X
الخميس، 22 أغسطس 2019
 
 
صنعاء
23°C
غداً
H 26°C
L 15°C

مباشر

©

قلعة الطائف شاهد على هزائم الكهنوت الإمامي في تهامة «صور»

01:46 2019/05/17
آخر تحديث
01:46 AM
مشاركة
الحديدة - وكالة 2 ديسمبر الإخبارية - صادق شلي

شيدت قلعة الطائف التاريخية على ربوة عالية علي ساحل البحر الأحمر، تطل مباشرة على البحر في منطقة يبدو ساحلها حارسا للخط البحري الذي تمر عبره السفن ولتامين الشاطئ والمنطقة من أطماع الطامعين والقراصنة، حيث تشاهد منها جزيرة زقر وتراقب الساحل، ومنها يطلق جرس الإنذار لاتخاذ اللازم لمواجهة أي طارئ...

 

قلعة الطائف ارتبطت بأحداث تاريخية كثيرة في حياة الشعب اليمني، لكن هناك تجهيل لأحداث وحقائق مهمة، غير انه من المستحيل طمس وقائع تاريخية ومن ذلك: ان هذه القلعة التاريخية تقف شاهدا على توالي هزائم الكهنة في ارض تهامة، ففي هذه القلعة تم توقيع اتفاق الطائف الشهير بين اليمن والسعودية في ثلاثينيات القرن الماضي بعد هزيمة الطاغية يحيى في الحرب اليمنية السعودية، واليوم تقف قلعة الطائف وبرغم الدمار الذي لحق بها إلا أنها تشهد هزيمة الكهنوتية الحوثية على يد أبطال الشعب اليمني في معركة تاريخية فاصلة..

 

في الطريق لزيارة ميدانية إلى مدينة الحديدة وتفقد أحوال أبطال المقاومة الوطنية حراس الجمهورية خلال شهر رمضان المبارك، استوقفتنا العديد من المشاهد النابضة بالحياة.. ازدحام الأسواق.. كثافة المتسوقين والباعة.. اندماج المسلحين والمدنيين.. تعايش يشعرك بالطمأنينة والسعادة.. الكل يشكلون أسرة واحدة وفي خندق واحد ويقفون صفا واحدا ضد عصابة الحوثي الكهنوتية..

 

وفي الطريق كان يحدثنا أحد ابطال حراس الجمهورية عن مديرية الدريهمي ومعالمها وطيبة أهلها والروح الثورية التي يتمتع بها شبابها وشيوخها ومقاومتهم الباسلة للحوثة ورفضهم الخضوع لهم رغم القتل والقمع والاختطافات والإرهاب الذي مارسوه على أبناء هذه المديرية وبقية مديريات محافظة الحديدة.. وتطرق في حديثه لمنطقة الطائف وقلعة الطائف التاريخية.. استكملنا زيارتنا وانجزنا المهمة، وبعد ذلك أدرجنا في برنامج زيارة هذه القلعة التاريخية..

 

في اليوم التالي اتجهنا الى قلعة الطائف التي هي أيضا طالها حقد الكهنوتية منذ أيام الطاغية يحيى حميد الدين، وحتى أيام الدجال الحوثي وميليشياته الإرهابية ..وبرغم ما تعرضت له هذه القلعة من خراب وعبث ، الا انها ماتزال شامخة تحكي للتاريخ قصص ورويات كثيرة ..بل وتحكي للأجيال بشاعة الحوثة الذين يدمرون كل جميل في حياة الشعب اليمني، وقلعة الطائف لم تسلم أيضا من عبثهم..

 

القلعة مثل بقية القلاع العثمانية شيدت لأغراض عسكرية، تشاهد الغرف وكأنها متاريس لمقاتلين يصدون أي عدوان ..بل انها تمثل حصن يصعب اقتحامه مهما اشتد حصار المحاصرين .. تدخل القلعة من بوابتها من جهة الجنوب  الى ساحة واسعة مربعة الشكل يحيط بها سور من الجهة الجنوبية لازالت بقاياه موجودة حتي اليوم ، فتتجه من الساحة  الي جميع اقسام  القلعة المختلفة ، حيث  تتكون  من ثلاثة اقسام مترابطة مع بعضها البعض ارتباط وثيق لتشكل سور يحيط بالقلعة من جميع الجهات مكون من سور الجهة الجنوبية والمباني بجميع اقسام القلعة المختلفة ..القسم الاول يتكون من مباني الجهة الشرقية وهي عبارة عن طابقين كانت قائمة الي  وقت قريب وتتالف من تسع غرف مع الملحقات بالطابق السفلي وتسع غرف مع الملحقات بالطابق العلوي  وكانت عبارة عن محكمة ومركز شرطة  وسكن للجنود كما يؤكد عاقل الطائف الشيخ عبدالله قبيصي وقد بناها كما يقول الشيخ احمد فتيني جنيد الذي استقل بالمنطقة لفترة تزيد علي ثمان سنوات في ظل حكم الحكم الامامي البائد وقدتم جلب  احجارها من جزيرة قريبة تسمي (الكنسر ) وهي حجارة بحرية بيضاء وتم تحميلها على زوارق الى الشاطئ ومن ثم على جمال الي موقع القلعة وتم جلب الخشب الخاص بالسقوف على قوارب من اثيوبيا ويلاحظ انه  لم يتأثر كما يحدث في معظم المنازل وخاصة التي بنيت بالساحل ..

 

المصادر التاريخية تقول انه تم بناء القلعة في عهد الاتراك اثناء احتلالهم لليمن، وقام الشيخ احمد فتيني بتجديدها اثناء الفترة التي استقل فيها بالمنطقة عن حكم ال حميد الدين الكهنوتي البائد.. وكان يوجد غرب القلعة جوار مسجد علي البحر مباشرة مبني بنفس حجارة القلعة علي الساحل، إضافة الى بقايا مباني مهدمة يقول الاهالي انه كان حصن احمد فتيني قام الحكم الكهنوتي الامامي بهدم الحصن، يبدو بنفس الطريقة التي يستخدمها الحوثيين في تفجير منازل اليمنيين المقاومين لهم اليوم ..

 

أما الجهة الشمالية للقلعة فتتكون من طابقين ويعتبر سور ويوجد بكل غرفة ما يسمي بالمواشيق باللغة العامية وهي فتحات صغيرة لاطلاق الرصاص وهذا الجزء يرتبط مع مباني القسم الشرقي المكون من خمس غرف منه غرفة كبيرة مستطيلة الشكل بقايا اثنين (فرن) (تنور)لازال أحدهما سليم مما يدل على انه كان مطبخ القلعة ويخرج منه الى غرفة كبيرة مستطيلة الشكل واسعة يقول احد الاهالي انها كانت سجن لنفس جهة المطبخ وكذلك الطابق الثاني لمباني الجهة الشرقية للقلعة حيث كانت سكن للحراسات   وقيادة المفرزة الموجودة..

 

وامام مباني القسم الشمالي توجد بقايا نوبة حراسة دائرية الشكل لازالت تحتفظ بشكلها الدائري ومكان فوهة المدفع الذي كان منصوب لحماية الشاطئ ويقال انه تم اخذ المدفع الى لمتحف الوطني، كما توجد غرفة مثلثة الشكل مهدمة ايضا يعتقد انها كانت مخزن للسلاح ولدانات المدفع.  اما مباني الجهة الغربية فتتكون من أربعة طوابق الطابق الاول مكون ممشي طويل يدخل الي غرف الطابق الاول يتكون من ثلاث غرف وسلم للطابق الثاني والثالث وتلاحظ ان مباني الجهة الغربية مختلفة عن بقية اقسام القلعة حيث تتميز بالزخرفة وتشعر ان سكانها كانا مميزين وتوجد دورات مياه ،ومن هذا الطابق يتم مراقبة الغروب والمطل علي الشاطئ مباشرة ولها نوافذ كبيرة والى جانب المتارس فتحات للبنادق لأطلاق الرصاص على المحاصرين للقلعة دون تعرض حياة المدافعين للخطر.

 

الطابق الثاني والثالث يتكونان من أربع عشرة غرفة، فيما الطابق الرابع به غرفة كانت كما يقول العاقل المنطقة مخصصة للضيوف ويبدوا انها كانت لمقيل سكان القلعة..

 

وعند استيلاء الحكم الامامي البائد على الحديدة خصص القلعة كمصيف له ولأقاربه حيث يقول العاقل انه جددها بعد ان أخمد ثورة ابطال الزرانيق  الذين تصدوا ببسالة وشجاعة نادرة للحكم الكهنوتي في عشرينيات القرن الماضي وقدموا مئات الشهداء من شبابهم ليشعلوا جذوة الثورة لدى الشعب اليمني في كل ارجاء الوطن..

 

وبعد هزيمة يحيى حميد الدين في حرب الثلاثينيات تم توقيع اتفاقية الطائف بين اليمن والسعودية في هذه القلعة التي باتت اليوم مهدده بالاندثار بعد ان استكملت ميليشيات الحوثة العبث فيها..

 

ومن القلعة ومع دوى مدافع عصابة الحوثي وقصفها المستمر على الدريهمي ، تشعر بوحشية هذه العصابة الإرهابية التي حولت الساحل الغربي الى ارض محروقة ودمار ..كل شيئ انكسر وتدمر ..اشجار النخيل وجع الناس ..ورغم الحزن والالم ، تبقى إرادة الشعب اليمني هي الأقوى..

أحد المواطنين هرع الينا مرحبا بحراس الجمهورية.. تحدث كيف عبث الحوثة بكل شيئ في هذه المنطقة.. ونهبهم لحقوق الناس واحراق مزارعهم وخطف الشباب ..وقال : مو عملين أشجار النخيل بالحوثي.. موعملت القلعة به.. الله اكبر عليه..

 

كان يشكو بألم، ويحمد الله ان المقاومة المشتركة خلصت أبناء الدريهمي من هؤلاء المجرمين ..ومشينا  وكانت تقف امامنا جزيرة جبل المكنسر كما يسميها الأهالي، وهي الجزيرة  التي تم جلبت الاحجار لتشييد هذه القلعة التي تقع في منطقة ساحرة مؤهلة لان تكون مصيف سياحي لهواة الشواطئ والغوص والصيد والاستجمام في شواطئ نظيفة وهادئة.

 

Plus
T
Print
النشرة الإلكترونية
إشترك بالنشرة الإلكترونية لمتابعة ابرز التقارير المحلية والاقليمية والدولية
إشترك
جميع الحقوق محفوظة © وكالة 2 ديسمبر