تحلُّ علينا هذه الأيام الذكرى الأولى لإشهار المكتب السياسي للمقاومة الوطنية التي يرى الكثير من المراقبين إنها بهذه الخطوة قد أعادت الروح للعملية السياسية اليمنية وبعثت بأمل كبير للفعل السياسي التعدُّدي الذي صادرته مليشيات الحوثي لصالح منهجها العنصري الإمامي.
 
وفي تصورنا إن النشاط الدؤوب للمكتب السياسي للمقاومة الذي جاء بعد رصيد حافل من الانتصارات في الجانب العسكري الميداني في جبهة الساحل الغربي، من شأنه أن يحفظ للعملية السياسية كرامتها ويعيد ضخ الدماء لأوردتها بعد جدب استمر طيلة سنوات من الإقصاء الذي مارسه ويمارسه الحوثي في شتى مناحي الحياة.
 
 ولعل التعددية السياسية والحراك الاجتماعي كانتا من أبرز ضحايا الهمجية والعنصرية الحوثية حتى جاء إعلان ميلاد المكتب السياسي في 25 مارس من العام الماضي محققا قفزة جديدة في ترجمة الطموحات وتحقيق الأهداف في الواقع العملي وملأ جزءا كبيرا من الفراغ الذي أحدثه التآمر الحوثي في العملية السياسية.
 
احتفى اليمنيون بمكتب المقاومة الوطنية السياسي مثلما احتفوا بألويتها وبنادقها في الميدان بعد أن كان المشهد الوطني رتيبا وفاقدا لروح المبادرة والرؤية وغياب قنوات التواصل السياسية والاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع الذي قهرته ثقافة العنصرية والردة الحوثية عن الدستور والقانون والأحزاب والشراكة.
 
وفي خضم الأحداث والتداعيات المختلفة أعلنت المقاومة الوطنية عن نفسها من جديد وأشهرت المكتب السياسي برئاسة العميد الركن طارق صالح وكوكبة من القيادات المخلصة، هذا الإعلان الذي لقفته مختلف الشخصيات في أوساط المجتمع رجالا ونساء وشبابا واستبشروا خيرا بوجود ممثل سياسي لهم ومعبر عنهم (المكتب السياسي) مضافاً للممثل العسكري (ألوية حراس الجمهورية
 
ولابد لنا هنا من التوقف عند هذه المعطيات وإن جاز لنا القول الإنجازات التي منحت الناس معنويات وطاقات جديدة يمكن استخلاصها من خلال الالتفاف الكبير حول المكتب السياسي ودعمه جماهيريا وسياسيا وإعلاميا ونشاهد ذلك جليا من خلال تفاعل قطاع واسع من الصحفيين والناشطين والكتاب وغيرهم وهم يباركونه، ولا شك إن طموحهم كبير وغاياتهم عالية في أن يصل بهم للعاصمة صنعاء.
 
 وهذا ليس أمرا مستحيلا في تقديرنا طالما استمر هذا الزخم ووجدت الإرادات لدى الناس في دعمه والبناء عليه كتراكم منطقي للعملية السياسية التعددية التي عرفها وعاشها شعبنا اليمني منذُ العام (1990) بل ومنذُ فجر ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، والمكتب السياسي لهو الحلقة الهامة اليوم في سلسلة نضالات اليمنيين وكفاحهم على مر السنين.
 
لا نذيع سرّا حينما نقول اليوم إن المكتب السياسي للمقاومة الوطنية حقق حضورا مشهودا وماثلا للعيان على مستوى الداخل والخارج ولعلنا أشرنا لبعض منها داخليا ويبقى في هذه الجزئية التذكير بفتح فروع له في كل من محافظتي شبوة ومأرب مؤخرا وما حظيا به ذلكما الإعلانان من ترحيب وإقبال من قبل القيادات الاجتماعية والثقافية والسياسية والشباب والمرأة.
 
أما خارجيا فقد تمثل بلقاءات رئيس المكتب السياسي بعدد كبير من سفراء الدول على رأسها فرنسا ، بريطانيا، روسيا، هولندا وغيرهم، وزيارات القائد طارق لروسيا وبعض الوجهات الأخرى. ومؤخرا تلقى المكتب السياسي دعوة من المبعوث الأممي لليمن للمشاركة في المشاورات التي تعقد في الأردن.
 
وكمواطن يمني مبارك للمكتب السياسي أشعر شخصيا بارتياح ورضا عن كل ما حققه هذا الكيان المهم الذي نتمنى له المزيد من النجاحات كونه يعد رافعة سياسية انبثقت من ميدان العمل ومعاناة الناس وأحلامهم.
 
كل عام وأنتم بخير والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية في نجاح وعطاء دائم.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية