كان متوقعًا منذ اليوم الأول للهدنة الأممية في اليمن بداية أبريل المنصرم أن مليشيا الحوثي الإرهابية تُدبر لأمور خارج سياق الاتفاق الذي ترعاه الأمم المتحدة، بعيدًا عن الاستحقاقات الجوهرية، وتخطط للالتفاف والتحايل على هذا الاتفاق الذي أُبرم أساسًا لدواعٍ إنسانية.
 
ومع الحديث عن إمكانية تمديد الهدنة لوقت إضافي مع اقتراب انتهاء موعدها الأصلي في الثاني من يونيو المقبل، ذهبت المليشيا الإرهابية نحو اختلاق ما أسمته "مبادرات إنسانية" في محاولة لصرف أنظار العالم عن الاستحقاقات الأساسية المتمثلة برفع الحصار الحوثي كليا عن المدن اليمنية، وأولها مدينة تعز التي ضرب الحوثيون حصارهم عليها منذ العام 2015م. 
 
وبعد أسابيع من إعلان القوات المشتركة فتح منفذ بين المناطق المحررة وغير المحررة في محافظة الحديدة، وهو منفذ "حيس-الجراحي" بهدف تسهيل حركة السكان والبضائع في ظرف دقائق معدودة عبر هذا المنفذ الذي رفض الحوثيون قطعا فتحه من جانبهم، صدر عنهم إعلان مزعوم كان بمثابة ضرب حصار جديد على السكان في الساحل الغربي.
 
واختارت المليشيا الحوثية هذا التوقيت لإصدار إعلان ادعت أنه ذو طابع إنساني، بهدف ذر الرماد على العيون أمام ضغوط دولية وإقليمية تواجهها الجماعة الإرهابية بسبب تنصلها عن تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالهدنة الأممية، سيما وأن الحكومة الشرعية أوفت بكافة الالتزامات سواء فيما يتعلق بميناء الحديدة أو مطار صنعاء الدولي.
 
وقفزت المليشيا بعيدًا عن مسرح هذه الاستحقاقات، بإعلان فتح طريق فرعي في جبل رأس جنوب الحديدة، يستغرق المرور عبره ساعات طوال كونه طريقا غير معبد ومتعرج في مناطق وعرة ويحتاج المرور عبره لسيارات رباعية الدفع، وهو ما يتعارض كليا مع مطالب رفع الحصار المتمثلة بفتح المعابر الرئيسية كون الطرق الفرعية بدائل التجأ إليها الناس بسبب نهج الحصار الحوثي سواء في الحديدة أو تعز أو الضالع، وغيرها.
 
وليست هذه "المبادرة" الواردة من قبل مليشيا الحوثي سوى محاولة مفضوحة لإيهام المجتمع الدولي وتضليل يدرك تبعاته اليمنيون، كونه سلوكا يستهدف بالدرجة الأولى استحقاقات الهدنة الأممية "وهروبا من استحقاق الهدنة الإنسانية، لتسهيل حركة المدنيين بين المحافظات" بحسب الناطق الرسمي باسم المقاومة الوطنية العميد صادق دويد.
 
وبينما يترقب الجميع اللحظة التي تتنفس فيها مدينة تعز الصعداء برفع الحصار الحوثي الجائر عنها، لا تزال المليشيا تقايض خارج وعاء الهدنة، محاولةً تفسير هذا الاستحقاق بما يلائم طبيعتها العدوانية، إذ تسعى الجماعة الإرهابية جاهدةً إلى إبقاء حصار المدينة كما هو عليه وفتح منافذ فرعية أشد عناءا على المسافرين بدلا من المنافذ الرئيسية مثل منفذ الحوبان.
 
وقالت مصادر سياسية، إن محاولة إغفال الحوثيين المدعومين من إيران لاشتراطات الهدنة وبنودها واستحقاقاتها الأساسية، إنما هو هروب من الوفاء بالالتزامات التي وقعوا عليها أمام مرأى ومسمع من الأمم المتحدة؛ مشيرةً إلى أن المليشيا الحوثية لا تزال إلى اليوم تعرقل هذا الاتفاق وترفض تنفيذ ما وقعت عليه بغرض تمضية الوقت إلى أن تنتهي مدة الهدنة.
 
وأكدت المصادر أن الكرة الآن أصبحت في ملعب الأمم المتحدة بعد أن استكملت الحكومة الشرعية تنفيذ ما عليها من التزامات منصوص عليها في الهدنة، وعملت بحسن نية مع كل المقترحات التي قدمها المبعوث الأممي، وأنه يتوجب على الأمم المتحدة إلزام الحوثيين بالاتفاق كما هو دون نقصان، أو مكاشفة المجتمع الدولي بنواياهم الحقيقة المزعزعة للسلام في اليمن.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية