا أمام أبي علي الحاكم مثل الميت بين يدي غاسله، قد فقد الإحساس إلى يوم البعث والنشور، على الرغم من أنهم يدركون أن لا تأثير لهم في المقاتلين القبليين بمأرب، بعد أن حطتهم الجماعة الحوثية في الحضيض الأسفل، إلا أن يقيل الحر نفسه من العثرة، ويستعيد كرامته وأنفته اليمنية.
 
 لنأتي إلى القضية الأساسية التي لنا كثير مما نعلقه عليها.. يستمع مشايخ وأعيان القبائل إلى الرجل الثاني في الجماعة الحوثية، وهو يحدثهم عن حرب الجماعة في مأرب، الحرب التي زعم أنها تقطر أخلاقا وتسامحا وعفو، وآداب.. وهي في حقيقة الأمر حرب لا تخلو من شيء سوى الأخلاق والعفو والتسامح وآداب وتقاليد الحرب.. فتأملوا:
 
 إن التهديد -أثناء الحرب- بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة، يعتبر جريمة حرب وفاقا لقواعد ونصوص القانون الإنساني الدولي، وراجعوا بهذا الشأن اتفاقية جنيف الثالثة.. وأبو علي الحاكم قد أعلن عزمهم ارتكاب هذه الجريمة دون أن يكرهه على ذلك أحد.. وإلا كيف يمكن أن نفهم أو تفهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تهديد أبو علي الحاكم للسكان وحتى المقاتلين القبيلين ضد جماعته في مأرب، أن الهلاك هو المصير الذي سوف يلقونه على أيدي ميليشيا الجماعة الحوثية، التتار الجدد؟
 
لقد وضعت الجماعة الحوثية السكان والمقاتلين أمام خيارات غير مقبولة.. كل خيار منها يعد جرما وفقا لقوانين الحرب المعروفة باسم القانون الإنساني الدولي.. لقد هددهم بالهلاك، القتل دون تمييز.. ووضع أمامهم خيارات إضافية لا تقل ضررا، إذ قال إن بقاءهم على قيد الحياة، مرهون بانضمامهم إلى الميليشيا الحوثية، والقتال إلى جانبها، أو حسب تعبيره هو(أن يؤدوا دور معين من داخل مدينة مأرب، لمصلحة اللجان الشعبية الجيش)، أي أن تحويلهم إلى مقاتلين بالإكراه.. ثم وضع خيارا آخر بديلا وهو( يخرجوا من مدينة مأرب باتجاه حضرموت)، وينبغي على الضمير اليمني العربي والدولي، أن يقيم هذا الخيار، وفي الأخير سيكتشف أنه أمام تهديد بجريمة حرب أخرى، وهي الإجلاء القسري الجماعي للسكان.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية