غرد القيادي المتحوث سلطان السامعي "الحمد لله وصلنا عاصمة إقليم الجند"، في إشارة إلى وصوله مسقط رأسه "سامع" التابعة لمحافظة تعز، ليظهر على السطح صراع محتدم بين قيادات المليشيا- جناح صعدة- وأبرز أذرعها المرتبطة بدوائر إيرانية مباشرة.
 
عودة صراعات قيادات مليشيا الحوثي إلى واجهة المشهد اليمني تجاوزت هذه المرة الغرف المغلقة وكواليس التسابق على النفوذ وحصص الامتيازات من الثروة والسلطة، لتبدأ علنًا بتطويق عنق القيادي المتحوث عضو مجلسها السياسي سلطان السامعي، إحدى أذرع إيران.
 
 "العين الإخبارية" نقلت عن مصادر خاصة في العاصمة المختطفة صنعاء أن السامعي تم منعه من التوجه إلى محافظة صعدة للقاء زعيم المليشيا- لقاء عبر الشاشة- عقب احتدام الصراع بينه وبين قيادات تمثل جناح صعدة المتفرد بالنفوذ داخل هيكل المليشيا الانقلابية.
 
ووفقًا للمصادر، فإن السامعي طلب لقاء الإرهابي عبدالملك الحوثي عقب مضايقات مهينة تعرض لها في صنعاء من قِبل القيادات الحوثية النافذة، والتي تتحكم في السلطة والقرار في العاصمة المختطفة التي تُحكم من قيادات متحدرة من صعدة.
 
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أسند للسامعي إدارة الأعمال الإرهابية في تعز، في مسعى لإسقاط المحافظة عقب صراعه المرير مع قيادات حوثية متطرفة، أبرزها أحمد حامد، الذراع الطولى لزعيم المليشيات؛ لكن السامعي فشل في مهمته وعاد إلى صنعاء ليفجر مجددًا الصراع مع قادة الحوثي.
 
منع من السفر
 
صراعات السامعي الذي يمثل جناحًا سياسيًا مرتبطًا بالدوائر الإيرانية بشكل مباشر منذ ما قبل الانقلاب الحوثي، خرجت إلى العلن بشكل سافر بعد أن كانت قيادات المليشيا منعت السامعي من دخول مطار صنعاء للقاء القيادات العسكرية التي شملتها عمليات التبادل الأسبوع الماضي.
 
وأقر القيادي الحوثي بمنعه من دخول مطار صنعاء صراحة، حيث كتب على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن قياديًا حوثيًا حاول منعه من دخول مطار صنعاء، وقال متهكمًا: "لا أدري من أين أتوا بهذه القيادات وحملوها رتبًا عسكرية رفيعة".
 
وأشارت المصادر إلى أن السامعي أبلغ قيادات سياسية في حزب المؤتمر الشعبي العام الواقعة تحت الإقامة الجبرية في صنعاء، أن من وجّه بمنعه من دخول مطار صنعاء هو القيادي الحوثي أحمد حامد، الذي ينتحل منصب مدير مكتب الرئاسة في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، ويُعد الممثل المباشر لزعيم المليشيا في صنعاء، وهو من يتحكم بمجلس الحكم الأعلى للانقلابيين.
 
وطبقًا للمصادر ذاتها، فإن "السامعي يتعرض لحملة تضييق ممنهجة من قِبل مليشيا الحوثي، وسبق أن تقدم في فبراير/شباط الماضي، بطلب للسفر إلى الخارج للقاء قيادات من حزب الله وأخرى إيرانية، وإن المليشيات الحوثية رفضت مغادرته البلاد تحت أي ظرف.
 
قيود أمنية
 
وقالت المصادر إن المليشيا ضاعفت القيود الأمنية على تحركات البرلماني والقيادي التابع للمليشيا سلطان السامعي، حتى أنها فرضت عليه عناصر أمنية ضمن حراساته الشخصية، وهو ما جعله يتحدث بشكل علني عن رغبته في مغادرة صنعاء والعودة إلى مسقط رأسه في مديرية "سامع" بمحافظة تعز .
 
وأرجعت المصادر أسباب الخلافات بين السامعي وقيادات المليشيا إلى مطالبة الرجل بحصته من التعيينات في المناصب المحلية، وضرورة أن يكون ملف محافظة تعز المدني والأمني تحت إشرافه هو، في حين يشارك أيضًا في إدارة الجانب العسكري حسب اتفاق سابق مع زعيم المليشيات الحوثية لم ينفذ منه شيء، بحسب السامعي.
 
واحتدم الصراع بهذا الخصوص، الأسابيع القليلة الماضية، عندما أجرت مليشيا الحوثي تغييرًا شاملًا في قيادات السلطة المحلية في مناطق سيطرتها بمحافظة تعز بعيدًا عن رغبة السامعي.
 
وارتبط السامعي بالجانب الإيراني عبر أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، حيث أنه يحصل على دعم من حزب الله، كما يملك إحدى القنوات الفضائية التي تبث من الضاحية اللبنانية بيروت وهي "قناة الساحات"، والتي دشنت عملها قبل الانقلاب الحوثي واجتياح صنعاء ووفرت غطاء للانقلاب الحوثي.
 
وتزعّم السامعي جناحًا سياسيًا وإعلاميًا ضم سياسيين وبرلمانيين وإعلاميين نشطوا مبكرًا للعمل لصالح إيران في اليمن، تحديدًا منذ 2011، وشكل هذا الجناح طرفًا مساندًا للمليشيا الحوثية وذراعًا لها داخل الأحزاب والمكونات السياسية الفاعلة في البلاد.
 
وسبق أن نشب صراع حاد بين القيادي سلطان السامعي من جهة، وقيادات صعدة الحوثية ومن أبرزهم أحمد حامد ومحمد علي الحوثي، ليصل الصراع إلى تهديدهم للسامعي علنًا باعتقاله ومحاكمته عقب حديثه عن الفساد والثراء الفاحش الذي يعيشه قادة الحوثي الذين كانوا غارقين في الفاقة والفقر قبل الانقلاب المدعوم إيرانيًا.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية