دفعت الحرب الروسية في أوكرانيا البلدان في جميع أنحاء العالم إلى الابتعاد عن النفط والغاز الطبيعي الروسي.

كما باتت المحادثات الموازية وشيكة في مجال الطاقة النووية أيضاً، لأن روسيا هي أيضاً لاعب مهيمن في سلاسل التوريد العالمية لتكنولوجيا المفاعلات النووية، كما ورد بالتفصيل في ورقة بحثية جديدة نُشرت يوم الاثنين من مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا.

في عام 2021، كان هناك 439 مفاعلاً نووياً قيد التشغيل حول العالم، 38 منها في روسيا، و42 مفاعلاً إضافياً تم تصنيعها باستخدام تكنولوجيا المفاعلات النووية الروسية، و15 مفاعلاً آخر قيد الإنشاء في نهاية عام 2021 تم بناؤها باستخدام التكنولوجيا الروسية.

ولكن يبرز اختلاف حول مدى تأثير تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد النووية من روسيا أو القضاء عليه حسب كل دولة، وطبيعة اعتمادها على روسيا.

فإذا لم تقم دولة ما ببناء مفاعلات نووية، فيمكنها، منذ البداية، أن تقرر عدم التعاقد مع روسيا. إذ تعد الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا والصين خيارات متاحة.

أما إذا كان لدى دولة ما بالفعل مفاعلات نووية بنماذج روسية أو ما يعرف بـ VVERs، فمن المحتمل أن تتطلع إلى روسيا للحصول على قطع الغيار والخدمات. وترمز VVER إلى "مفاعل القدرة المائي المائي" باللغة الروسية. في هذه الحالة، يمكن للبلدان الحصول على مساعدة الإصلاح من Westinghouse، التي يقع مقرها الرئيسي في ولاية بنسلفانيا.

الوقود

ليس هذا فحسب، فإذا حلت الدول مشكلة التشغيل والبناء، فإن هناك قضية الوقود، إذ إن مفاعلات الانشطار النووي يغذيها اليورانيوم المخصب.

ووفقاً للتقرير، تقوم روسيا باستخراج ما يقرب من 6% من اليورانيوم الخام المنتج سنوياً، وهو ما يمكن توفير بدائل له من دول أخرى عبر زيادة عمليات استخراج وتعدين اليورانيوم.

ومع ذلك، لا ينتقل اليورانيوم مباشرة من المناجم إلى المفاعلات النووية. إذ يجب أن يخضع للتحويل والتخصيب قبل استخدامه كوقود في مفاعل نووي.

وفي هذه الحالة، فإن قوة روسيا تظهر بصورة أوضح، حيث تمتلك روسيا 40% من إجمالي البنية التحتية لتحويل اليورانيوم في العالم حتى عام 2020، و46% من إجمالي قدرة تخصيب اليورانيوم في العالم في عام 2018، وفقاً لأحدث البيانات المتاحة للجمهور.

ووفقاً للتقرير الذي شارك في تأليفه بول دبار، الوكيل السابق لوزير الطاقة للعلوم في وزارة الطاقة، وماثيو بوين، الباحث في مركز كولومبيا لسياسة الطاقة العالمية، فإنه إلى جانب روسيا، توجد قدرات تحويل وتخصيب اليورانيوم هذه في كندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ولكن هذه القدرات "كافية لتحل محل بعض" عمليات التحويل والتخصيب التي تحتاجها المفاعلات النووية الغربية، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الطاقات الإنتاجية قادرة على استبدال القدرة الروسية بالكامل.

وحتى الولايات المتحدة تحتاج أيضاً إلى الاستعداد للوقود الذي يدخل في المفاعلات المتقدمة، والتي هي قيد التطوير حالياً، وتتطلب اليورانيوم المخصب بنسبة 15 إلى 19.75%، حيث تستخدم مفاعلات الماء الخفيف التقليدية التي تعمل حالياً في الولايات المتحدة اليورانيوم المخصب إلى بين 3 إلى 5%.

ووفقاً للتقرير، فإن وقود اليورانيوم منخفض التخصيب (HALEU) متاح حالياً فقط على نطاق تجاري من روسيا.

وكتب دبار وبوين في تقريرهما "المزيد من الاستثمار في منشآت التعدين والتحويل والتخصيب قد يكون ضرورياً لإخراج سلاسل الوقود النووي الغربية بالكامل من التدخل الروسي. "ومع ذلك، فإن إضافة قدرة تحويل جديدة كافية وقدرة تخصيب سيستغرق إنجازها سنوات."

ولكن لإقناع الشركات الخاصة بتخصيص الأموال والموارد للبنية التحتية لليورانيوم، فإنها بحاجة إلى التزام الحكومة بعدم العودة إلى الإمدادات الروسية.

وقال دبار وبوين: "سيكون مصدر قلقهم أنه في غضون عام أو عامين، وربما أقل، سيتم السماح لمنتجات اليورانيوم الروسي بالعودة إلى الأسواق الوطنية، مما سيؤدي إلى تقويضها، ما سيؤدي إلى خسارة استثماراتهم".

في الولايات المتحدة، توجد منشأة واحدة فقط لتحويل اليورانيوم - وهي في متروبوليس، إلينوي - وهي في وضع الاستعداد منذ نوفمبر 2017. إعادة فتحها "معلق لتحسين السوق ودعم العملاء"، ولن تكون قادرة على العودة إلى التشغيل حتى عام 2023، عندما يمكنها تحويل 7000 طن من اليورانيوم سنوياً. ولزيادة الإنتاج إلى 15000 طن سنوياً، سيستغرق المصنع الواحد وقتاً أطول من 2023.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية