دوّت أصوات اشتباكات عنيفة في وسط الخرطوم، اليوم الخميس، حيث حاول الجيش السوداني إخراج قوات الدعم السريع شبه العسكرية من المناطق المحيطة بالقصر الرئاسي ومقر قيادة الجيش، مما يجعل تنفيذ هدنة مستمرة صعب المنال. ويسعى الجانبان على ما يبدو إلى السيطرة على مناطق في العاصمة قبل أي مفاوضات محتملة.

وأفاد مراسل "العربية" و"الحدث"، صباح الخميس، باندلاع معارك عنيفة في الخرطوم وانفجارات في محيط القصر الجمهوري والقيادة العامة، مؤكداً أن الخرطوم تشهد اشتباكات هي الأعنف منذ بدء الصراع في السودان، كما تشهد العاصمة تحليقاً للطيران الحربي. كما أفاد مراسلنا بوجود إطلاق كثيف لقذائف المدفعية في أم درمان. وأكد الجيش السوداني وجود اشتباكات منذ فجر اليوم وتدمير عربات قتالية لقوات الدعم السريع، فيما أظهرت صور جوية حريقا في مطار الخرطوم الدولي جراء المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأفاد مراسل "العربية" و"الحدث" بأن طائرات الجيش تحلق بكثافة في الخرطوم بحري لاستهداف مرتكزات الدعم السريع، فيما قالت مصادر إن قوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة انتشرت في جنوب الخرطوم وأم درمان، مع استمرار الاشتباكات في وسط الخرطوم، حيث أصبحت المنطقة مغلقة بالكامل. وأضافت المصادر بوجود استهداف جوي لتمركزات الدعم السريع بالقصر الجمهوري والقيادة العامة بالخرطوم. كما أظهرت لقطات جوية تصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف تمركزات للدعم السريع في منطقة بحري.

هذا واتهمت قوات الدعم السريع في السودان الجيش بمهاجمة قواتها عن طريق شن "قصف عشوائي" على عدد من مواقع تمركزها وبعض الأحياء السكنية، رغم الهدنة الجديدة التي بدأ سريانها اليوم. وأضاف الدعم السريع في بيان أن القصف الذي شنه الجيش بالمدافع والطائرات منذ فجر اليوم "يشكل تجاوزا سافرا للأعراف والقوانين الدولية والقانون الدولي والإنساني".

وبالمقابل اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع، الأربعاء، بقتل 5 من قوات الشرطة وجرح 4 آخرين في العاصمة الخرطوم.

وكان الجيش السوداني قد وافق، الأربعاء، على اقتراح منظمة الإيغاد بتمديد الهدنة الحالية لمدة أسبوع وتسمية ممثل من كل طرف للتباحث حول الهدنة مع الآلية رفيعة المستوى المكونة من رؤساء جنوب السودان وكينيا وجيبوتي. وقال في بيان إن هذا الحوار سيجرى "في أي دولة يتم التوافق عليها مع الآلية".

كما اتهم الجيش قوات الدعم السريع باستهداف محطات الكهرباء والمياه وإجبار المهندسين على تعطيلها تحت تهديد السلاح.

وفي الوقت نفسه قال الجيش إن الوضع العملياتي مستقر تماما في جميع ولايات البلاد، متهما قوات الدعم السريع بعدم الالتزام بالهدنة المعلنة.

من جهته، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أسفه لـ"إخفاق" المنظمة في وقف الحرب في السودان حيث تقوّض المعارك المستمرة جهود ترسيخ الهدنة.

وقال غوتيريش لصحافيين في نيروبي إن الأمم المتحدة "فوجئت" بتفجر العنف في السودان لأنه كان مأمولا أن تثمر المفاوضات بين عبدالفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو.

وأضاف: "لم نتوقع حدوث ذلك. يمكن القول إننا أخفقنا في منع حصول ذلك".

وأشار غوتيريش إلى أن "بلدا مثل السودان عانى كثيرا.. لا يمكنه تحمّل نزاع على السلطة بين شخصين".

وتزامنت تصريحات غوتيريش مع زيارة للمفوّض الأممي للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيثس إلى السودان، غداة إعلان جنوب السودان أن طرفي النزاع وافقا "مبدئيا"، خلال اتصال مع الرئيس سلفا كير، على هدنة تبدأ الخميس.

وتسود حالة من الفوضى العاصمة السودانية منذ اندلعت المعارك في أبريل بين الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه دقلو الملقب بـ "حميدتي".

وأسفرت المعارك في الخرطوم ومناطق أخرى، خصوصاً في دارفور في الغرب، عن 550 قتيلا على الأقل و4926 جريحا، حسب بيانات رسمية لوزارة الصحة يُعتقد أنها أقلّ بكثير من الواقع.

ودفعت الاشتباكات أكثر من 100 ألف آخرين على اللجوء إلى دول مجاورة، في تطوّر دفع إلى التحذير من "كارثة" إنسانية قد تطال تداعياتها المنطقة بأسرها.

والأربعاء طالب غريفيثس بضمانات أمنية "على أعلى مستوى" لتأمين إيصال المساعدات إلى السودان، بعد نهب ست شاحنات تحمل مساعدات غذائية على وقع استمرار المعارك. وشدّد غريفيثس على وجوب "ترجمة هذه الضمانات إلى التزامات محدّدة".

وتعهد معسكر البرهان بتعيين "مبعوث للتفاوض على هدنة" مع معسكر دقلو برعاية رؤساء جنوب السودان وكينيا وجيبوتي في بلد لم يحدد.

وشدد الجيش في بيانه على أن كل تعهداته مشروطة بـ"التزام" الطرف الآخر بالهدنة.

سبق أن أعلن الطرفان مرارا وقفا للنار لكن أي هدنة لم تصمد. والهدنة الحالية مددت الأحد 72 ساعة وانتهت مفاعيلها الأربعاء الساعة 22:00 غرينتش.

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية