قطيعٌ من الأغنام كان كل ما تملكه أم علياء في تدبير شؤون أسرتها، تواظب على رعايته يوميًا وهي تقصد المراعي في مناطق مختلفة من الساحل الغربي، تذهب صباحًا فتعودُ مساءً، وعلى هذه الحال ظلت حتى كتب لها أن ترتقي شهيدةً بواحدة من أسوأ تدبيرات الإرهاب الحوثي.
 
في طريقها إلى المرعى كانت أم عليا تخرج باكرةً كل يوم تسوقُ قطيعًا من الأغنام في منطقة الغويرق بمديرية الدريهمي جنوب الحديدة، أثناء سيطرة المليشيا الحوثية على المنطقة، وكانت عادةً تسأل عناصر المليشيا عن الطريق كي لا تقع في فخٍ من الألغام التي زرعوها على امتداد المنطقة، لكن هؤلاء القتلة دلوها في الأخير على طريق الموت.
 
برفقة ابنها الصغير قصدت أم علياء طريقًا ملغومًا بعد أن أخبرها الحوثيون أنه مسارٌ آمن، وما هي إلا بضعَ خطواتٍ حتى وقعت الكارثة، سقطت أم علياء شهيدةً بلغم فردي، وأصيب صغيرها بشظايا توزعت على جسده، وظل الحوثيون يراقبون المشهدَ عن كثب دون أن يحركوا ساكنًا إزاء ما اقترفته أيديهم والغامهم بحق أمٍ بريئةٍ أزهقت روحها ظلمًا.
 
منذ أن فقد إسماعيل أمه فاطمة (أم علياء) التي كان برفقتها عندما استشهدت، يقضي لياليه بكاءً وحسرة، أما نهاره فيقضيه على قبر والدته الذي لم يفارقه يومًا واحدًا، هنالك يستأنس الصغير من وحشته التي استوطنت قلبه منذ أن قتل الحوثيون والدته أمام ناظريه.
 
تقول علياء التي كانت الأقرب إلى قلب أمها، إن الأسرة باتت كلها في عداد الموتى منذ مقتل الام، هكذا تعبر ضمنيا عن حجم الخسارة التي تكبدتها هي واشقائها منذ رحيل الأم عن الدنيا، ومن تلك اللحظة أضحت الحياة في منزل فاطمة،  ذكرياتٌ وبكاء ومعاناة.

 

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية