أكدت مليشيا الحوثي، مرارًا، عزمها على أداء دورها الكامل المرسوم لها في الأجندة الإيرانية المهددة للأمن القومي العربي، والتي يشكل البحر الأحمر فك الكماشة المقابل لمضيق هرمز الواقع تحت السيطرة الإيرانية مباشرة، وكان أحدث تلك التأكيدات الحوثية استعراض عسكري، قبل أيام، في محافظة الحديدة على الساحل الغربي اليمني المطل على البحر الأحمر.
 
بالموازاة، تقف المقاومة الوطنية ورفاقها في القوات المشتركة عامل خنق للأنشطة الإيرانية عبر مليشياتها الحوثية، في منطقة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
 
مليشيا الحوثي أظهرت خلال استعراضها أسلحة بحرية، قالت إنها جديدة ومتطورة، بينها ألغام بحرية، لترفع بذلك مجدّدًا النقاب عن أهمية الساحل الغربي في الاستراتيجية الإيرانية، بالدرجة الأولى من ناحية الضغط على الأمن العربي من خاصرته الجنوبية، وتهديد الملاحة والتجارة الدولية بدرجة ثانية لخلق ورقة في طاولة تجاذبات العلاقة بين طهران والغرب، بما في ذلك القبول بها كلاعب قيادي أعلى في المنطقة؛ وتبعًا، كحضور أمني وسياسي مهم في النطاق الدولي من خلال بوابة المعادلة الشرق أوسطية.
 
الأمن البحري
 
ثلث الدول العربية تطل على البحر الأحمر، الذي تمر عبره قرابة 5 بالمئة من تجارة النفط العالمي، و15 بالمئة من التجارة الدولية، ويُعتبر هذا البحر مغلقًا من طرفيه، في قناة السويس شمالًا ومضيق باب المندب جنوبًا، وهما المضيقان الصناعي والطبيعي اللذان تشرف عليهما كلٌّ من مصر واليمن، ما يعطي هذا البحر أهمية إقليمية ودولية بالغة الخطورة، لا سيما بالنسبة للدول المطلة عليه.
 
عملت السعودية، لتجنُّب بعض القلق الأمني من السلوك الإيراني المعادي، على مد أنبوب نفط من حقولها في الشرق إلى البحر الأحمر؛ إلا أن طاقة هذا الأنبوب لا تتجاوز القدرة على نقل نحو ربع الإنتاج النفطي السعودي، الذي أصبح مهددًا هو الآخر بنفوذ طهران في اليمن.
 
الامتداد الإيراني إلى البحر الأحمر عبر مليشيا الحوثي التابعة لها في اليمن، قلل من درجة أمان هذا البحر، وجعل مضيق باب المندب في مرمى العتاد البحري لطهران، ومد فك الكماشة الثاني لإيران إلى مضيق باب المندب، ليضاف إلى الفك الأول في مضيق هرمز، الأمر الذي يضع القوة الاقتصادية الخليجية، والسعودية خصوصًا، في نطاق التهديدات الإيرانية العسكرية.
 
مصر بعمقها التاريخي وثقلها الاقتصادي والسكاني والجغرافي، والسعودية بقوتها الاقتصادية ومساحتها ومكانتها الدينية، يمثلان ركنين أساسيين في منظومة الأمن القومي العربي، الذي يقع تحت تهديد فعلي وخطير في حال تمكنت إيران من السيطرة الأمنية على الساحل الغربي اليمني، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، المهم جدًا من الناحية الاستراتيجية لكلٍّ من السعودية ومصر، خاصة، والأمن العربي والملاحة الدولية عامة.
 
مقاومة الخندق الأمامي
يمثل الساحل الغربي اليمني ثقلًا حاسمًا في معادلة المعركة الدائرة في اليمن وانعكاساتها على الأمن القومي العربي، وهذا ما تعيه إيران وذنَبها الحوثي. 
 
وضع اتفاق ستوكهولم القوات المشتركة، وفي مقدمتها المقاومة الوطنية أمام ضرورة الانتقال من استراتيجية القفل التام للساحل الغربي ومن ثم البحر الأحمر ومضيق باب المندب في وجه التدخل الإيراني، وإضعاف أدوات إيران (مليشيا الحوثي) لصالح معادلة المعركة الوطنية اليمنية والأمن العربي؛ إلى تغيير آليات الصراع بتقليص فعل طهران وأداتها في الخاصرة العربية.
 
وفي صدد المواجهة مع إيران، تولت المقاومة الوطنية، بوعي وطني وعروبي، مهمة التمترس في الخندق الأمامي للأمن القومي العربي من جهته الجنوبية، وعملت بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي رئيس المكتب السياسي للمقاومة العميد طارق صالح، على إعادة إنشاء وتشكيل خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر، وبناء فرق هندسية، وجهاز استخباراتي، كان لها جميعًا دور مهم في خنق عمليات تهريب السلاح الإيراني لمليشيا الحوثي، ومؤخرًا كشف الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية عن ضبط سبع خلايا مرتبطة بالحوثيين وتحت إشراف شبكة تهريب تابعة للحرس الثوري الإيراني، غير خلايا ضُبطت في سنوات سابقة، والنشاط في مكافحة عمليات التهريب الإيرانية الحوثية، بجانب تفكيك العديد من شبكات الألغام البحرية الحوثية التي أكدت تقارير متخصصة منشأها وتقنيتها الإيرانية.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية