فجر رئيس حركة النهضة بتونس راشد الغنوشي عاصفة من الغضب والانتقادات في الأوساط السياسية والأمنية، وذلك عندما وصف أعوان الأمن والجيش في تونس بالطواغيت، وذلك في أعقاب تأبينه أحد القيادات الإخوانية خلال موكب الجنازة بداية الأسبوع الجاري.

وظهر راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان المجمدة أعماله، وهو يعدد مناقب تأبين القيادي الإخواني فرحات العبار، قائلا إنه "كان لا يخشى حاكما ولا طاغوتا"، ليفرز ذلك التصريح سيلا من التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي وموجة غضب شعبية عارمة طالب خلالها نشطاء على الأنترنت بمحاكمة الغنوشي بتهمة المس من الأمن والجيش التونسيين والتحريض على التعدي عليهم.

وفيما تحدثت مصادر إعلامية مختلفة بأن النقابات الأمنية تعتزم مقاضاة رئيس حركة النهضة بسبب لفظ "الطاغوت" الذي عادة ما يستعمله الإرهابيون للحديث عن قوات الأمن والجيش في تونس، تتالت التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي مستنكرة تصريحات الغنوشي حتى وإن لم تكن في سياق رسمي.

 

واعتبر كثيرون أن وصف الغنوشي للأمن والجيش في تونس بالطاغوت لم يكن زلة لسان، وإنما كشف عن الفكر الإخواني والنزعة الإرهابية لزعيم حركة النهضة والذي كان أول من استقبل في مكتبه قيادات إرهابية تورطت فيما بعد في الاغتيالات السياسية، وكانت شريكا في اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في سنة 2013.

 وتعليقا على الجدل الذي أثاره تصريح الغنوشي، قال الصحفي والمحلل السياسي محمد بوعود إن "مصطلح الطاغوت في حد ذاته يرمز إلى القوات الحاملة للسلاح وللزي النظامي أي إلى الأمنيين والعسكريين، وهي تستعمل أساسا في التنظيمات الإسلامية، لكن العودة إلى استعمال هذه العبارة من قبل راشد الغنوشي ليست خطأ غير مقصود أو لفظا عفويا في التعبير بقدر ما هي إضمار لما في الداخل."

وقال بوعود في تصريح لسكاي نيوز عربية: "بالأمس عندما كان في السلطة، يعتبر الغنوشي هؤلاء الأمنيين أو من يسميهم الطاغوت جنده وأدواته، واليوم حين أصبح خارجها عاد إلى الأصل وإلى المكانة التي تربى على أدبياتها وهي التي لا تعترف بالدولة ولا بالأمن ولا بالجيش بل تعتبرهم أعداء."

وتابع بوعود: "اختيار الغنوشي مصطلحاته ومفرداته ليس اعتباطيا وإنما هو مدروس، وهو وإن اختار هذا التوقيت بالذات فذلك يندرج في إطار التحشيد العام ضد الأمن والجيش ردا على قرار الرئيس قيس سعيد بتجميد قيادات النهضة في البرلمان والحكومة وتحييد هذه الحركة عن السلطة، كما أنه نوع من التباكي والظهور في دور الضحية، من الواضح ان كلام الغنوشي هو أيضا رسالة إلى الأمن مفادها أنه خصم الإخوان الأول."

 ولا يبدو كلام الغنوشي مثيرا للاستغراب بحسب رأي الناشط السياسي زهير حمدي الذي يعتبر أن "ذلك التصريح هو الأصل بالنسبة إلى الإخوان، فحركة النهضة مهما حاولت أن تتمدن وأن تتلون فالطبع يغلب التطبع."

وقال حمدي لسكاي نيوز عربية: "كلما سنحت الفرصة عاد النهضويون إلى أصولهم وكشفوا عن وجههم القبيح، وسواء إن كان راشد الغنوشي يقصد بكلامه قيس سعيد أو الأمن فهو بالنهاية يقصد رموز الدولة الوطنية والسلطة بشكل عام والتي لا يعترف بها الغنوشي والإخوان بشكل عام."

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية