رغم أن اللون الأخضر عادةً ما يشير إلى البدايات الجديدة، والنقاء، والطبيعة، والنمو، والتفاؤل، إلا أنه أصبح في نظر سكان صنعاء ومناطق الحوثيين رمزًا للخوف والذعر، عندما يملأ به الحوثيون المدعومون من إيران أرجاء المدن إيذانًا بموسمٍ جديدٍ من الاستغلال وجباية حقوق الناس بزعم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
 
وبقدوم المولد النبوي كست المليشيا المناطق الخاضعة لسيطرتها باللون الأخضر، ذلك لما تزعم أنه مظهر من مظاهر الاحتفال به؛ لكن نفقات هذا الاحتفال بأضعافٍ مضاعفة يسددها ملايين الناس من مواطنين وتجار يُجبرون على دفع مبالغ بمليارات الريالات يسرقها في الأخير قادة المليشيا الحوثية لحسابهم الخاص وما فاض منها يوجه لدعم الأنشطة الطائفية والفكرية الخاصة بالمشروع الحوثي.
 
مصادر في صنعاء أكدت لـ "2 ديسمبر"، أن المليشيا الإرهابية أجبرت مُلّاك الشركات والمؤسسات والمدارس والمشافي والمطاعم والبنوك بل وحتى المواطنين العاديين، على تعليق الشعارات التي تمجد مشروعها المتطرف، وتزيين الشوارع أمام المحال والمنازل بقطع القماش والأضواء الخضراء.
 
وقالت المصادر إنه وبالترافق مع ذلك شرعت المليشيا الحوثية بعملية جباية واسعة تشمل الجميع دون استثناء، بهدف جمع أكبر قدر من المال لتمويل احتفالاتها؛ مُشيرةً إلى أن الجُباة الحوثيين يجبرون الناس على الدفع بالإكراه ويلجأ البعض من الناس إلى الاستدانة ما أمكن لسداد ما فُرض عليه حتى لا يشمله أذى المليشيا. 
 
وأفادت المصادر بأن المليشيا أصدرت توجيهات إلى مشايخ وعقال وأعيان وشخصيات اجتماعية وأعضاء مجالس محلية وخطباء المساجد والأكاديميين والوجهاء التابعين لها، بالدعوة للحشد والحضور في عدة مواقع حددتها لإقامة هذه الفعاليات وجمع أكبر عدد من المواطنين ودفعهم بالقوة للمشاركة في الفعاليات والندوات والمقايل التي تقيمها لتعزيز أفكارها الطائفية والسلالية استغلالا لهذه المناسبة الدينية.
 
وانتهزت مليشيا الحوثي أيضا هذه المناسبة لجباية أكبر قدر من أموال الناس، حيث بدأت منذ أسبوعين بجمع أموال من جميع التجار ورجال الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والكبيرة وصلت إلى مليارات الريالات.
 
وأوضحت المصادر أن المواطنين البسطاء لم يسلموا هم أيضا من هذه الجباية، إذ فرضت المليشيا على عقال الحارات توزيع ظروف ورقية على كافة المواطنين لدفع مبالغ مالية للاحتفال بالمولد النبوي، وتوعدت من لم يدفع بالحرمان من اسطوانة الغاز التي تأتي عبر العقال، لمدة ثلاثة أشهر.
 
وكثفت المليشيا الجباية القسرية على جميع الفئات حتى سائقي التاكسي والباصات والدراجات النارية، وجميعهم أجبروا على دفع المال بالمقدار الذي تحدده المليشيا الحوثية. وبجانب ذلك أجبرت المليشيا سائقين كُثر على طلاء مركباتهم باللون الأخضر ولصق شعاراتها وصور زعيمها على واجهات المركبات.
 
وأفاد سكان محليون بأن المليشيا تعتقل كل من يعارض دفع هذه الإتاوات أو حتى يسخر منها، إذ أقدمت على سجن عشرات من المواطنين البسطاء الذين يعملون بالأجر اليومي لرفضهم دفع المال بسبب عجزهم عن توفير قوت يومهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها، واعتدت بالضرب المبرح على سائق باص وسط صنعاء لم يدفع مبلغ ٥٠٠ ريال المفروضة عليه للمساهمة بالاحتفال رغم إخباره إياهم أنه خرج للتو للعمل ولم يحصل بعد حتى على مئة ريال.
 
وتنفق المليشيا الحوثية مبالغ طائلة في هذه المناسبة التي توظف في أهداف طائفية بحتة، فالمطابع التي تنسخ آلاف اللافتات المعلقة والملصقة لم تتوقف ليوم واحد منذ ما يزيد على نصف شهر، ويتم وتحريك مئات الباصات والسيارات بمناطق سيطرتها يومياً لبث خطب زعيم المليشيا المدعو عبد الملك الحوثي، كما أن المشرفين الحوثيين في المصالح الحكومية والأحياء والحارات يستلمون مخصصات يومية لمتابعة أمور حشد المواطنين إجبارا للاحتفالات الموزعة والمكررة يوميا.
 
كل هذا الهرج والادعاء الذي تسوقه المليشيا الحوثية في هذه المناسبة لا يمت للأخيرة بصلة، فما تدعيه المليشيا في الظاهر تكشفه بواطن الأمور وأفعال المشرفين وقيادات المليشيا الذين يخرجون من هذه المناسبة بمكاسب مالية لم يحلموا بها من قبل، يحصلون عليها اليوم من أقوات ملايين الجوعى والمُنهكين قسرًا وظلما.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية