مهما اصطفت القضايا والمواضيع على السلّم الوطني للأولويات، تبقى تعز وقضيتها الإنسانية البحتة، الأولوية الأولى التي تتطلب الدعم والمساندة حتى كسر الحصار الحوثي الغاشم عن المدينة، الجاثم على صدور 4 ملايين مدني مُحاصر، وإطلاق خيوط الضوء والأمل والحياة في كافة ربوع الحالمة، وهذا لا يعني مطلقًا التقليل من مختلف القضايا في سياق المعركة الوطنية التي يخوضها الشعب اليمني لاستعادة دولته ودفن خرافة الولاية ومواجهة المشروع التوسعي الإيراني. 
 
كانت تعز نقطة محورية في اتفاقات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، سواء في اتفاقية ستوكهولم أو اتفاق الهدنة الأخير (وُقع في أبريل الماضي)، وفي كلتا الحالتين طويت تعز في ملف الخذلان الدولي وتحوّل استحقاقها الإنساني البحت من قضية محورية وازنة إلى ملف ثانوي في لغة التباين الواضح لدى الأمم المتحدة، اللغة التي تشهد تقلبات- كما المواقف- بما يتماشى مع تعنت الحوثيين الذي يفترض أن يُوضع له حد قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.
 
ثقافة التعنت لن تدوم، وسيحين الوقت لكسرها، أما الحصار البربري الآثم فبنادق القوى الوطنية كفيلة بكسره وتحطيمه حين يأذن الله للمعركة الوطنية أن تُستأنف، وحين تصل الجهود الأممية والدولية إلى قناعة تامة بأن مليشيا الحوثي الإرهابية لن تجنح إلا مرغمة بقوة السلاح، ولن يطول الوقت إلى ذلك اليوم.
 
وحتى الوصول إلى اليوم المنشود لا بد من إعادة ترتيب الأوراق وإعداد القوة اللازمة، وهو ما يستوجب الانفتاح السياسي وتعزيز وحدة الصف الوطني وأن تشكل تعز النموذج لتجاوز الصراعات الجانبية التي أعطت مليشيا الكهنوت فسحة من أمرها لإطالة حصارها الغاشم.
 
لقاء العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي- رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، أمس الأربعا، مع لجنة المصالحة والسلم المجتمعي في محافظة تعز، خطوة من سلسلة خطوات يدفع بها المخلصون لوطنهم ودينهم- وما أكثرهم- من أبناء الحالمة تعز.
 
وما عبّر عنه العميد طارق صالح في الاجتماع ليس إلا عنوان لجهود صادقة يبذلها أبناء تعز من مختلف القوى والتنظيمات السياسية، وكلهم أمل "أن تتصدر تعز هذه المرحلة التي نتجاوز بها الصراعات والانقسامات ونغلب مصلحة المعركة الكبرى ضد ذراع إيران"، بالشكل الذي يتسق مع أهداف وتطلعات مجلس القيادة الرئاسي الذي بتشكيله دُشنت مرحلة جديدة "شعارها التعاون بين فرقاء معركة التحرير، والتنسيق العسكري في الجبهات، والانفتاح السياسي بين الأطراف، وإدارة الاختلافات بعقلانية"، كما أكد العميد طارق.
 
وفي أبجديات المقاومة الوطنية والمكتب السياسي وخطابهما، لا تُهمل تعز ولا يخفت بريق قضيتها الحقة، وعلى الصعيد العملي دشن العميد طارق صالح  في الـ23 من أكتوبر، البدء في تنفيذ مشروع شق وسفلتة طريق (الكدحة_ البيرين) بتمويل إماراتي "كخطوة هامة للتخفيف من وطأة الحصار الغاشم الذي تفرضه المليشيا الحوثية على محافظة تعز، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع في المناطق المحررة".
 
وبمراجعة موضوعية شاملة لخطابات العميد طارق صالح، تتمحور قضية تعز كنقطة مركزية في قلب القضايا الوطنية التي تستوجب الدعم على مختلف المستويات والصُّعُد، ولا يمكن أن تكون القوى الوطنية بما فيها المقاومة الوطنية إلا في صف أبناء تعز وإلى جانبهم في مواجهة أشكال الظلم والقمع الحوثي وكسر الحصار البربري، إن لم يكن ذلك بالسلام فسيكون بالقوة القاهرة طالما وأن "مجلس القيادة منحاز للسلام ومستعد للحرب".

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية