ثلاثة أعوام إلا قطرات قلائل بقيت في غربال الوقت..
 
ديسمبر بنكهة سبتمبر وصيحة الواحد الوحيد الشهيد الحي والحي الشهيد.
 
ديسمبر صنعاء والرجال الذين خاضوا غمار المستحيل حربا وأذلت جسارة دمهم أنف الطغيان.
 
صنعاء ديسمبر والذي كان ويعتمل – يمنيا- امتدادا في مجاري الزمان والمكان.
ثلاثة أعوام.. كثيرة طويلة.. وما أوجزها.
 
وكأنها الدهر بعدا بحسابات التقادم المورث للنسيان إلى ما لا يمكن نسيانه أو تناسيه.
 
وكأنها ثلاثة أسابيع أو أشهر بحسابات الاستمرارية المعنية باستحضار الغاية من وراء التضحية وحضور الدم الساخن دويا في الرجال والأرجاء.
 
ديسمبر... على بعد خطوات.. هنا نوفمبر أو هناك..
 
وهناك الآن.. في ثنية الزعيم وأكنافها.. قبيل الفجر وتحت الحصار والقصف.. يشحذون دمهم رصاصا ويترافقون والموت في آخر وأشرف متاريس الشرف والرجولة.. 
 
تعتمل المصائر والأقدار انكتابا أو بصدد الانكتاب.. ودنوا من قدر قال "الزعيم" دائما وهو يرمي بالنظر من بُعُد: إنه واقع لا محالة.. لا مفر.. 
 
و "إذا لم يكن من الموتِ بد // فمن العجزِ أن تموت جبانا".
 
 هناك.. أو هنا ثَمَّ .. صنعاء وديسمبر 
 
ومِهراق حياة الذين أطلقوا زخات دمهم 
 
الذين قاتلوا قتال الذاهبين يقينا إلى نهاية مرئية 
 
الذين امتزجوا الموت بالخلود والرحيل بالبقاء.. 
 
إلى الأبد 
 
في قلب الحياة ذكرا وذاكرة.
 
أوقدوا شموع قلوبكم ترحابا واحتفاءَ بأساطير الرجولة والبطولة والوفاء والفداء.
 
ما انتهى شيء يا نوفمبر في ديسمبر.. 
 
وبدأ كل شيء لا غير..
 
حبَّةُ دمهم تُبرعم
 
وستملأ الوادي سنابل.

أخبار ذات صلة

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية