عند كل صباحٍ ينبثق من خيوط الفجر تدب الحركة بنشاط في مراسي الاصطياد أو ما يعرف بمراكز الإنزال السمكي المنتشرة على امتداد الساحل الغربي، ثمة صيادون يهيئون أنفسهم لرحلات طويلة فوق المياه بحثًا عن طيبات البحر وآخرون يعودون أدراجهم لإفراغ ما جنته شباكهم طوال الليل أو أياماً عدة.
 
قبل زهاء أربع سنوات كانت أغلب مراسي الاصطياد في الشريط الساحلي الغربي عبارة عن أماكن مهجورة تقف أمامها قوارب مربوطة بحبال مهترئة تتذبذب ذهابًا وإيابًا على المياه بفعل المد والجزر والأمواج المتكسرة على الشاطئ.
 
عديد من الصيادين كانوا يزورون تلك المراسي رغم خرابها، ربما تدفعهم لهفة العودة لركوب الأمواج والتفتيش عن الأرزاق للوقوف على تلك الأطلال في أمكنة لم يكن يسمع فيها آنذاك سوى هدير البحر، أو نعيق الغراب.
 
أثناء سيطرتها على ربوع الساحل الغربي، عمدت المليشيا الحوثية إلى تعطيل عمل البنية التحتية بما فيها مراسي الاصطياد ليبدأ الصيادون الهجرة إلى محافظات أخرى محررة لمواصلة أنشطتهم التي تمثل مصدر رزق وحيد لعوائلهم؛ لكن وقبل أن تطردها القوات المشتركة من الساحل عمدت إلى تفجير أغلب تلك المراسي وتفخيخ الشواطئ في محيطها بالألغام.
 
مع قدوم القوات المشتركة في مواكب التحرير وتأمين تلك المناطق بدأ الهلال الأحمر الإماراتي عمليات بناء شاملة للمراسي المدمرة وترميم الأخرى المهجورة، على هذا النهج كان للخلية الإنسانية التابعة للمقاومة الوطنية دورٌ في بناء بعض المراسي خاصة في المخا.
 
عندما لاحظ الصيادون جهوزية تلك المراسي واستكمال تمشيط محيطها من الألغام عادوا دفعة واحدة ليتغير الوضع بين ليلة وضحاها، فالأمكنة المهجورة تلك عادت لتدب الحياة فيها من جديد مع عودة آلاف الصيادين لمزاولة أنشطتهم ومباشرة أعمال الاصطياد السمكي.
 
اليوم لم تعد مراسي الاصطياد مجرد أمكنة لإنزال حصاد الأسماك وتصديره، بل أسواقا تعج بمئات المشترين الذين يبحثون عن صيدٍ طازج بأسعار معقولة، وأحيانا وجهة للزوار الذين يدفعهم شغفهم وفضولهم لزيارة هذه المراسي والاطلاع عن كثب على مهمات الصيادين هناك.

أخبار ذات صلة

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية