رحلة العودة عبر بلدة "الدُنين" الواقعة بين حيس والخوخة باتجاه القطابا لم تكلل بالنجاح، كان أبو الخير رفقة شخصين على متن دراجته النارية يعود أدراجه من حيس عبر طريق الدُنين، إلا أن الموت كان اقرب له من ملاذ اسرته حيث كان يتجه حاملًا معه بعض الأغراض لزوجته وأبنائه.
 
أجبر الحوثيون "أبو الخير" كما تسميه زوجته فاطمة على سلوك طريقٍ ملغوم، في منتصف الطريق دلفت الدراجة إلى حقل الغام انفجر بها وعلى متنها الأشخاص الثلاثة، لحسن حظ الاثنين أنهما خرجا ناجيين، ما عدا ابو الخير فقد سقط شهيدًا.
 
في المكان تجمع الناس لإنقاذ ابي الخير، إلا أنهم لاحظوا لغما فرديا تحت كتفه، فتراجعوا عن مبادرة الإنقاذ خوفا من انفجار اللغم، حينها كان أبو الخير قد لفظ أنفاسه الأخيرة، ولذا سارع البعض إلى إبلاغ أهله لإنقاذه بالوسيلة الممكنة.
 
إثنان من أبناء الضحية هرعا إلى المكان، صُدم أحدهما حينما رأى والده ملقيا على الأرض فراح يحاول إنقاذه، ثم تبعه الاخر مندفعا إلى مسرح الموت، وحينما حاولا رفع ابيهما انفجر لغم آخر، فأصبح المنقذان شهداء.
 
في ثلاثة قبور متجاورة دفن الثلاثة الضحايا، الأب وابناه، لكن الجريمة المروعة لم تُدفن، وقيدت في سجلات الموت الصادر من إرهاب مليشيا الحوثي الكهنوتية، التي دأبت على ممارسة القتل بأبشع صوره.
 
تواجه الأم والزوجة "زوجة ابي الخير وأم بنيه" ظروفا صعبة في القطابا التي تقطنها مع أطفالها، وظلت بعض صور الضحايا في جعبتها، تخرجها بين حين وآخر لتريها أطفالها الذين يسألونها عن أبيهم واخويهم، فتصارحهم أن إرهاب الحوثيين القاهم إلى الموت دونما ذنب.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية