لا تراهنوا على اي مفاوضات مع الحوثيين، فكلها مناورات، فالسلام في فقه الحوثي مجرد "شعار" لتحسين صورة الجماعة أمام المجتمع الدولي ليس إلا. 
 
الحوثي يعمل وفق خطه طويله الأمد، ولا مانع لديه ان تتخللها فترات من التهدئة التي تصب نتائجها في صالح الجماعة. 
 
فكروا معي ببعض الأمور التي يمكن اعتبارها تفاصيل: 
-هل أنتم قادرون بالمفاوضات على الوصول إلى إلزام الحوثي بضرورة محو شعاراته وصور زعماء الحركة التي رُسمت خلال الأعوام الماضية على حوائط قاعات الجامعات وصالات المنشآت الحكومية؟ 
 
-هل تتوقعون أن يقبل الحوثي بنقل جثمان الصماد من ميدان السبعين إلى أي مقبرة أخرى في صنعاء أو خارجها، باعتبار أن رمزية ميدان السبعين تهم اليمنيين جميعاً، ولا تخص مكونا أو فئة، ناهيك عن ارتباط اسم الميدان بكسر الحصار الإمامي عن صنعاء في ستينيات القرن الماضي؟ 
 
-هل تتوقعون أن يقبل منكم الحوثيون أي حديث عن مراجعه ما تم تغييره في المناهج الدراسية لجميع المراحل؟ 
 
-هل تتوقعون أن يقبل الحوثي وعبر المفاوضات أن يتم التطرق لإعادة أسماء المدارس والقاعات والشوارع وبعض المنشآت والجامعات والكليات إلى ما كانت عليه أسماؤها قبل 2014م؟ 
 
هناك الكثير والكثير من التصرفات والإجراءات الحوثية خلال الأعوام الماضية، ولا يمكن محوها بسهوله أو إقناع الحوثيين بأهمية ذلك لإبراز حسن النوايا ولإزالة ما يمكن أن يمثل عامل توتر وصراع مستقبلي بين اليمنيين في صنعاء وباقي المحافظات التي يسيطر عليها.
 
قد يقول البعض إن هذه أمور استثنائية، ولكن الحقيقة تقول إن مثل هذه التفاصيل المهمة ستمثل عوائق وألغاما رئيسية تعيق أي عملية سلام يحقق أدنى متطلبات الوئام والتوافق والتعايش بين اليمنيين. 
 
الحقيقة أن الخيار العسكري هو الأنسب، وهذا ما يدركه الحوثي ويقوم بالعمل عليه، ولا مجال عنده للسلام الذي تأملونه. 
 
السلام بالطريقة الحوثية معناه أن نقبل بالانضواء تحت إبطيه، وأن نقبل بالواقع كما هو عليه الآن في مناطق سيطرته، وأن نعود إلى مناطقنا وفق الوضع القائم الآن مع تطعيم بعض إدارات الأمن والإدارات المحلية ببعض الضباط والأفراد غير الفاعلين من الطرف الآخر، وسيستخدمهم لتبرير الشراكة فقط، دون أن يكون لهم قول أو فعل أو تأثير.
 
*ضابط في الجيش اليمني
باحث في الشؤون السياسية والعسكرية

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية