يحتفل شعبنا اليمني بالذكرى التاسعة والخمسين لقيام ثورة 26 سبتمبر عام 1962م المجيدة التي دكت معاقل الإمامة وفتحت أبواب جهنم على مشروع الكهنوت الإمامي الذي عاث في اليمن فسـاداً، وجثم على نفوس اليمنيين ردحاً من الزمن عانوا فيه ويلات الفقر والجهل والمرض بعد أن فرضت أسرة حميد الدين طوقاً من العزلة المطلقة على اليمن.
 
وبزغت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المباركة التي قادها رجال عظماء مؤمنين بالحرية ومتشبعين بالروح الوطنية، واخرجت اليمني من القمقم الذي ظل محبوساً داخله لعهود طويلة، وأعادت لليمن مكانته التاريخية والحضارية وأرست قواعد بناء الدولة الحديثة وأذابت الفوارق الاجتماعية بين أبناء المجتمع اليمني الواحد.
 
وبالتزامن مع احتفالات شعبنا اليمني بذكرى ثورة سبتمبر الخالدة، تعود الكثير من الأشجان والذكريات المعبرة بصدق عن عظمة هذه الثورة، التي تعد بحق تاريخاً جديداً من تواريخ مقاومة الشعوب ضد الطغاة والمستبدين، والتي تكمن في قوة إرادة الأحرار الذين حملوا رؤوسهم على أكفهم وصنعوا الانتصار السبتمبري العظيم واستبسلوا في حمايته والذود عنه.
 
إن الاحتفاء بهذه الملحمة الوطنية الخالدة هذا العام يأتي واليمنيون باتوا يدركون عظمتها وعظمة أبطالها ورموزها ومنهم علي عبدالمغني والسلال وجزيلان والثلايا والعلفي وعبد الله اللقية وحسن العمري وغيرهم الكثير، في ظل انقلاب إمامي كهنوتي سلالي متخلف يتمثل بمليشيات الحوثي .
 
يحق لنا اليوم وبمناسبة العيد الـ59 لقيام الثورة السبتمبرية المجيدة الاحتفاء بها والترحم على أرواح شهدائنا الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن وكتبوا بدمائهم الزكية عناوين فجر مشرق، واستطاعوا تغيير مجرى التاريخ في اليمن، واجتثوا أعتى الأنظمة الاستبدادية في العالم.
 
 وكلنا ثقة بأن شعبنا اليمني سيحبط مؤامرات فلول الكهنوت ولن يقبل بالعودة إلى الماضي وستظل سبتمبر الثورة التي ولدت قوية وعاشت قوية ثابتة على مبادئها وأهدافها الستة ولن يستطيع الإماميون الجدد إضعافها أو خلخلة أهدافها مهما حاولوا وسيذهبون إلى مزبلة التاريخ كما ذهب بيت حميد الدين.
 
 تحل علينا الذكرى الـ 59 للثورة السبتمبرية العظيمة في ظل ظروف وأجواء مشابهة لتلك اللحظات التي انطلقت فيها الثورة، حيث عادت السلالية والطائفية بشكلها البغيض، وأطل على اليمنيين مجددا عهد ما يسمى بالسيد والعبد، والقنديل والزنبيل والأسفل والإرهابي، والفيد والنهب، والتزييف والتضليل، والاختطافات وتكريس سلطة الفرد والسلالة.. فهذا الخطر الداهم يهدد حاضر بلادنا ومستقبل الأجيال، الأمر الذي يحتم على كل يمني حر الاستنفار مجدداً.. وهذا ما يدركه ويعيه شعبنا والذي نجده يلتف اليوم حول أهداف ثورة سبتمبر، والانتصار لقيمتها الوطنية، وهذا الإجماع الوطني في الدفاع عنها يعد أكثر من أي وقت مضى وفيه تأكيد على عظمة هذه الثورة.
 
إن الوعي الوطني المستند يزداد عاما بعد عام وسيشكل نواة لثورة شعبية واسعة ضد الإماميين الجدد تستلهم حماسها وقوتها من الثورة السبتمبرية الخالدة.
 
  وما يجعلنا نثق في استعادة روح الثورة هو أن العيد الـ59 يأتي مختلفاً عن كل ذكرياتها السابقة في جيلنا الحاضر بسبب الوعي الذي وصل إليه هذا الجيل من معرفة معاني ثورة سبتمبر والأسباب التي أدت إلى قيامها إضافة إلى تحرر عقل المواطن اليمني من فكرة تقديس الأشخاص والولاءات الطائفية على حساب حرية الفرد وكرامته التي منحها الله لكل فرد دون تمييز.
 
إن كمية الظلم الذي تعرض لها شعبنا اليمني إبان حكم الإمامة وقبل اندلاع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد في 62 عرف الشعب اليوم بعضا منه بعد الانقلاب المشؤوم في نكبة 21 سبتمبر 2014م، وما ترتب عليه من تدمير للمكتسبات الوطنية التي تحققت الأمر الذي زاد من إيمان المواطن اليمني بأن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر قامت ضد حكم كهنوتي سلالي ظالم وأسست لحكم جمهوري عادل خالٍ من  كل أشكال العبودية والاستبداد والاستغلال والظلم. 
  واثقون أن من يحلمون بالعودة إلى عهدهم البائد ليست إلا أضغاث أحلام وأوهام أصبحت سراباً، وذلك بفضل تضحيات أحفاد الزبيري والنعمان وعلي عبدالمغني ولبوزة وغيرهم ممن يسطرون اليوم أروع الملاحم في جبهات العزة والكرامة والإباء.. ومهما تعربدة الكهنة فإننا نرى بشائر النصر السبتمبري الجديد ا تلوح في الأفق.
 
المجد والخلود لشهداء سبتمبر وأكتوبر
تحيا الجمهورية اليمنية

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية